أنهى الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الأحد، مهام قنصلي بلاده في مدينتي باريس وميلانو، وأمر بـ”إجراء تدقيق مالي وإداري” بالقنصليتين، في أحدث حلقة من سلسة إقالات وتعيينات لمسؤولين حكوميين في قطاعات عديدة بدأها في 25 يوليو الماضي.
ومنذ ذلك اليوم، تشهد تونس أزمة سياسية حادة، حيث شرع سعيد باتخاذ إجراءات استثنائية، منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ نجلاء بودن رئيسةً لها.
وقالت الرئاسة التونسية، في بيان: إن الرئيس سعيد أصدر أمرين رئاسيين يقضيان بـ”إعفاء محمد الطاهر العرباوي المكلف بمهام القنصل العام للجمهورية التونسية بباريس (فرنسا)، وعادل بن عبدالله المكلف بمهام القنصل العام للجمهورية التونسية بميلانو (إيطاليا)”.
كما أصدر أمرين آخرين “يقضيان بتكليف رضا الغرسلاوي بمهام قنصل تونس بباريس، وخليل الجندوبي بمهام قنصل تونس بميلانو”، وفق البيان.
وتابعت الرئاسة أن سعيداً أمر وزارة الخارجية بـ”إجراء تدقيق مالي وآخر إداري معمقين في كل من قنصليتي تونس بباريس وميلانو”.
ومنذ 24 نوفمبر الماضي، أصدر سعيد أوامر رئاسية بإعفاء أكثر من 20 دبلوماسياً في دول عديدة، من دون إعلان أسباب.
ويقول منتقدون: إن سعيداً جمع كل السلطات بيده، عبر إجراءات استثنائية عززت صلاحيات الرئاسة على حساب البرلمان والحكومة.
وترفض غالبية القوى السياسية في تونس هذه الإجراءات، وتعتبرها “انقلابًا على الدّستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا) وترى فيها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بنظام الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
وفي 23 أكتوبر 2019، بدأ سعيد فترة رئاسة من 5 سنوات، وهو يقول: إن إجراءاته الاستثنائية ليست انقلاباً، وإنما “تدابير في إطار الدستور” اتخذها لـ”حماية الدولة من خطر داهم”، وفقد تقديره.