الباحثة السورية نسيبة جلال لـ«المجتمع»: التنازل المتبادل يُزيد فرص نجاح الزواج
الزواج ليس
علاقة بين شخصين، وإنما ترابط لبناء أسرتين، ليس قراراً منفصلاً، بل لَبِنَة في
صرح مجتمعي شامخ، وليس راحة وقبولاً وقتياً، بقدر ما هو غرس لشجرة ممتدة يبدأ
غرسها بين شخصين، وتنتهي ببناء عائلتين يكونان قدوة لكل أفرادها.
«المجتمع» حاورت
الباحثة السورية والاستشارية التربوية والنفسية نسيبة جلال، التي أكدت أن القدرة
على وضع حدود مرنة مهم لحماية الخصوصية الزوجية، والتنازل المتبادل والقدرة على
استيعاب الاختلافات في الرأي أساساً لبناء علاقة مستقرة.
- بداية،
في مجتمعاتنا المحافظة، ما زال الذهاب إلى مختص أسري لحل مشكلاتنا قراراً بطيئاً،
كيف نتغلب على هذه الظاهرة كبداية صحيحة في القضايا الأسرية؟
- الإرشاد
الأسري أحد أشكال الدعم التي تُقدَّم للأسرة، بهدف مساعدتهم على فهم طبيعة الحياة
الأسرية، وزيادة وعيهم بالمسؤوليات التي تقع على عاتق كل فرد داخل الأسرة، لذلك لا
بد من نشر الوعي بين أبناء مجتمعاتنا المحافظة حول أهمية الإرشاد الأسري ومساعدته
في التعامل مع المشكلات الأسرية بطريقة صحيحة وبنّاءة.
وفي وقتنا
الحالي زادت المشكلات الأسرية، وتعقدت لأسباب عديدة، ومن هنا أصبحت الحاجة إلى
الإرشاد الأسري أكثر أهمية.
- كيف
نوفق بين رغبات الشريكين وخبرة الوالدين، خاصة مع تسارع وتيرة الحداثة والأساليب
والأدوات العصرية؟
- يرغب الشريكان
خاصة في السنوات الأولى من الزواج بتحقيق الاستقلالية في السكن وفي تربية الأبناء
واتخاذ قرارات خاصة بهما، بينما يرغب الوالدان بتقديم النصح والإرشاد لأبنائهما
بناء على خبراتهما السابقة في معالجة الكثير من المشكلات.
الدخل والديون وحجم المدخرات تفاصيل شديدة
الخصوصية
لكن التوافق بين
رغبات الشريكين ورغبات الأهل، يتطلب تحقيق التوازن بين بناء حياة مستقلة للشريكين
والحفاظ على علاقة طيبة من الوالدين، وكل ذلك عندما يستطيع الشريكان وضع حدود مرنة
تحمي الخصوصية الزوجية.
- لا
شك أن الزواج علاقة متشابكة، عندما تقع الخلافات بين الشريكين، كيف نقضي عليها في
ظل هذه العلاقات؟ وما الطريقة الأنجع في ذلك؟
- تحدث العديد
من المشكلات في الحياة الزوجية، وهي خلافات طبيعية تحدث بين الزوجين بسبب اختلاف
الطباع، وغياب التواصل الفعّال، والضغوطات المالية وتدخل الأهل، وغيرها، لكن رغبة
الشريكين الصادقة باستخدام الحوار في حل المشكلات الأسرية الركيزة الأساسية،
لاستقرار الأسرة، واستمرار الحياة الزوجية بنجاح.
* هل توافقين على أن يكون زواج الشريكين في بيت العائلة أو في ذات المبنى؟ وهل هذا دليل على المحبة، أم قلة خبرة في فهم تشابك العلاقات الأسرية؟
- أخذ قرار
الشريكين بالسكن في بيت العائلة، أو في ذات المبنى له إيجابيات وسلبيات، من أهم إيجابياته:
1- توافر الشبكة
الاجتماعية الداعمة للأسرة الجديدة، فالسكن مع الأهل يشكل جواً اجتماعياً جيداً
للزوجين.
2- يتيح
للوالدين أن يقدما الدعم والخبرات للشريكين الجديدين في الحياة الزوجية.
وضع ضوابط واضحة بين بر الوالدين والحياة
الزوجية
3- يوفر الأمن
للزوجة عندما يغيب عنها زوجها لسبب ما.
4- إمكانية
مساعدة أهل الزوج للزوجة الجديدة على تفهم زوجها.
5- يسهل بأن
يشارك كل الأبناء وزوجاتهم والأحفاد في مسؤولية ورعاية الوالدين المسنّين.
ومن جانب آخر،
فإن الزواج في بيت العائلة، يكون له سلبيات متعددة، أهمها على الإطلاق غياب الحدود
الواضحة للخصوصية بين الزوجين.
- يقدم
البعض على بقاء زوجته في بيت والدها أو بيت أسرته أثناء سفره، هل ترين مثل هذه
القرارات صائبة في تقوية شبكة العلاقات بين العائلتين؟
- في الحقيقة،
هذا الوضع يسبب الكثير من المشكلات في الحياة الزوجية لجميع الأطراف، للزوج
والزوجة والأبناء، فعند سكن الزوجة في بيت أهل زوجها، قد لا تستطيع التوافق مع
أهله، وحتى عندما تسكن في بيت أهلها، فإنها لن تستطيع الحصول على كامل الخصوصية في
تربية أبنائها، لذلك الأفضل أن يبقى القرار بيد الزوجة بحيث تختار المكان المناسب
لها للعيش وتربية أبنائها.
- الخصوصية
المالية سر من أسرار بيت الزوجية، كيف نجعلها خطاً أحمر في حياتنا، وفي الوقت نفسه
تكون سبباً في تقوية شبكة العلاقات بين عائلة الزوجين؟
- الحفاظ على
الأسرار الأسرية بشكل عام والأسرار المالية بشكل خاص للأسرة مهم لحمايتها من
تدخلات الأهل التي قد تجلب المشكلات، فربما يكون الأهل في السابق قد عاشوا بوضع
اقتصادي صعب، وهم الآن يقارنون حياتهم بحياة أبنائهم، وإذا وجدوا إنفاقاً زائداً
لدى الأبناء فإنهم سيتدخلون لإيقافه، وهذا سيسبب الكثير من المشكلات للشريكين؛
لذلك فإن الدخل، والديون، وحجم المدخرات، والإنفاق تفاصيل شديدة الخصوصية، وبقاؤها
بين الشريكين فقط يحميهما من مشكلات كثيرة.
- بر
الوالدين قيمة مصاحبة للزوجين في حياتهما، كيف نجمع بين هذه القيمة في تشابك
العلاقات، والبعد عن تأثيرها على الحياة الزوجية؟
- نعم، تعتبر
قيمة بر الوالدين من أعظم القيم الأساسية التي تبني المجتمعات الإنسانية وتحافظ
على تماسكها واستقرارها، ولكن الجمع بين برّ الوالدين واستقرار الحياة الزوجية
يكون بالفصل التام بين حقوق الأهل وواجبات العشرة الزوجية وعدم الخلط بينهما.
ويجب على
الأبناء الجمع بين بر الوالدين وحماية الحياة الزوجية، ويكون ذلك من خلال وضع
الحدود الجائزة والواضحة في العلاقات بين الشريكين وأسرتيهما.
- كل
من الشريكين جاء من بيئة مختلفة غالباً في طبيعة التربية والمزاج النفسي، كيف تذوب
مثل هذه اللوازم النفسية مع عائلة كل طرف في بيت الزوجية الجديد؟
- نجاح الزواج
يتطلب بشكل أساسي تكيف الشريكين مع الأهل، حيث لا يقتصر الزواج على ارتباط شخصين
فقط، بل هو امتداد لشبكة علاقات عائلية جديدة تؤثر بشكل مباشر على استقرار الحياة
الزوجية.
السكن في بيت العائلة له إيجابيات وسلبيات
ويتطلب التكيف
في الزواج خصائص شخصية متعلّمة تتمثل بمرونة كبيرة في التعامل مع الشريك وأهله،
حيث يُعد التنازل المتبادل والقدرة على استيعاب الاختلافات في الرأي أساساً لبناء
علاقة مستقرة وناجحة.
- أكثر ما يؤرق
حياة الشريكين النظر إلى حياة شقيق أحدهما المادي، كيف نقضي على هذه الظاهرة في ظل
التشابك الأسري والفوارق المادية؟
- لحكمة بالغة
فاوت الله تعالى بين البشر في الرزق، والمال، والصحة، والقوة، والأخلاق، والأشكال
ليكون هناك تكامل في الحياة، وللابتلاء والامتحان والغاية من ذلك هي اختبار
العباد.
والنجاح المالي
لأي فرد نجاح للعائلة بأكملها، ولكن كل ذلك يتوقف على سلوك الفرد المتفوق مالياً،
من حيث:
1- التعامل
بحكمة مع أفراد أسرته.
2- فتح مشاريع
تعمل على مساعدة أفراد أسرته.
3- اجتنابه
التباهي بالممتلكات، أو الأرباح والمشاريع أمام الإخوة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً