شروط الصيام عشرة.. تعرف عليها!
الصيام عبادة
عظيمة في مقاصدها، محكمة في بنائها، دقيقة في شروطها وأحكامها، فهي ليست مجرد
تكليف بالامتناع عن الطعام والشراب، وإنما هي فريضة تتكرر كل عام، وهي معينة على
تزكية النفوس وتربية القلوب وتقوية العزائم ورفع الهمم.
ثم إن الصيام لا
يستطيع القيام به كل أحد، حيث إن الشريعة الإسلامية جعلت له شروطاً للوجوب، وأخرى
لصحة الإتيان به، وثالثة لتنظيم الأداء، فليس كل من امتنع عن الطعام والشراب يعتبر
صائماً، بل إن بعض المسلمين من أصحاب الأعذار بعد أن خوطبوا بالصيام مُنِعوا منه
بسبب علة طارئة، فأصبح الفطر في حقهم هو الأولى.
ومن هنا تظهر
أهمية بيان شروط الصيام من حيث وجوبه وصحته وأدائه، وذلك من أجل بيان الفروق
بينها، والإتيان به على الوجه الذي شرعه الله تعالى.
حكم الصيام في رمضان
صوم رمضان فرض
واجب، والأصل في وجوبه الكتاب، والسُّنة، والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183)، وقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: 185).
وأما السُّنة،
فقد روى البخاري، ومسلم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ،
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
وفي الحديث
المتفق عليه أيضاً عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟
فَقَالَ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ:
أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: «شَهْرَ
رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ
اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا
أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ،
أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ».
وأجمع المسلمون
على وجوب صيام شهر رمضان(1).
شروط وجوب الصوم
ويقصد بها
اشتغال الذمة بواجب الصيام، وهي شروط لفرضيته والخطاب به، أي بدونها لا يكون
الصيام واجباً أو مفروضاً على الشخص، وهي:
1- الإسلام، وهو
شرط عام للخطاب بفروع الشريعة.
2- العقل، إذ لا
فائدة من توجه الخطاب دونه، فلا يجب الصوم على مجنون.
3- البلوغ، ولا
تكليف إلا به؛ لأن الغرض من التكليف الامتثال، وذلك بالإدراك والقدرة على الفعل -كما
هو معلوم في الأصول- والصبا والطفولة عجز.
4- العلم
بالوجوب، فمن أسلم في دار الحرب، يحصل له العلم الموجب، بإخبار رجلين عدلين، أو
رجل مستور وامرأتين مستورتين، أو واحد عدل، ومن كان مقيماً في دار الإسلام، يحصل
له العلم بنشأته في دار الإسلام، ولا عذر له بالجهل(2).
شروط صحة الصيام
أي شروط وقوعه
صحيحاً لا خلل فيه، وهي:
1- النية، وذلك
لأن صوم رمضان عبادة، فلا يجوز إلا بالنية، كسائر العبادات، ولحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى
مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
والإمساك قد
يكون للعادة، أو لعدم الاشتهاء، أو للمرض، أو للرياضة، فلا يتعين إلا بالنية،
كالقيام إلى الصلاة والحج.
قال النووي: لا
يصح الصوم إلا بنية، ومحلها القلب، ولا يشترط النطق بها، بلا خلاف(3).
2- الخلو عما
ينافيه؛ أي ينافي صحة فعله من حيض ونفاس.
3- الخلو عما
يفسده، بطروئه عليه؛ كالجماع، ولا يشترط لصحة الصوم الخلو عن الجنابة، لقدرة
الصائم على إزالتها(4).
شروط أداء الصيام.
ويقصد بها:
تفريغ ذمة المكلف عن الواجب في وقته المعين له(5)؛ أي: أداء الواجب
أداءً مستجمعًا لشروطه وأركانه، وهذه الشروط هي:
1- الصحة
والسلامة من المرض، لقوله تعالى: (فَمَنْ
كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة:
184).
2- الإقامة، للآية
السابقة نفسها.
3- خلو المرأة
من الحيض والنفاس؛ لأن الحائض والنفساء ليستا أهلاً للصوم، ولحديث مسلم عَنْ مُعَاذَةَ
قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ
وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ
بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ،
فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ، فالأمر
بالقضاء فرع وجوب الأداء، والإجماع منعقد على منعهما من الصوم، وعلى وجوب القضاء
عليهما(6).
والحكمة في قضاء الصوم دون الصلاة أن الصلاة تتكرر، فيشق قضاؤها مشقة تفضي إلى الحرج، بخلاف الصوم، فهو في كل عام مرة، وإذا طهرت في أثناء النهار –بمعنى انقطاع الدم عنها- يستحب لها إمساك بقية اليوم، لا يلزمها ذلك(7).
اقرأ ايضا
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً