د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وجدت شاباً مختلاً عقلياً يأتي للمسجد وفرع الجمعية، وكان الكل يتعامل معه برفق ولطف، ويقدمون له فاكهة أو كاكاو أو عصيراً أو غير ذلك، فيفرح بها ويتناولها بسعادة غامرة، فسألت عنه أهل الحي، فقالوا: لقد كان ولداً عاقلاً يلعب مع أقرانه، ويذهب للمدرسة، إلا أن أهله كانوا يعاملونه بقسوة شديدة جداً، فيها من الإهانة والضرب والقهر الشيء الكثير، فتأثر بهذه المعاملة السلبية تدريجياً، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.

يفتقد الكثير من الآباء الحس التربوي مع الأبناء، وبالأخص الآباء الجدد، فيتعاملون معهم وفق نظام التجربة والخطأ، ليكون الابن الأكبر هو الضحية الأكثر لتلك التجارب، والأكثر تعرضاً لأي أثر سلبي نفسياً، وهذا ما يجعلنا نجد اختلافاً في أطباع الأبناء، لاختلاف أنماط التربية التي تلقوها من الوالدين.. ابناً بعد ابن.

وقد يكابر الأب فيصر على ممارسة ذات الخطأ لقناعات ذاتية، أو ضعف تربوي، أو انهيار نفسي، ليتكرر تعرض الأبناء لضغوط نفسية سلبية.

ولعل الظروف السلبية التي يتعرض لها بعض الآباء في حياتهم تجعل ردود أفعالهم تجاه أبنائهم أكثر قسوة، كالفقر أو التهديد أو الضعف أو سخرية الآخرين منه، أو سوء معاملة الزوج، أو تعرضهم للإهانة اليومية، أو لاعتداء ما، أو خسارة مالية، مع ضعف إيمان، وكبر، واستسلام للهوى ولنزغات الشيطان.

ويشارك في تربية الأبناء الحي والمدرسة والديوانية والأرحام والأصدقاء ووسائل الإعلام التي يتعرض لها، لتكون في مجموعها طبيعة الابن السلوكية والوجدانية.

ورغم كل تنبيهات المختصين التربويين والاجتماعيين المتكررة لسنوات طويلة بعدم استخدام العنف مع الأبناء والسلوك اللفظي السلبي، سواء من الوالدين أو الأقارب أو المعلمين أو الكبار سناً وجسماً، إلا أنه مازال كثير من الناس يمارس هذا السلوك غير التربوي مع الآخرين، بجهل تربوي.

ولعل السلوك اللفظي أحياناً يكون أكثر قسوة من العنف الجسدي، وكما قيل: جرح السيف يبرأ، وجرح اللسان ما يبرأ.

سيقول قائل: لقد تعرضنا جميعاً لكل ذلك ولم يصبنا شيء.

فأقول له: الحمد لله أنك لم تصب، لكن ثق تماماً بأن كل فرد معرض في أي لحظة لأي انتكاسة نفسية، وقد تعرض كثيرون بسبب هذا السلوك العنيف لأمراض نفسية مختلفة، من خجل مبالغ وفوبيا واكتئاب ووسواس وقلق وسلوك عدواني وتنمر ومزاجية.. وغيرها، وكل ذلك دون أن ندري، ولا المصاب يدري، وقد يعيش بيننا بسلام ووئام، وابتسامة وضحك، لكنه في حقيقته يعيش حالة نفسية خاصة، ولكن بدرجات مختلفة.

يقول الطبيب النفسي د. عبدالله العزيري: إن 25% من الناس لديهم مرض نفسي، قد لا نلحظه ولكنه موجود، ويمكن معالجته مثل أي مرض آخر بالأدوية أو الرياضة أو غير ذلك، إما بسبب الوراثة، أو المؤثرات الخارجية، وأقلها الضغط النفسي.

إن جسم الإنسان كيمياء تتفاعل، فيه معادن ومواد كثيرة، وطبيعة خلطها تكويناً ووراثة، تكون شخصية الفرد الخلقية والنفسية، ومع إضافة المؤثرات الخارجية اليومية منذ أشهر الحمل حتى يكبر، تصقل شخصيته.

ويستمر ذلك التغير في شخصيته ما دام الفرد يتناول الكيميائيات المختلفة من أطعمة وأدوية وأشربة، وما دام يتعرض لمؤثرات خارجية متنوعة.

لذا.. هي دعوة للانتباه في التعامل مع الأبناء بشكل خاص، ومع الآخرين بشكل عام، فلا بد من العطف ولين الجانب، فالقسوة والعنف لن يجديا، «إنما الحلم بالتحلم»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء فحشه»، والفحش هنا هو العنف اللفظي.

فلنحافظ على صحتنا النفسية بعيداً عن القهر والعنف اللفظي، وبالأخص تجاه الأبناء.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

ترتبط وزارة التربية بالفرد منذ دخوله رياض الأطفال، حتى تخرجه في أعلى درجة علمية، ثم يعود الارتباط مع الأبناء والأحفاد، ويزيد الارتباط فاعلية عندما يعمل الفرد معلماً، ويتدرج في عمله لعدة مناصب واختصاصات تربوية، وإذا شارك في مجالس الآباء، لذا لا فكاك من التفاعل اليومي مع وزارة التربية.

وتعمل وزارة التربية بعدة اتجاهات على مدار العام، فبالإضافة إلى التعليم عمود عمل الوزارة، فهي تقدم خدمات مجتمعية، وأنشطة طلابية، وكشافة، ومكتبات مدرسية وعامة، وتنسيق المخرجات، وتطوير المناهج، وطباعة الكتب المدرسية، وإعداد المعلم، ولجان الترقية، وصيانة المدارس، والنقليات، والتغذية، والتأثيث، والتدريب، وتوفير الأجهزة، والإشراف النفسي والاجتماعي والتربوي، ومقابلات المعلمين الجدد، والتقنيات، والنظافة والحراسة.. وغير ذلك، فكان الله في عونهم.

ولي هنا بعض الرسائل التي آمل أن تصل إلى أصحاب القرار بكل سعة صدر:

الرسالة الأولى: تسابقنا الأيام نحو اختبارات نهاية العام الدراسي، وما زالت الكويت تعيش نظام تصحيح الاختبارات الموحد على مستوى الكويت، أو ما يسمى «الكونترول»، وهو نظام تقليدي يحتاج إلى شيء من التطوير، فقد نجحت الوزارة في الحد من الغش بنسبة كبيرة بتغيير إدارات المدارس فترة الاختبارات، وتستطيع النجاح من خلال كونترول في كل مدرسة، وإعطاء الثقة للإدارة المدرسية، كما حصل في نظام الفصلين، فهذا سيوفر الوقت والجهد والمال، وعدالة التكليف.

وأدعو الوزير لإصدار قرار صرف مكافأة التصحيح بعد ظهور النتائج مباشرة، كما هو حال لجان الوزارة، فيكفي الوقت الذي مكثه المعلمون يومياً حتى الليل من أجل التصحيح ورصد الدرجات، وإدخالها في الكمبيوتر في وقت ضيق لإسعاد الطلبة وذويهم، وبالأخص المعلمات والإداريات اللائي تركن بيوتهن وأولادهن طيلة هذه الأيام.

الرسالة الثانية: شارف العام الحالي على الانتهاء، ولم تنته الوزارة من إعداد الوظائف الإشرافية للعام القادم، ولم تجر الاختبارات التحريرية ولا المقابلات الشخصية، والوقت ضيق جداً، والامتحانات على الأبواب، وسيعيشون ضغطاً نفسياً لأنهم هم من سيختبر الطلبة، وهم مصححو الاختبارات.

الرسالة الثالثة: لا يتوقف عمل الوزارة في العطلة الصيفية، ففيها تبدأ لجان إعداد وصيانة المدارس، وطباعة الكتب.. وغير ذلك، وإعداد خطة العام الدراسي الجديد والخطة البديلة، وكل ذلك في شهرين سريعين، يكون معظم الموظفين في إجازة، فماذا أعددنا للعام القادم من استعدادات؟!

هل تم تشكيل لجان الاستعداد للعام الدراسي القادم في المناطق التعليمية والوزارة؟ وهل رصدت لها الميزانيات، وإعطاؤهم الصلاحيات؟ وهل صدر قرار تكليف المديرين لمتابعة مدارسهم قبل بدء العام القادم بثلاثة أسابيع؟

وهل تم الانتهاء من عقود الصيانة والحراسة والخدمات والنقل والنظافة.. إلخ؟ وهل تمت صيانة دورات المياه وبرادات الماء وخزانات الماء والتكييف.. إلخ؟

وهل تم تحديد عدد المعلمين، وإجراء عقود المعلمين الجدد، ونقل المعلمين والهيئات الإدارية؟ وهل تم الانتهاء من عقود طباعة الكتب؟

أعلم أن الهم كبير، لكنها فرصة ليتعرف القارئ على كم العمل والجهد الكبير الذي يبذله العاملون في وزارة التربية مشكورين.

الرسالة الرابعة: تزخر الكويت بأبنائها المخلصين الأوفياء والكفاءات ممن ليسوا على سدة العمل من المتقاعدين، وهم بأعمار متوسطة، وجميل أن تنتقي منهم المناطق التعليمية للعمل في مختلف المجالات.. في التعليم (خصوصاً مع النقص الحاد في المعلمين بعد سياسة الإحلال)، وفي اللجان الاستشارية والتخصصية، وذلك على بند المكافآت، فهم كنز وطني لا ينضب، وخبرة عملية وتربوية وإدارية طويلة، من الممكن أن يخدموا الوزارة، ويكون رأيهم استشارياً ومهنياً، فهم ذوو خبرة من معلمين ومديري مدارس وموجهين وقياديين سابقين.

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأربعاء, 10 أبريل 2019 15:24

ما علاقة "الفايكنغ" بالإسلام؟!

يرتبط ذهنياً اسم «الفايكنغ» بالدول الإسكندنافية؛ النرويج والسويد والدانمارك وفنلندا وآيسلندا، وكل ما نعرفه عنهم -لغير المختصين- ما نقل إلينا شفوياً أو عبر مقالات ومعلومات مجتزأة، وتاريخ مبتور هنا وهناك، ولكنهم بالنهاية حضارة بحرية واقتصادية فرضت نفسها على أوروبا فترة من الزمن، ووصلوا إلى كندا وأمريكا الشمالية والشمال الأفريقي بجدارة.

عرف رجال «الفايكنغ» بالقوة والمهارة بنفس الوقت، فمن استطاع أن يعيش في الشمال الأوروبي لأكثر من 2000 سنة، حيث الثلوج والبرد القارس، والغابات والوحوش الضارية، والمحيط الأطلسي الهادر، جدير بأن يقود العالم فترة من الزمن، فقد اشتهروا بمهارة صناعة السفن بأشكالها الرائعة، ومنحوتاتها الخشبية الجميلة، فسادوا البحار قوة وقدرة، وكانوا تجاراً متميزين، نقلوا في سفنهم الكبيرة البضائع لمعظم دول أوروبا، كما عُرفوا بالموانئ الضخمة، فلا أساطيل ولا تجارة بحرية ناجحة بلا موانئ كبيرة.

إضافة إلى قدراتهم الجسدية الضخمة والقوية، فكانوا محاربين أشداء بما تعني الكلمة، سيطروا خلالها على البر والبحر، لذلك أطلقوا عليهم «الفايكنغ»؛ أي ملوك البحار.

كانوا وثنيين، ثم تحولوا إلى المسيحية البروتستانتية، ثم المدرسة اللوثرية.

ونظراً لاختلاف المذاهب المسيحية وصراعاتها، يقال: إن بعض رعاة الكنيسة الأوروبية اتهموا "الفايكنغ" آنذاك بأنهم مجرمون وقراصنة، وقتلة وأكلة لحوم البشر، وهو ما لم يثبت تاريخياً، سوى ما ذكر من حروب بينهم وبين الدول الأخرى لأجل السيطرة، وهذا يحتاج لبحث علمي دقيق.

ومن لطائف الأمور أن المسلمين وصلوا إلى الدول الإسكندنافية منذ القدم، ذكرتها عدة روايات تاريخية، لعل أشهرها طلب ملك "الفايكنغ" من الخليفة العباسي إرسال جيش لمساعدته في مواجهة العدوان الوحشي من بعض العصابات، فأرسل له «ابن فضلان» الذي كان سفيراً وعالماً وطبيباً ومحارباً بنفس الوقت، لما يتمتع به من خبرات وعلم غزير، ووثق رحلته فيلم «المحارب الثالث عشر».

وصدر مؤخراً كتاب أكاديمي بعنوان «الإسلام في السويد خلال 1300 عام»، ذكر فيه التاريخ القديم والحديث للمسلمين وتطور العلاقات والتواجد في السويد منذ عصر الخلافة العباسية والأندلس إلى يومنا هذا، حيث تطور عدد المسلمين إلى قرابة مليون مسلم، وتحدث فيه عن المساجد والمؤسسات الإسلامية وتنوعها، والأدوار التي تقوم بها، والشعائر والطقوس والأعياد والاحتفالات.

وذكر المؤلف Simon Sorgenfrei في المقدمة رواية لطيفة بعنوان «الثعبان الأحمر» حول بحار سويدي في زمن "الفايكنغ" يلقب بالثعبان الأحمر، تم أسره مع المجموعة التي كانت معه في السفينة من قبل أمير قرطبة المنصور، وانفرد به المنصور وقال له: في ديننا الإسلام الله هو إله واحد أبدي، ومحمد رسول الله، وأنتم مع عدة آلهة، وسنقوم بالحرب على مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا، وأريد منك أنت وجنودك أن تشهروا إسلامكم لتحاربوا معي.

توجه الثعبان إلى جنوده وقال لهم: يقول المنصور: إنه يجب أن نؤمن بربه، المنصور لديه رب واحد اسمه الله، وهو يكره الآلهة الأخرى، وباعتقادي أن إلهه قوي في هذه البلاد، وآلهتنا ضعاف ما دمنا بعيدين عن وطننا، سيكون وضعنا أفضل إن فعلنا ما هو متعارف عليه هنا، وليس من الحكمة أن نفعل ما لا يرضاه المنصور.

فقبلوا ودخلوا الإسلام، وأصبحوا جنوداً في جيشه، وشاركوا في فتوحات الأندلس.

فمن هو يا ترى "فايكنغ" العصر الحديث؟!

هي الأيام كما شاهدتها دول          من سره زمن ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقي على أحد          ولا يدوم على حال لها شان

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

التقيت قبل 20 سنة تقريباً في أحد مساجد مدينة مونشلادباخ الألمانية بخطيب الجمعة هناك، وكان رجلاً فاضلاً من أصل سوري، تعرفت عليه بعد الصلاة، وعرفت أنه طبيب، وأصرّ على استضافتي في منزله؛ طبيعة الكرم الشامي، واتفقنا على الالتقاء في منزله الساعة الخامسة مساءً، بعد أن ينتهي من عيادته، وأنتهي من جولتي في المدينة.

ذهبت في الموعد أنا وأسرتي لمنزله، ووجدت زوجته الفاضلة تستقبلنا أجمل استقبال، ولا كأن هناك ضيفاً جديداً واستعدادات فجائية، وأخذت زوجتي وأبنائي إلى حديقة المنزل ليلعب الأطفال هناك، وجلست مع الطبيب في جانب آخر من الحديقة نشرب القهوة الألمانية بصناعة شامية، نتجاذب أطراف الحديث.

سألت د. أحمد عن اختصاصه؛ فقال: طبيب نفسي، فقلت باستغراب: طبيب نفسي في ألمانيا؟! هذا البلد الجميل الذي يقدم الخدمات على أعلى المستويات، ووجود تعليم عالٍ، وعلاج راق، وخضرة دائمة، ووجوه باسمة، ودخل مناسب، وأجواء لطيفة، وطقس بديع، ومناظر خلابة، فمن أين يأتي المرض النفسي؟! فقال: نعم.. هذه القارة مقبلة على انتكاسة نفسية كبيرة، لذا.. فالمستقبل للطب النفسي.

فسارعته: كيف؟!

قال: كل ما ذكرته من أجواء طبيعية خلابة، قد ألفها الناس وأصبحت معتادة، كما اعتدتم أنتم على الطقس الحار، وأما الخدمات الراقية التي تجعل الإنسان يتوافر له كل شيء، فقد جعلته كالآلة اليومية بلا تجديد في حياته، ما لم تكن لديه روح المبادرة، وكلما بالغنا في التدليل دون إشراك الطرف الآخر بالمسؤولية؛ بالغ بالاسترخاء وقلة الإنتاج والعمل، وهنا ينشأ الفراغ ما لم يملأه بنشاط ما.

أضف إلى ذلك الفراغ الروحي الذي يعاني منه معظم الناس، حتى أصبح الكثير منهم يقول: إنه لا ديني، إضافة لأمور كثيرة أخرى جعلت الإصابة بالاكتئاب والقلق والوسواس القهري والتوتر وغيرها من الأمراض النفسية أمراً قادماً وبجدارة.

هذا ملخص حوار لأكثر من ساعة مع د. أحمد المراياتي، استشاري الطب النفسي المعروف، الذي له مشاركات علمية في مؤتمرات دولية.

وأستذكر هنا كلمة طبيب نفسي في الكويت: المتدينون غير معفيين من الإصابة بالأمراض النفسية، فهم يبقون بشراً، ويتعرضون لأمور وضغوط تسبب آثاراً نفسية عديدة، وكذا الأغنياء معرضون للإصابة بأمراض نفسية.

وهذه الأمراض النفسية ما لم تعالج أولاً بأول، فقد يصاب صاحبها بانتكاسة، وهذا ما نرى أثره من ارتفاع نسبة الانتحار في الدول الراقية، وارتفاع نسبة الإدمان في الدول النامية، وانتشار الاعتداء اللفظي والحركي والجنسي في العالم كله.

ويستدعي هذا الأمر لانتباه الأسرة لأبنائها، فهم يتعرضون يومياً لاختراق تربوي وسلوكي في المدرسة والحي والنادي والتلفزيون والألعاب الإلكترونية والإنترنت والأصدقاء، إضافة للجانب الوراثي، فسوف يحظون بكم كبير من المتلقيات خارج نطاق السيطرة.

ويعد المعتقلون ظلماً والمهاجرون ذلاً الأكثر تعرضاً للأمراض النفسية؛ لذا نرى أن الحروب بشكل عام تطغى عليها روح الانتقام المرضي، فيكون القتل بلا حساب، والاغتصاب بلا حدود، ولنا في الحروب العالمية الأولى والثانية والمائة يوم، واليابان والصين، واستعباد دول أفريقيا، وإبادة الهنود الحمر والأبروجينيز.. وغيرهم أنموذج حديث لذلك.

ولعلها فرصة للمراكز البحثية لمناقشة الآثار النفسية للمهاجرين والمغتربين بشكل عام، وسبل مواجهتها قبل أن تتفاقم إلى آثار سلبية، فكم منهم من فقد دينه وقيمه لأسباب هو لا يعلمها! ولتكن لدينا صحوة للصحة النفسية، بإقامة ندوات وورش عمل حولها، وتدريب العاملين في المراكز الإسلامية والإغاثية عليها، ومراجعة الأطباء النفسانيين بلا حرج، كما نراجع طبيب العائلة، وليكن الارتقاء بالصحة النفسية هدف الجميع.

الصفحة 1 من 16
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top