...

أعراف وتقاليد منحرفة!

سمية رمضان

22 أبريل 2026

44

طاعة الله أمر معلوم لكل مسلم، ولكن عند التطبيق العملي نجد أن بعض الناس كأن لديهم آلهة أخرى تتحكم في حياتهم من أعراف انحرفت عن الطريق، ولكنهم اعتادوا عليها، أو أهواء تزين لهم مخالفة الكتاب المنزل من عند الله خالقهم.

تروي لي إحدى الأخوات من بلد مسلم أنها لاحظت أن بعض الأحكام الشرعية لا يطبقها بعض الناس في مجتمعها جهلًا بها أو لغلبة العادات والتقاليد، فالمرأة مثلاً بمجرد طلاقها تخرج من بيتها فورًا إلى بيت أهلها، ومن الرجولة عند بعضهم أن تترك المرأة أبناءها ولو كان في حجرها طفل رضيع، ولا شك في مدى المعاناة التي يخلفها ذلك على الأم والصغار.

هذه المسألة أرّقت الأخت فبادرت بعرضها على أحد ذوي العلم ليتم توعية الناس بها، خاصة وأن هناك أحكاماً في هذا الشأن ثابتة بنصوص قرآنية كثير منها في سورة «الطلاق»، فبتفسير هذه السورة وشرح أحكامها وجذب الاهتمام إليها ثم الالتزام بهذه الأحكام نكون قد أطعنا الله سبحانه كما أمر.

لم تتم الاستجابة لطلبها على الفور، ولكن بعد فترة اهتم كثيرون من ذوي العلم بهذا الأمر وتحدثوا في مناطقهم عن ضرورة تصحيح تعامل الناس في مسائل الطلاق والعدة الحضانة، وما يتعلق بذلك وفقًا لشرع الله، بما في ذلك شرح سورة «الطلاق» وتعليم الناس أحكامها؛ فجزى الله هذه الأخت خيرًا حرصها على التنبيه لهذا الأمر والدعوة إلى نشر الوعي لتصحيح بعض العادات المخالفة للشرع.

وما زالت بعض العادات الاجتماعية المخالفة للشرع تنتشر في بعض المجتمعات، ومنها ظاهرة زواج البدل في بعض بلاد المسلمين، على الرغم من تحريمها والنهي عنها، وهو ما يسمى بالشغار، ومعلوم أن الشغار محرم، ويسميه بعض الناس نكاح البدل، فقد روى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشغار، وقال: «الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي»؛ هذا هو الشغار، وهو نكاح البدل، وهو اشتراط عقد في عقد، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحريمه والنهي عنه لما فيه من ظلم للمرأة، وهضم لحقها، وتلاعب بمسؤولية الولاية، أما إذا حدث ذلك من دون مشارطة فلا بأس.

لكن من المصائب أيضاً أنه في ذلك العرف حين تُطلق إحداهما، يكون لزامًا طلاق الأخرى، حتى لو كانت الثانية موفقة في زيجتها، فترجع مكسورة الخاطر لبيت أهلها دامعة العينين وقد تركت أولادها بحكم الجهل والعناد، إلا في حالات نادرة جداً، حين يتحدى الرجل الموفق في زيجته ولا يهدم بيته بسبب معتقدات ما أنزل الله بها من سلطان.

هذه الظواهر والأعراف الاجتماعية لا بد وأن تعالج وأن ينتبه لها المصلحون، وأن يتم طرحها في المساجد ودور العلم كي ينتبه لها المسلمون فيرجعوا إلى العمل بدين الله ويأخذوا الكتاب بقوة، ندعو إلى ذلك، كي يحفظنا الله ويحفظ بلادنا من تسلط أعدائنا علينا، والقاعدة في ذلك قول الله تعالى: (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (الأنعام: 48)، وهذه حقيقة نراها في الدنيا وبيقين سنراها في الآخرة، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة