د. علي الصلابي

د. علي الصلابي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018 16:17

بايزيد الأول.. السلطان الصاعقة

بايزيد الأول ( 791 -805هـ/1389 -1402م )

بعد استشهاد السُّلطان مراد خان تولَّى الحكم ابنه بايزيد، وكان شجاعاً شهماً كريماً متحمِّساً للفتوحات الإِسلاميَّة، ولذلك اهتمَّ اهتماماً كبيراً بالشؤون العسكريَّة، فاستهدف الإِمارات المسيحيَّة في الأناضول، وخلال عام أصبحت تابعةً للدَّولة العثمانيَّة، وكان بايزيد كمثل البرق في تحرُّكاته بين الجبهتين البلقانيَّة، والأناضوليَّة، ولذلك أطلق عليه لقب «الصَّاعقة».
أولاً: سياسته مع الصِّرب:
شرع بايزيد في إقامة علاقاتٍ ودِّيَّة مع الصِّرب، مع أنَّهم كانوا السَّبب في قيام تحالفٍ بلقانيٍّ ضدَّ الدولة العثمانيَّة، وكان غرض بايزيد من هذه العلاقة اتِّخاذ دولة الصِّرب كحاجزٍ بينه وبين المجر، وكان يشعر بضرورة اتِّخاذ حليفٍ له في سياسته العسكريَّة النَّشطة الَّتي استهدفت الإِمارات السَّلجوقيَّة التُّركيَّة الإِسلاميَّة في آسيا الصُّغرى، لذلك وافق بايزيد على أن يحكم الصِّرب ابنا الملك (لازار) الَّذي قتل في معركة قوصوة، وفرض عليهما أن يكونا حاكمين على صربيا، يحكمانها حسب قوانين بلاد الصِّرب، وأعرافها، وتقاليدها، وعاداتها، وأن يدينا له بالولاء، ويقدِّما له جزيةً، وعدداً معيَّناً من الجنود يشتركون في فرقةٍ خاصَّةٍ بهم في حروبه وتزوَّج ابنة الملك لازار.
ثانياً: إخضاع بلغاريا للسِّيادة العثمانيَّة:
بعد أن تمَّ التَّفاهم مع الصِّرب، وجَّه بايزيد ضربةً خاطفةً في عام (797هـ/1393م) إِلى بلغاريا، فاستولى عليها، وأخضع سكَّانها، وبذلك فقدت البلاد استقلالها السِّياسيَّ، وكان لسقوط بلغاريا في قبضة الدَّولة العثمانيَّة صدىً هائلٌ في أوربا، وانتشر الرُّعب، والفزع، والخوف في أنحاءها، وتحرَّكت القوى المسيحيَّة الصَّليبيَّة للقضاء على الوجود العثمانيِّ في البلقان.
ثالثاً: التَّكتُّل المسيحي الغربي ضدَّ الدَّولة العثمانيَّة:
قام سيجسموند ملك المجر، والبابا بونيفاس التَّاسع بالدَّعوة لتكتُّلٍ أوربيٍّ صليبيٍّ مسيحيٍّ ضدَّ الدَّولة العثمانيَّة، وكان ذلك التَّكتُّل من أكبر التكتُّلات الَّتي واجهتها الدَّولة العثمانيَّة في القرن الرَّابع عشر، من حيث عدد الدُّول الَّتي اشتركت فيه، ثمَّ أسهمت فيه بالسِّلاح، والعتاد، والأموال، والقوَّات، وبلغ العدد الإجمالي لهذه الحملة الصَّليبيَّة 120000 مقاتل من مختلف الجنسيَّات (ألمانيا، وفرنسا، وإِنجلترا، واسكتلندا، وسويسرا، ولوكسمبرج، والأراضي المنخفضة الجنوبيَّة وبعض الإمارات الإِيطاليَّة).
وتحرَّكت الحملة عام (800هـ/1396م) إِلى المجر، ولكنَّ زعماءها، وقادتها اختلفوا مع سيجسموند قبل بدء المعركة. فقد كان سيجسموند يؤثر الانتظار حتَّى يبدأ العثمانيُّون الهجوم، ولكنَّ قوَّاد الحملة شرعوا بالهجوم، وانحدروا مع نهر الدَّانوب حتَّى وصلوا إِلى نيكوبوليس شمال البلقان، وبدأوا في حصارها، وتغلَّبوا في أوَّل الأمر على القوَّات العثمانيَّة، إِلا أَنَّ بايزيد ظهر فجأة، ومعه حوالي مئة ألف جنديٍّ، وهو عددٌ يقلُّ قليلاً عن التكتُّل الأوربيِّ الصَّليبيِّ، ولكنَّه يتفوَّق عليهم نظاماً، وسلاحاً، فانهزم معظم النَّصارى، ولاذوا بالفرار والهروب، وقُتل، وأُسر عددٌ من قادتهم.
وخرج العثمانيوُّن من معركة نيكوبوليس بغنائم كثيرةٍ وفيرةٍ، واستولوا على ذخائر العدوِّ. وفي نشوة النَّصر، والظَّفر قال السلطان بايزيد: إِنَّه سيفتح إيطاليا، ويطعم حصانه الشَّعير في مذبح القديس بطرس بروما.
رابعاً: حصار القسطنطينية:
استطاع بايزيد قبل معركة نيكوبوليس أن يشدِّد النَّكير على الإمبراطورية البيزنطيَّة، وأن يفرض على الإمبراطور أن يعيِّن قاضياً في القسطنطينيَّة للفصل في شؤون المسلمين، وما لبث أن حاصر العاصمة البيزنطيَّة، وقبل الإمبراطور إِيجاد محكمة إِسلاميَّة، وبناء مسجدٍ، وتخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية الإِسلاميَّة، كما تنازل لبايزيد عن نصف حيِّ غلطة، الَّذي وضعت فيه حاميةٌ عثمانيَّةٌ قوامها 6000 جندي، وزيدت الجزية المفروضة على الدَّولة البيزنطيَّة، وفرضت الخزانة العثمانيَّة رسوماً على الكروم، ومزارع الخضراوات الواقعة خارج المدينة. وأخذت المآذن تنقل الأذان إِلى العاصمة البيزنطيَّة.
وبعد الانتصار العظيم الَّذي حقَّقه العثمانيُّون في معركة نيكوبوليس ثبَّت العثمانيُّون إقدامهم في البلقان، حيث انتشر الخوف، والرُّعب بين الشُّعوب البلقانيَّة، وخضعت البوسنة وبلغاريا إِلى الدَّولة العثمانيَّة، والحقُّ: أنَّ الاستيلاء على القسطنطينية كان هدفاً رئيسياً في البرنامج الجهادي للسُّلطان بايزيد الأوَّل.
ولذلك فقد تحرَّك على رأس جيوشه، وضرب حصاراً محكماً حول العاصمة البيزنطيَّة، وضغط عليها ضغطاً لا هوادة فيه، واستمرَّ الحصار حتَّى أشرفت المدينة في نهايتها على السُّقوط ـ بينما كانت أوربا تنتظر سقوط العاصمة العتيدة بين يومٍ وآخر؛ إِذ السُّلطان ينصرف عن فتح القسطنطينيَّة لظهور خطرٍ جديدٍ على الدَّولة العثمانيّة.
خامساً: الصِّدام بين تيمورلنك وبايزيد:
ينتمي تيمورلنك إِلى الأسر النَّبيلة في بلاد ما وراء النَّهر، وفي عام 1369م جلس على عرش خراسان، وقاعدته سمرقند. واستطاع أن يتوسَّع بجيوشه الرَّهيبة، وأن يهيمن على القسم الأكبر من العالم الإِسلاميِّ، فقد انتشرت قوَّاته الضَّخمة في آسيا من دلهي إِلى دمشق، ومن بحر آرال إِلى الخليج العربي، واحتلَّ فارس، وأرمينيا، وأعالي الفرات، ودجلة والمناطق الواقعة بين بحر قزوين إِلى البحر الأسود، وفي روسيا سيطر على المناطق الممتدَّة بين أنهار الفولجا، والدُّون، والدنيبر، وأعلن بأنّه سيسيطر على الأرض المسكونة، ويجعلها ملكاً له، وكان يردِّد: «أنَّه يجب ألا يوجد سوى سيِّد واحد على الأرض طالما أنَّه لا يوجد إِلا إِلهٌ واحدٌ في السَّماء».
• وكانت هناك عوامل، وأسباب ساهمت في إِيجاد صراعٍ بين تيمورلنك، وبايزيد، منها:
1 ـ لجوء أمراء العراق الَّذين استولى تيمور على بلادهم إِلى بايزيد، كما لجأ إِلى تيمور بعض أمراء آسيا الصُّغرى، وفي كلا الجانبين كان اللاجئون يحرِّضون من استجاروا به على شنِّ الحرب ضدَّ الطَّرف الآخر.
2 ـ تشجيع النَّصارى لتيمورلنك، ودفعه للقضاء على بايزيد.
وكان الزَّعيمان تيمورلنك، وبايزيد يسعى كلٌّ منهما لتوسيع دولته.
سادساً: انهيار الدولة الوليدة:
تقدَّم تيمورلنك بجيوشه، واحتلَّ سيواس، وأباد حاميتها الَّتي كان يقودها الأمير أرطغرل بن بايزيد، والتقى الجيشان قرب أنقرة في عام 804هـ/1402م وكانت قوات بايزيد تبلغ 120000 مجاهد لملاقاة خصمه، وزحف تيمورلنك على رأس قوَّات جرارة في 20 يوليو 1402م (804هـ) وانتصر المغول، ووقع بايزيد في الأسر، وظلَّ يرسف في أغلاله حتَّى وافاه الأجل في السَّنة التَّالية.
وكانت الهزيمة بسبب اندفاع، وعجلة بايزيد، فلم يحسن اختيار المكان الَّذي نزل فيه بجيشه، الَّذي لم يكن يزيد عن مئة وعشرين ألف مقاتلٍ، بينما كان جيش خصمه لا يقل عن ثمانمئة ألفٍ، ومات كثير من جنود بايزيد عطشاً لقلَّة الماء، وكان الوقت صيفاً شديد القيظ، ولم يكد يلتقي الجيشان في أنقرة حتَّى فرَّ الجنود التَّتار، الَّذين كانوا في جيش بايزيد، وجنود الإِمارات الآسيوية الَّتي فتحها منذ عهدٍ قريبٍ، وانضمُّوا إلى جيش تيمورلنك، ولم يُجْدِ السُّلطان العثماني بعد ذلك ما أظهره هو وبقيَّة جيشه من الشَّجاعة، والاستماتة في القتال.
لقد فرحت الدُّول النَّصرانيَّة في الغرب بنصر تيمورلنك، وهزَّها الطَّرب لمصرع بايزيد، وما آلت إِليه دولته من التفكُّك، والانحلال، وبعث ملوك إِنجلترا، وفرنسا، وقشتالة، وإِمبراطور القسطنطينية إِلى تيمورلنك يهنئونه على ما أحرزه من النصر العظيم، والظفر المجيد، واعتقدت أوربا: أنَّها تخلَّصت إِلى الأبد من الخطر العثمانيِّ الَّذي طالما روَّعها، وهدَّدها.
واستولى تيمورلنك بعد هزيمة بايزيد على أزنيق، وبروسة، وغيرها من المدن والحصون، ثمَّ دك أسوار أزمير، وخلَّصها من قبضة فرسان رودس (فرسان القدِّيس يوحنَّا) محاولاً بذلك أن يبرر موقفه أمام الرأي العام الإِسلاميِّ، الذي اتَّهمه بأنَّه وجَّه ضربةً شديدةً إِلى الإِسلام بقضائه على الدَّولة العثمانيَّة، وحاول تيمورلنك بقتاله لفرسان القدِّيس يوحنَّا أن يضفي على معارك الأناضول طابع الجهاد.
سابعاً: الحروب الدَّاخليَّة:
لقد تعرَّضت الدَّولة العثمانيَّة لخطرٍ داخليٍّ تمثَّل في نشوب حربٍ أهليَّةٍ في الدَّولة بين أبناء بايزيد على العرش، واستمرَّت هذه الحرب عشر سنوات (806 - 816هـ/1403 - 1413م).
كان لبايزيد خمسة أبناء اشتركوا معه في القتال، ونشبت الحرب بين ثلاثة منهم، كانوا يتنازعون بينهم أشلاء الدَّولة الممزَّقة، والأعداء يتربَّصون بهم من كلِّ جانبٍ.
وبعد عامٍ ارتحل تيمورلنك بجيشه بعد أن أحرقَ الأخضر، واليابس، وترك وراءه البلاد على أسوأ حالٍ من الدَّمار، والخراب، والفوضى.
لقد كانت هذه المرحلة في تاريخ الدَّولة العثمانيَّة مرحلة اختبارٍ، وابتلاءٍ سبقت التَّمكين الفعليَّ المتمثِّل في فتح القسطنطينيَّة، ولقد جرت سنة الله تعالى ألا يمكِّن لأمَّةٍ إِلا بعد أن تمرَّ بمراحل الاختبار المختلفة، وإِلا بعد أن ينصهر معدنها في بوتقة الأحداث، فيميز الله الخبيث من الطَّيب، وهي سنَّةٌ جاريةٌ على الأمَّة الإِسلاميَّة لا تتخلَّف، فقد شاء الله ـ تعالى ـ أن يبتلي المؤمنين، ويختبرهم، ليمحِّص إِيمانهم، ثمَّ يكون لهم التَّمكين في الأرض بعد ذلك.
وابتلاء المؤمنين قبل التَّمكين أمرٌ حتميٌّ من أجل التَّمحيص، ليقوم بنيانهم بعد ذلك على تمكينٍ، ورسوخٍ، قال تعالى: {أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُترَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُم لَا يُفتَنُونَ وَلَقَد فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعلَمَنَّ ٱلكَٰذِبِينَ } [سورة العنكبوت:3].
«الفتنة: الامتحان بشدائد التَّكليف من مفارقة الأوطان، ومجاهدة الأعداء، وسائر الطَّاعات الشَّاقة، وهجر الشَّهوات، وبالفقر، والقحط، وأنواع المصائب في الأنفس، والأمور، ومصابرة الكفَّار على أذاهم، وكيدهم»
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: «والاستفهام في قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ}، ومعناه: أنَّ الله سبحانه لا بدَّ أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإِيمان»
كما جاء في الحديث الصَّحيح: «أشدُّ النَّاس بلاء الأنبياء، ثمَّ الصَّالحون، ثمَّ الأمثل، فالأمثل. يُبتلى الرَّجل على حسب دينه، فإِن كان في دينه صلابةٌ، زيد له في البلاء».
ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّ الابتلاء صفةٌ لازمةٌ للمؤمن، حيث قال: «مثل المؤمن كمثل الزَّرع لا تزال الرِّيح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتزُّ حتَّى تُسْتَحْصَدَ».
إِنَّ سنَّة الابتلاء جاريةٌ في الأمم والدُّول، والشُّعوب، والمجتمعات، ولذلك جرت سنَّةُ الله بالابتلاء بالدَّولة العثمانيَّة.
صمد العثمانيُّون لمحنة أنقرة بالرَّغم ممَّا عانوه من خلافاتٍ داخليَّةٍ إِلى أن انفرد محمَّد الأوَّل بالحكم في عام 1413م، وأمكنه لمَّ شتات الأراضي الَّتي سبق للدَّولة أن فقدتها. إِنَّ إِفاقة الدَّولة من كارثة أنقرة يرجع إِلى منهجها الرَّبانيِّ الَّذي سارت عليه، حيث جعل من العثمانيِّين أمَّةً متفوِّقةً في جانبها العقديِّ، والدِّينيِّ والسُّلوكي، والأخلاقيِّ، والجهاديِّ، وبفضل الله حافظ العثمانيُّون على حماستهم الدِّينيَّة، وأخلاقهم الكريمة.
ثمَّ بسبب المهارة النَّادرة الَّتي نظَّم بها أورخان وأخوه علاء الدِّين دولتهما الجديدة، وإِدارة القضاء المثيرة للإِعجاب والتَّعليم المتواصل لأبناء وشباب العثمانيِّين، وغير ذلك من الأسباب الَّتي جعلت في العثمانيِّين قوَّةً حيويَّةً كاملةً، فما لبثت هذه الدَّولة بعد كارثة أنقرة إِلا أن بعثت من جديدٍ من بين الأنقاض والأطلال، وانتعشت، وسرى في عروقها ماء الحياة، وروح الشَّريعة، واستأنفت سيرها إِلى الأمام في عزمٍ، وإصرارٍ حيَّر الأعداء، والأصدقاء.

* * *

المراجع:
1- الدولة العثمانية، عوامل النهوض وأسباب السقوط، د. علي محمد الصلابي . الطبعة الأولى 2003م
2- الدَّولة العثمانيَّة في التاريخ الإِسلامي الحديث، د. إِسماعيل ياغي مكتبة العبيكان، الطَّبعة الأولى 1416هـ/1996م.
3- محمَّد الفاتح، د. سالم الرَّشيدي، الإِرشاد، جدَّة، الطَّبعة الثَّالثة، 1989م/1410هـ.
4- في أصول التَّاريخ العثماني، أحمد عبد الرَّحيم مصطفى، دار الشُّروق، الطَّبعة الثَّانية، 1986م ـ 1406هـ ـ
5- تاريخ الدَّولة العثمانيَّة، د. علي حسُّون، المكتب الإِسلامي، الطَّبعة الثَّالثة 1415هـ/1994م.
6- تاريخ الدَّولة العليَّة العثمانيَّة، محمَّد فريد بك، تحقيق الدُّكتور إِحسان حقِّي، دار النَّفائس، الطَّبعة السَّادسة، 1408هـ/1988م.

السبت, 17 نوفمبر 2018 21:12

هكذا بنوا الدولة العثمانية

السُّلطان أورخان بن عثمان
726 -761هـ/1327 -1360م

ورث حكم السلطان الغازي عثمان الأول، بعد وفاته ابنه أورخان، وسار على نفس سياسة والده في الحكم، والفتوحات. وفي عام 727هـ الموافق 1327م سقطت في يده نيقو ميديا، وتقع في شمال غرب آسيا الصُّغرى قرب مدينة إستانبول، وهي مدينة أزميت الحاليَّة، فأنشأ بها أوَّل جامعة عثمانيَّة، وعهد بإِدارتها إِلى داود القيصري أحد العلماء العثمانيين، الَّذين درسوا في مصر، واهتمَّ ببناء الجيش على أسسٍ عصريَّةٍ، وجعله جيشاً نظاميَّاً.

وحرص السُّلطان أورخان على تحقيق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح القسطنطينية، ووَضْع خطةٍ استراتيجيَّةٍ تستهدف محاصرة العاصمة البيزنطيَّة من الغرب، والشَّرق في آنٍ واحدٍ، ولتحقيق ذلك أرسل ابنه وولي عهده «سليمان» لعبور مضيق «الدَّردنيل» والاستيلاء على بعض المواقع في النَّاحية الغربيَّة.
وفي عام (758هـ) اجتاز سليمان مضيق «الدَّردنيل» ليلاً مع أربعين رجلاً من فرسان الإِسلام، ولما أدركوا الضفَّة الغربيَّة، استولوا على الزَّوارق الرُّوميَّة الرَّاسية هناك، وعادوا بها إِلى الضِّفة الشَّرقية، إِذ لم يكن للعثمانيِّين أسطولٌ حينذاك، حيث لا تزال دولتهم في بداية تأسيسها، وفي الضفَّة الشَّرقية أمر «سليمان» جنوده أن يركبوا في الزوارق حيث تنقلهم إِلى الشَّاطئ الأوروبيِّ حيث فتحوا ميناء قلعة «ترنب» و «غاليبولي» الَّتي فيها قلعة «جنا قلعة» و «أبسالا» و «رودستو» وكلُّها تقع على مضيق «الدَّردنيل» من الجنوب إِلى الشَّمال، وبهذا خطا هذا السُّلطان خطوةً كبيرةً استفاد منها مَنْ جاء بعده في فتح «القسطنطينيَّة».

 

أوَّلاً: تأسيس الجيش الجديد (يني تشري):
إِنَّ من أهمِّ الأعمال الَّتي ترتبط بحياة السُّلطان أورخان تأسيسه للجيش الإِسلاميِّ، وحرصه على إِدخال نظامٍ خاصٍّ للجيش، فقسمه إِلى وحدات تتكوَّن كلُّ وحدةٍ من عشرة أشخاص، أو مئة شخصٍ، أو ألف شخصٍ، وخصَّص خمس الغنائم للإِنفاق منها على الجيش، وجعله جيشاً دائماً بعد أن كان لا يجتمع إِلا وقت الحرب، وأنشأ له مراكز خاصَّة، يتمُّ تدريبه فيها.
كما أنَّه أضاف جيشاً آخر عرف بالإِنكشارية شكَّله من المسلمين الجدد الَّذين ازداد عددهم بعد اتِّساع رقعة الدَّولة، وانتصاراتهم الكبيرة في حروبها مع أعدائها من غير المسلمين، ودخول أعدادٍ كبيرة من أبناء تلك البلاد المفتوحة في الإِسلام، ثمَّ انضمامهم إِلى صفوف المجاهدين في سبيل نشر الإِسلام، فبعد أن يعتنقوا الإِسلام ويتمَّ تربيتهم تربيةً إِسلاميَّةً فكريَّاً، وحربيَّاً يعيَّنون في مراكز الجيش المختلفة، وقد قام العلماء، والفقهاء مع سلطانهم أورخان بغرس حبِّ الجهاد، والذَّود عن الدِّين والشَّوق إِلى نصرته، أو الشَّهادة في سبيله، وأصبح شعارهم (غازياً أو شهيداً) عندما يذهبون إِلى ساحة الوغى.
ولقد زعم معظم المؤرِّخين الأجانب: أنَّ جيش الإِنكشارية تكوَّن من انتزاع أطفال النَّصارى من بين أهاليهم، ويجبرونهم على اعتناق الإِسلام بموجب نظامٍ، أو قانونٍ زعموا: أنَّه كان يدعى بنظام (الدَّفشرية)، وزعموا: أنَّ هذا النِّظام كان يستند إِلى ضريبةٍ إِسلاميَّةٍ شرعيَّةٍ أطلقوا عليها اسم «ضريبة الغلمان» وأسموها أحياناً «ضريبة الأبناء» وهي ضريبةٌ زعموا: أنَّها تبيح للمسلمين العثمانيِّين أن ينتزعوا خمس عدد أطفال كلِّ مدينةٍ، أو قريةٍ نصرانيَّة باعتبارهم خمس الغنائم الَّتي هي حصَّة بيت مال المسلمين، ومن هؤلاء المؤرِّخين الأجانب الَّذين افتروا على الحقيقة: كارل بروكلمان، وجيبونز، وجب.
إِنَّ الحقيقة تقول: إِنَّ نظام الدَّثرمة المزعوم ليس سوى كذبةٍ دُسَّت على تاريخ أورخان بن عثمان، ومراد بن أورخان وانسحبت من بعده على العثمانيِّين قاطبةً، فلم يكن نظام الدَّثرمة إِلا اهتماماً من الدَّولة العثمانية بالمشرَّدين من الأطفال النَّصارى الَّذين تركتهم الحروب المستمرَّة أيتاماً، أو مشرَّدين، فالإِسلام الَّذي تدين الدَّولة العثمانيَّة به يرفض رفضاً قاطعاً ما يسمَّى بضريبة الغلمان الَّتي نسبها المغرضون من المؤرِّخين الأجانب إِليها.
لقد كانت أعدادٌ هائلةٌ من الأطفال فقدوا آباءهم، وأمَّهاتهم بسبب الحروب، والمعارك، فاندفع المسلمون العثمانيُّون إِلى احتضان أولئك الأطفال الَّذين هاموا في طرقات المدن المفتوحة بعد فقدانهم لآبائهم، وأمَّهاتهم، وحرصوا على تأمين مستقبلٍ كريمٍ لهم، وهل من مستقبلٍ كريمٍ، وأمينٍ إِلا في الإِسلام، أفإِن يحرص المسلمون على أن يعتنق الأطفال المشرَّدون التَّائهون الإِسلام، انبرى المفترون يزعمون: أنَّ المسلمين كانوا ينتزعونهم من أحضان آبائهم وأمَّهاتهم، ويكرهونهم على الإِسلام؟!
الحقيقة تقول: كلُّ من ذكر ضريبة الغلمان، أو أخذهم بالقوَّة من ذويهم تحت قانون أخذ خمس أطفال المدن والقرى ليس له دليلٌ إِلا كتب المستشرقين، كالمؤرِّخ النَّصرانيِّ سوموفيل، أو بروكلمان، وهؤلاء لا يُطمأنُّ إِليهم في كتابة التَّاريخ الإِسلامي، ولا إِلى نواياهم تجاه الإِسلام، وتاريخ الإِسلام.
إِنَّ حقيقة الجيش الجديد الَّذي أنشأه أورخان بن عثمان هو تشكيل جيشٍ نظاميٍّ يكون دائم الاستعداد والتَّواجد قريباً منه في حالة الحرب، أو السِّلم على حدٍّ سواءٍ، فَشُكِّل من فرسان عشيرته، ومن مجاهدي النَّفير الَّذين كانوا يسارعون لإِجابة داعي الجهاد، ومن أمراء الرُّوم، وعساكرهم الَّذين دخل الإِسلام في قلوبهم، وحسن إِسلامهم.
وكانت راية الجيش الجديد من قماش أحمر، وسطها هلال، وتحت الهلال صورةٌ لسيفٍ أطلقوا عليه اسم «ذو الفقار» تيمُّناً بسيف الإِمام عليٍّ، رضي الله عنه.
لقد كان علاء الدِّين بن عثمان أخو أورخان صاحب الفكرة، وكان عالماً في الشَّريعة ومشهوراً بالزُّهد، والتَّصوُّف الصَّحيح.
وعمل أورخان على زيادة عدد جيشه الجديد بعد أن ازدادت تبعات الجهاد، ومناجزة البيزنطيين، فاختار عدداً من شباب الأتراك، وعدداً من شباب البيزنطيِّين، الَّذين أسلموا، وحسن إِسلامهم، فضمَّهم إِلى الجيش، واهتمَّ اهتماماً كبيراً بتربيتهم تربيةً إِسلاميَّة جهاديَّةً.
ولم يلبث الجيش الجديد حتى تزايد عدده، وأصبح يضمُّ آلافاً من المجاهدين في سبيل الله.
وخلاصة القول: إِنَّ السُّلطان أورخان لم ينتزع غلاماً نصرانيَّاً واحداً من بيت أبيه، ولم يكره غلاماً نصرانيَّاً واحداً على اعتناق الإِسلام، وأنَّ كل ما زعمه بروكلمان، وجب، وجيبونز كذبٌ، واختلاق، ينبغي أن تزال آثاره من كتب تاريخنا الإِسلاميِّ.
إِنَّ مقتضيات الأمانة العلميَّة، والأخوَّة الإِسلاميَّة تضع في عنق كلِّ مسلم غيور، وخاصَّةً العلماء، والمثقَّفين، والمفكِّرين، والمؤرِّخين، والمدرِّسين، والباحثين، والإِعلاميِّين أمانة نسف هذه الفرية، ودحض هذه الشُّبهة الَّتي أُلصقت بالعثمانيِّين، وأصبحت كأنَّها حقيقةٌ لا تقبل النقاش، والمراجعة، والحوار.

 

ثانيًا: سياسة أورخان الدَّاخليَّة والخارجيَّة:
كانت غزوات أورخان منصبَّةً على الرُّوم، ولكن حدث في سنة (736هـ - 1336م) أن توفي أمير قره سي ـ وهي إِحدى الإِمارات الَّتي قامت على أنقاض دولة سلاجقة الرُّوم، واختلف ولداه من بعده، وتنازعا الإِمارة، واستفاد أورخان من هذه الفرصة فتدخَّل في النِّزاع، وانتهى بالاستيلاء على الإِمارة، وقد كان مما تهدف إِليه الدَّولة العثمانيَّة النَّاشئة أن ترث دولة سلاجقة الرُّوم في آسيا الصغرى، وترث ما كانت تملكه، واستمرَّ الصِّراع لذلك بينها وبين الإِمارات الأخرى حتَّى أيَّام الفاتح، حيث تمَّ إِخضاع آسيا الصُّغرى برمَّتها لسلطانه.
واهتمَّ أورخان بتوطيد أركان دولته، فعمد إِلى الأعمال الإِصلاحيَّة، والعمرانيَّة، ونظَّم شؤون الإِدارة، وقوَّى الجيش، وبنى المساجد، وأنشأ المعاهد العلميَّة وأشرف عليها خيرة العلماء، والمعلِّمين، وكانوا يحظون بقدرٍ كبيرٍ من الاحترام في الدَّولة، وكانت كلُّ قريةٍ بها مدارسها، وكلُّ مدينةٍ بها كلِّيتها الَّتي تعلم النَّحو، والتَّراكيب اللُّغوية، والمنطق، والميتافزيقا، وفقه اللُّغة، وعلم الإِبداع اللُّغوي، والبلاغة، والهندسة، والفلك وبالطَّبع تحفيظ القرآن، وتدريس علومه، والسُّنة، والفقه، والعقائد.
وهكذا أمضى أورخان بعد استيلائه على إِمارة «قره سي» عشرين سنةً دون أن يقوم بأيِّ حروب، بل قضاها في صقل النُّظم المدنيَّة، والعسكريَّة الَّتي أوجدتها الدَّولة، وفي تعزيز الأمن الدَّاخلي، وبناء المساجد، ورصد الأوقاف عليها، وإقامة المنشآت العامَّة الشَّاسعة، ممَّا يشهد بعظمة أورخان، وتقواه، وحكمته، وبعد نظره، فإِنَّه لم يشنَّ الحرب تلو الحرب طمعاً في التوسُّع، وإِنَّما حرص على تعزيز سلطانه في الأراضي الَّتي يتاح له ضمُّها، وحرص على طبع كلِّ أرضٍ جديدةٍ بطابع الدَّولة المدنيِّ، والعسكريِّ، والتَّربويِّ، والثَّقافيِّ، وبذلك تصبح جزءاً لا يتجزَّأ من أملاكهم؛ بحيث أصبحت أملاك الدَّولة في آسيا الصُّغرى متماثلةً، ومستقرَّةً.
وهذا يدلُّ على فهم، واستيعاب أورخان لسنَّة التدرُّج في بناء الدُّول، وإقامة الحضارة، وإِحياء الشُّعوب.
وفي عام 1358م أصاب زلزالٌ مدينة تراقيا، فانهارت أسوار غاليبولي، وهجرها أهلها ممَّا سهل على العثمانيِّين دخولها. وقد احتجَّ الإمبراطور البيزنطي على ذلك دون جدوى ـ وكان ردُّ أورخان: إنَّ العناية الإِلهية قد فتحت أبواب المدينة أمام قوَّاته! وما لبثت غاليبولي أن أصبحت أوَّل قاعدة عثمانيَّة في أوربا، ومنها انطلقت الحملات الأولى الَّتي تُوِّجت في النهاية بالاستيلاء على كلِّ شبه جزيرة البلقان.
وحين انفرد حنَّا الخامس باليولوجس بحكم بيزنطة؛ أقرَّ كلَّ فتوح أورخان في أوربا في مقابل تعهد السُّلطان بتسهيل وصول الطَّعام، والمؤن إِلى القسطنطينيَّة، وأرسل أورخان أعداداً كبيرة من القبائل المسلمة بغية الدَّعوة إِلى الإِسلام، ومنع تمكُّن النَّصارى من طرد العثمانيِّين من أوربا.

 

ثالثاً: العوامل الَّتي ساعدت السُّلطان أورخان في تحقيق أهدافه:
1ـ المرحليَّة الَّتي سار عليها أورخان، واسْتِفادتُه من جهود والده عثمان، ووجود الإِمكانيَّات المادِّيَّة، والمعنويَّة الَّتي ساعدتهم على فتح الأراضي البيزنطيَّة في الأناضول، وتدعيم سلطتهم فيها. ولقد تميَّزت جهود أورخان بالخطى الوئيدة، والحاسمة في توسيع دولته، ومدِّ حدودها، ولم ينتبه العالَم المسيحيُّ إِلى خطورة الدَّولة العثمانيَّة إِلا بعد أن عبروا البحر، واستولوا على غاليبولي.
2ـ كان العثمانيُّون ـ يتميَّزون ـ في المواجهة الحربيَّة الَّتي تمَّت بينهم وبين الشُّعوب البلقانيَّة ـ بوحدة الصَّفِّ، ووحدة الهدف، ووحدة المذهب الدِّينيِّ، وهو المذهب السُّنِّيُّ.
3ـ وصول الدَّولة البيزنطيَّة إِلى حالةٍ من الإِعياء الشَّديد، وكان المجتمع البيزنطيُّ قد أصابه تفكُّكٌ سياسيٌّ، وانحلالٌ دينيٌّ واجتماعيٌّ، فسهَّل على العثمانيِّين ضمَّ أقاليم هذه الدَّولة.
4ـ ضعف الجبهة المسيحيَّة نتيجةً لعدم الثِّقة بين السُّلطات الحاكمة في الدَّولة البيزنطيَّة، وبلغاريا، وبلاد الصِّرب، والمجر، ولذلك تعذَّر في معظم الأحيان تنسيق الخطط السِّياسيَّة، والعسكريَّة للوقوف في جبهةٍ واحدةٍ ضدَّ العثمانيِّين.
5ـ الخلاف الدِّيني بين روما والقسطنطينيَّة؛ أي: بين الكاثوليك، والأرثوذكس، الذي استحكمت حلقاته، وترك آثاراً عميقة الجذور في نفوس الفريقين.
6ـ ظهور النِّظام العسكري الجديد على أسسٍ عقديَّةٍ، ومنهجيَّةٍ تربويَّةٍ، وأهدافٍ ربَّانيَّةٍ، وأشرف عليه خيرة قادة العثمانيِّين.

 

المراجع:
1. أحمد عبد الرحيم مصطفى، في أصول التَّاريخ العثماني، دار الشُّروق، الطَّبعة الثَّانية، 1986م ـ 1406هـ ـ
2. إسماعيل ياغي، الدَّولة العثمانيَّة في التاريخ الإِسلامي الحديث، مكتبة العبيكان، الطَّبعة الأولى 1416هـ/1996م.
3. جمال عبد الهادي وآخرون، الدَّولة العثمانيَّة، أخطاء يجب أن تصحَّح في التاريخ، دار الوفاء، الطَّبعة الأولى، 1414هـ/1994م.
4. زيادة أبو غنيمة، جوانب مضيئة في تاريخ العثمانيِّين، دار الفرقان، الطَّبعة الأولى 1403 ـ 1983م.
5. سالم الرشيدي، محمَّد الفاتح، الإِرشاد، جدَّة، الطَّبعة الثَّالثة، 1989م/1410هـ.
6. عبد اللطيف دهيش، قيام الدَّولة العثمانيَّة، الطَّبعة الثَّانية، 1416هـ/1995م، مطبعة النَّهضة الحديثة، مكَّة المكرَّمة.
7. علي محمد الصلابي، الدولة العثمانية، عوامل النهوض وأسباب السقوط، الطبعة الأولى 2003م.
8. محمد حرب، العثمانيُّون في التَّاريخ والحضارة، دار القلم، دمشق، الطَّبعة الأولى 1409هـ/1989م.

 

استقطبت الدراما التاريخية التركية وخاصة المسلسل التاريخي الأخير "قيامة أرطغرل" أنظار المتابعين حول نشأة الدولة التركية العثمانية في الأناضول، ومهما تداخلت الدراما ومبالغاتها مع المشاهد التاريخية الحقيقية ولكنها تعكس صورة وتعطي فكرة عامة عن بدايات نشوء دولة آل عثمان التي حكمت العالم الإسلامي قرونًا طويلة من الزمن.

لقد قَدِمَ العثمانيون الأتراك من بلاد الشرق وهم من أصول مغولية، أيّ من أبناء البشرة الصفراء إذا جاز التعبير، ودائمًا يحدث خلط كثير بين أصول هؤلاء الأقوام وموطنهم في الأناضول، وقبل قيام دولتهم في الأناضول دخل متطوعون ومماليك كثر منهم في الجيوش الإسلامية في العصر الأموي والعباسي والأيوبي، وتقلدوا أرفع المراتب العسكرية حتى وصلوا للسلطة فيما بعد، وشكلوا دولًا حكمت بلاد المسلمين سواء كانت الزنكية أو المملوكية أم السلجوقية وآخرها الدولة العثمانية.

1- نشأة العثمانيين وأصولهم:

ينتسب العثمانيون إلى قبيلة تركمانية كانت تعيش في كردستان وتزاول حرفة الرعي في القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي، واتصف الأتراك بأنهم قبائل بدوية امتهنت الحرب والفروسية والغزو في وقت مبكر، وقد كان هؤلاء من أشد المقاتلين صلابة وأكثرهم شدة في الحرب، ومنهم الفرسان الذين لا يشق لهم غبار، ونتيجة للغزو المغولي بقيادة جنكيز خان على العراق ومناطق شرق آسيا الصغرى، فإن سليمان جد عثمان غازي هاجر مع قبيلته من كردستان إلى بلاد الأناضول في عام (617هـ - 1220م)، فاستقر في مدينة أخلاط في شرقي الأناضول.

بعد وفاة سليمان شاه، غرقًا في نهر الفرات أثناء عبوره، خلفه ابنه الأوسط أرطغرل (628هـ - 1230م)، الذي واصل تحركه نحو الشمال الغربي من الأناضول، وكان معه حوالي 100 أسرة وأكثر من 400 فارس، وحين كان أرطغرل والد عثمان فارًّا بعشيرته التي لم يتجاوز تعدادها 400 عائلة، من ويلات الهجمة المغولية، فإذا به يسمع عن بُعد جلبة وضوضاء، فلما دنا منها وجد قتالًا حاميًا بين مسلمين ونصارى، وكانت كفة الغلبة للجيش البيزنطي، فما كان من أرطغرل إلا أن تقدم بكل حماس وثبات لنجدة إخوانه في الدين والعقيدة، فكان ذلك التقدم سببًا في نصر المسلمين على النصارى.

وبعد انتهاء المعركة، قدَّر السلطان السلجوقي في قونية هذا الموقف لأرطغرل ومقاتليه، فأقطعهم أرضًا "سوغوت" على الحدود الغربية للأناضول بجوار الثغور مع الروم البيزنطيين ولقبه أمير القبائل التركية في تلك النواحي، وفتح السلاجقة بذلك الطريق لأرطغرل وأبنائه للتوسع على حساب الروم، وكسب السلاجقة بذلك حليفًا قويًا ومشاركًا في الجهاد ضد الروم، وقد قامت بين هذه الدولة الناشئة وبين سلاجقة الروم علاقة حميمية نتيجة وجود عدو مشترك لهم في العقيدة والدين، وقد استمرت هذه العلاقة طيلة حياة أرطغرل، حتى إذا توفي سنة (699هـ/ 1299م) خلفه من بعده في الحكم ابنه عثمان؛ الذي سار على سياسة أبيه السابقة في التوسع في أراضي الروم والتعاون مع السلاجقة في حروبهم وتحالفاتهم وتنسيق العلاقات معهم.

2- عثمان مؤسس الدولة العثمانية:

ولد عثمان بن أرطغرل في عام 656ه - 1258م، وإليه تنسب الدولة العثمانية، وتزامنت ولادته مع الغزو المغولي لبغداد بقيادة هولاكو، وقد كان غزو عاصمة الخلافة العباسية من الأحداث العظيمة، والمصائب الجسيمة.

ولا يستعجل أهل الحق وعد الله عز وجل لهم بالنصر والتمكين، فلا بد من مراعاة السنن الشرعية، والسنن الكونية، ولا بد من الصبر على دين الله عز وجل: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد :4]. والله إذا أراد شيئًا هيأ له أسبابه، وأتى به شيئاً فشيئاً، بالتدرج أو دفعة واحدة، وبدأت قصة التمكين للدولة العثمانية مع ظهور القائد عثمان الذي ولد في عام سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وعندما نتأمل في سيرة عثمان غازي الأول تبرز لنا بعض الصفات المتأصلة في شخصه، كقائد عسكري، ورجل سياسي، ومن أهم هذه الصفات:

الشجاعة، والحكمة، والإخلاص، والصبر، والجاذبية الإيمانية، وعدله، والوفاء، والتجرد لله في فتوحاته، ولقد كانت شخصية عثمان متزنة وخلابة، بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر، ولذلك لم تطغ قوته على عدالته، ولا سلطانه على رحمته، ولا غناه على تواضعه، وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه، ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة، وهو تفضل من الله تعالى على عبده عثمان، فجعل له مكانة وقدرة على التصرف في آسيا الصغرى من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار، وقد كانت رعاية الله له عظيمة، ولذلك فتح الله له باب التوفيق، وحقق له ما تطلع إليه من أهداف وغاية سامية، لقد كانت أعماله عظيمة بسبب حبه للدعوة إلى الله؛ فقد فتح الفتوحات العظيمة بحد السيف، وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان، فكان إذا ظفر بقوم دعاهم إلى الحق، والإيمان بالله تعالى، وكان حريصاً على الأعمال الإصلاحية في كافة الأقاليم والبلدان التي فتحها، فسعى في بسط سلطان الحق والعدالة، وكان صاحب ولاء ومحبة لأهل الإيمان، مثلما كان معادياً لأهل الكفران.

3- الدستور الذي سار عليه العثمانيون:

كانت حياة الأمير عثمان، مؤسس الدولة العثمانية، جهادًا ودعوة في سبيل الله، وكان علماء الدين يحيطون بالأمير، ويشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشرعي في الإمارة، ولقد حفظ لنا التاريخ وصية عثمان لابنه أورخان وهو على فراش الموت، وكانت تلك الوصية ذات دلالة حضارية ومنهجية شرعية، سارت عليها الدولة العثمانية واتخذها خلفاؤه دستورًا فيما بعد، يقول عثمان في وصيته لابنه:

أ- يا بني، إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين.

ب- إذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.

جـ- يا بني، أوصيك بعلماء الأمة، أدم رعايتهم وأكثر من تبجيلهم.

د- اعلم يا بني أن نشر الإسلام وهداية الناس إليه وحماية أعراض المسلمين وأموالهم أمانة في عنقك.

هـ- يا بني، أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود.

و- ولا يغرنك الشيطان بجندك ومالك.

ز- وإن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق فتحدث مرضاة الله عز وجل.

حـ- من انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر.

ط- يا بني، لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا وبالإسلام نموت.

هذه الوصية الخالدة هي التي نهضت بها دولة آل عثمان وسار عليها الحكام العثمانيون في زمن قوتهم ومجدهم وعزتهم وتمكينهم، وترك عثمان الأول الدولة العثمانية، وكانت مساحتها 16 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجد لدولته الناشئة منفذًا على بحر مرمرة، واستطاع بجيشه أن يهدد أهم حاضرتين بيزنطيتين في ذلك الزمان؛ وهما أزنيق، وبورصة.

 

مراجع المقال:

1- أحمد بن يحيى البلاذري، فتوح البلدان، ص 405 – 409.

2- أخبار الأمراء والملوك السلاجقة، تحقيق: محمد نور الدين، ص. ص 2 – 4.

3- بارتولد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، ترجمة أحمد العيد، ص 106.

4- عبد اللطيف دهيش، قيام الدولة العثمانية، ص 8.

5- علي الصلابي، الدولة العثمانية، دار ابن كثير، بيروت.

6- محمد أنيس، الدولة العثمانية والشرق العربي، ص. ص 12 - 13.

7- مراد الشوابكي، من هم العثمانيون، 1 مارس 2015، رابط: https://bit.ly/2JuRzfG

 


رسمت خطبة الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه معالم الدولة الإسلامية الأولى ودستورها الرشيد بعد وفاة النبي الكريم (ص). فقد خشي جموع الصحابة ورجالات الأمة الكبار والمسلمين على مسيرة الدعوة وتماسك المجتمع الإسلامي، لكن الجواب أتى من خليفة رسول الله الصديق (ر). فقد بدت في خطبته سمات ومعالم طريق دولة الخلافة في عباراته: «الضعيف فيكم قوي عندي حتى أُرجع عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله»1. فإن من أهداف دولة الصّدِّيق الحرص على إقامة مقاصد القرآن الكريم التي تساهم في إقامة المجتمع الإسلامي وتوطيد دعائم الحكم الإسلامي، فلا وجود للإسلام في مجتمع يسوده الظلم ولا يعرف العدل. وإن إقامة العدل بين الناس أفرادًا وجماعات ودولًا، ليست من الأمور التطوعية التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه، بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها، وقد أجمعت الأمة على وجوب العدل 2. يقول الفخر الرازي: أجمعوا على أن من كان حاكماً وجب عليه أن يحكم بالعدل3، وهذا الحكم تؤيده النصوص القرآنية والسنة.
إن من أهداف دولة الإسلام إقامة المجتمع الإسلامي الذي تسود فيه قيم العدل والمساواة ورفع الظلم ومحاربته بجميع أشكاله وأنواعه كافة، وعليها أن تفسح المجال وتيسر السُبل أمام كل إنسان يطلب حقه، أن يصل إليه بأيسر السبل وأسرعها دون أن يكلفه ذلك جهدًا أو مالًا، وعليها أن تمنع أية وسيلة من الوسائل من شأنها أن تعيق صاحب الحق عن الوصول إلى حقه. لقد أوجب الإسلام على الحكام، أن يقيموا العدل بين الناس، دون النظر إلى لغاتهم أو أوطانهم أو أحوالهم الاجتماعية، فهو يعدل بين المتخاصمين ويحكم بالحق، ولا يهمه أن يكون المحكوم لهم أصدقاء، أو أعداء، أو أغنياء أو فقراء عمالاً أو أصحاب عمل4. يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة، آية: 8).
لقد كان الصّدِّيق رضي الله عنه قدوة في عدله يأسر القلوب، ويبهر الألباب، لأن العدل في نظره دعوة عملية للإسلام والسلام، فيه تفتح قلوب الناس للإيمان. لقد عدل بين الناس في العطاء، وطلب منهم أن يكونوا عوناً له في هذا العدل، وعرض القصاص من نفسه في واقعة تدل على العدل والخوف من الله سبحانه وتعالى5. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن أبا بكر الصّدِّيق رضي الله عنه قام يوم جمعة فقال: إذا كنا بالغداة، فأحضروا صدقات الإبل نقسمها، ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن، فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام لعل الله يرزقنا جملاً، فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد دخلا إلى الإبل فدخل معهما، فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك علينا؟ ثم أخذ منه الخطام فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا الرجل، فأعطاه الخطام وقال: استقد ..... فقال عمر: والله لا يستقد ولا تجعلها سنة، قال أبو بكر: فمن لي من الله يوم القيامة؟ قال عمر: أرضه، فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلته ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير فأرضاه بها6.
أما مبدأ المساواة الذي أقره الصّدِّيق في بيانه الذي ألقاه على الأمة، فيُعدُّ أحد المبادئ العامة التي أقرها الإسلام، وهي من المبادئ التي تساهم في بناء المجتمع المسلم وسبق به تشريعات وقوانين العصر الحاضر. وممّا ورد في القرآن الكريم تأكيداً لمبدأ المساواة قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات، آية: 13). وإن الناس جميعاً في نظر الإسلام سواسية، الحاكم والمحكوم، والرجال والنساء، العرب والعجم، الأبيض والأسود، لقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس، أو اللون أو النسب، أو الطبقة، والحكام والمحكومون كلهم في نظر الشرع سواء7.
كما جاءت ممارسة الصّدِّيق لهذا المبدأ خير شاهد على ذلك، وكان رضي الله عنه ينفق من بيت مال المسلمين فيُعطي كل ما فيه سواسية بين الناس، فقد كان توزيع العطاء في عهده على التسوية بين الناس وقد ناظر الفاروق عمر رضي الله عنه أبا بكر في ذلك فقال: أتسوي بين من هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، وبين من أسلم عام الفتح؟، فقال أبو بكر: إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ للراكب. ورغم أن عمر رضي الله عنه غيّر في طريقة التوزيع، فجعل التفضيل بالسابقة إلى الإسلام والجهاد إلا أنه في نهاية خلافته قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لرجعت إلى طريقة أبي بكر فسويت بين الناس 8.
وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله، واشترى عاماً قطائف (القطيفة كساء مخمل) أتى بها من البادية، ففرّقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، وقد بلغ المال الذي ورد على أبي بكر في عهده مائتي ألف وزعت في أبواب الخير9، لقد اتبع أبو بكر رضي الله عنه المنهج الرباني في إقرار العدل، وتحقيق المساواة بين الناس وراعى حقوق الضعفاء، فرأى أن يضع نفسه في كفة هؤلاء الواهنة أصواتهم، فيتبعهم بسمع مرهف وبصر حاد وإرادة واعية، لا تستذلها عوامل القوة الأرضية فتملي كلمتها ... إنه الإسلام في فقه رجل دولته النابه، الذي قام يضع القهر تحت أقدام قومه، ويرفع بالعدل رؤوسهم فيُؤمِّن به كيان دولته ويحفظ لها دورها في حراسة الملة والأمة10.
لقد قام الصّدِّيق رضي الله عنه، منذ أول لحظة بتطبيق هذه المبادئ السامية، فقد كان يدرك أن العدل عز للحاكم والمحكوم، ولهذا وضع الصّدِّيق رضي الله عنه سياسته تلك موضع التنفيذ وهو يردِّد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل، آية: 90). وكان أبو بكر يريد أن يطمئن المسلمون إلى دينهم، وحرية الدعوة إليه، وإنما تتم الطمأنينة للمسلمين ما قام الحاكم فيها على أساس من العدل المجرد عن الهوى. والحُكم على هذا الأساس يقتضي من الحاكم أن يسمو فوق كل اعتبار شخصي، وأن يكون العدل والرحمة مجتمعين في حكمه، وقد كانت نظرية أبي بكر في تولي أمور الدولة قائمة على إنكار الذات والتجرد لله تجردًا مطلقًا جعله يشعر بضعف الضعيف وحاجة المجتمع ويسمو بعدله على كل هوى، وينسى في سبيل ذلك نفسه وأبناءه، وأهله، ثم يتتبع أمور الدولة جليلها ودقيقها، بكل ما أتاه الله من يقظة وحذر11.
وبناء على ما سبق رفع العدل لواءه بين الناس، فالضعيف آمن على حقه، وكله يقين أن ضعفه يزول حينما يحكم العدل، فهو به قوي لا يمنع حقه ولا يضيع، والقوي حين يظلم يردعه الحق، وينتصف منه للمظلوم، فلا يحتمي بجاه أو سلطان أو قرابة ذي سطوة أو مكانة. وذلك هو العز الشامخ، والتمكين الكامل في الأرض 12. ومن أجمل ما قاله ابن تيمية رحمه الله: إن الله ينصر الدولة العادلة، وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة، ولو كانت مسلمة.. بالعدل تستصلح الرجال، وتستغزر الأموال13 .فكيف إن كانت دولة مسلمة وعادلة بآن معًا؟ هنا تتحقق عزة وقوة ورخاء ساكنيها جميعًا.

- المراجع:
1- البداية والنهاية (6/ 305).
2- فقه التمكين في القرآن الكريم، ص: 455.
3- تفسير الرازي (10/ 141).
4- فقه التمكين في القرآن الكريم، ص: 459.
5- أبو بكر الصّدِّيق للصَّلاَّبي، ص: 128.
6- المصدر نفسه، ص: 128.
7- فقه التمكين في القرآن الكريم، ص: 461.
8- الأحكام السلطانية للماوردي، ص: 201.
9- الأحكام السلطانية للماوردي، ص: 201.
10- أبو بكر رجل الدولة، ص: 48.
11- أبو بكر الصّدِّيق للصَّلاَّبي، ص: 130.
12- المصدر نفسه، ص: 130.
13- المصدر نفسه، ص: 130.

الصفحة 1 من 6
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top