معبد الإلحاد يهتز (17)
هل الله سلطوي أم رحيم؟
يزعم الملحدون أن الله عزَّ وجل ليس إلهًا أخلاقيًا، بل سلطة تبحث عن تبرير ذاتها من خلال النصوص الدينية.. تعالى الله عما يقول المجرمون علوًا كبيرًا.
تعتمد هذه الشبهة على قراءة انتقائية
للنصوص، وإسقاط معايير أخلاقية حداثية على سياقات تاريخية مختلفة، مع تجاهل الإطار
الكلي للتشريع الإسلامي الذي يعكس رحمة الله تعالى وربوبيته.
فالقرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان،
هداية للإنس والجن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، وفي الحديث النبوي الشريف: «إنما بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق» (رواه البيهقي).
إننا إزاء شبهة تتعامل مع الإسلام
كنصوص متفرقة تُنتزع من سياقها، ثم تقاس بمعايير أخلاقية شكّلها الدين نفسه.
نص الشبهة:
[تخيل أن يأتيك رجل ويدعوك إلى دينه، تفتح كتبه
لا لتُهاجِم بل لتفهم، فتجد دينا يقسم البشر إلى (نحن وهم) ويصف المختلفين
بالنجاسة ويشتمهم ويشبههم بالكلاب والحمير.
وتقرأ عن إله له عرش فوق السماوات
يحمله ثمانية كائنات لا نعلم أين يقفون ولا كيف يحملون ولا لماذا يحتاج الإله أصلًا
لمن يحمله؟
إله ينزل كل مساء ثم يصعد وكأن الأرض
أصلًا فيها صباح ومساء واحد ثم تكتشف أن هذا الإله يترك كل الظلم في الكون: حروب
ومجاعات واغتصاب وقهر لكنه يتدخل عاجلًا عندما تتشاجر امرأة مع زوجها أمام مبعوثه
فينزل الوحي لحل المشكلة فورًا ثم تقرأ أن هذا الإله سمح لمبعوثه بما لم يسمح به
لغيره، نساء يحللن له ونساء يهبن أنفسهن.. وحين لا يكفي ذلك يطلب من جويرية أن تهب
نفسها فترفضه بكلام قاس.
وفي الحروب له خمس الغنائم وإن كان
هناك استسلام دون قتال فله الغنائم كلها.
ثم تصل إلى ذروة الرحمة قرية تحاصر فيأمر
بقتل كل من بلغ من الذكور مهما كان عمره واستعباد النساء والأطفال وبيعهم وتباح
نساء متزوجات فقط لأنهن وقعن في الأسر.. فنجد الزواج يُلغى بضربة سيف والآن بعد كل
هذا لو عرض عليك هذا الدين اليوم بلا قداسة مسبقة بلا خوف بلا وراثة هل كنت
ستعتنقه؟ أم كنت ستسأل السؤال البسيط الذي يخشاه الجميع: هل هذا إله أخلاق أم سلطة
تبحث عن تبرير؟]ا.هـ
الرد:
الانتقاء النصي عند الملحدين هو
اختيار نصوص معزولة عن المنظومة الإيمانية الكلية وسياقاتها.. والخلط بين الوصفي
والتشريعي وبين الوقائع التاريخية والأحكام الدائمة المبنية على الرحمة.. ومن ثمَّ
يتم القفز إلى الحكم على الله سبحانه وتعالى.. وهذا انتقال ممجوج وسخيف وغير
منطقي، يتجاهل أن الله هو الرحمن الذي أنزل القرآن الكريم هداية للبشرية جمعاء.
أولًا: مسألة التقسيم (نحن / هم) والاتهام بإنتاج الكراهية
تقسيم البشر إلى فئتين أو أكثر ليس
خاصية حصرية للإسلام، بل ظاهرة عامة في كل منظومة فكرية بشرية.
فكل نظام معرفي أو قيمي يعتمد على
تصنيفات ثنائية أو متعددة لتنظيم الواقع وتحديد المواقف.
في الفلسفة نجد التقسيم بين العقلاني
واللاعقلاني، أو المادي والمثالي.
في السياسة، يُقسم البشر إلى مواطن
وأجنبي، أو حليف وعدو.
في القانون، يُصنف الأفراد إلى بريء
ومذنب، أو مشروع وغير مشروع.
في العلوم الاجتماعية نجد تقسيمات
مثل طبقي أو عرقي أو جنسي.
حتى في الأنظمة العلمانية الحديثة،
يوجد تقسيم بين صاحب الحقوق الكاملة وغيره (مثل المهاجر غير الشرعي).
وبالتالي، السؤال المنطقي ليس: هل
يوجد تقسيم؟ فالإجابة نعم في كل نظام.
بل السؤال الحقيقي: هل
يؤدي هذا التقسيم إلى ظلم بنيوي ممنهج ضد الفئة الأخرى؟
في الإسلام، التقسيم الإيماني وظيفي
أخلاقي، مع ضمان الكرامة الإنسانية العامة والحقوق الأساسية للجميع.
التقسيم هنا ليس إقصائيًا، بل
معرفيًا إيمانيًا، كما في جميع النظم، لكنه في الإسلام مبني على الكرامة
الإنسانية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70).
واقع التقسيم أنه وظيفي يتعلق
بالإيمان، مع منح غير المسلمين حقوقًا، كما في عهدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لأهل بيت المقدس.
وهذا التقسيم يناسب كل زمان، محافظًا على
التعايش السلمي.
ثانيًا: التشبيهات في القرآن الكريم
تستند الشبهة إلى آيات قرآنية كريمة،
تُشبه بعض البشر بالأنعام أو الكلاب أو الحمير، مثل قول الله تعالى: ﴿أَمْ
تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا
كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان: 44)، أو ﴿مَثَلُ
الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (الجمعة: 5)، أو ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ
تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (الأعراف: 176).
وتزعم الشبهة أن هذه التشبيهات تنزع
الإنسانية عن المخالفين، وتُنتج كراهية، وتُظهر إلهًا سلطويًا يشتم الآخرين.. غير
أن هذا الادعاء يقوم على خلط جوهري بين الوصف البلاغي للسلوك والحكم القيمي على
الجوهر الإنساني.. التشبيه في القرآن الكريم أداة بلاغية تربوية لتقويم السلوك
وإيقاظ الضمير، وليس لنزع الكرامة الإنسانية الأساسية التي أقرها القرآن الكريم
لكل بني آدم، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: 70).. وهذا التكريم مطلق،
غير مشروط بالإيمان، ويبقى حتى لمن يُشبه سلوكه بالحيوان، لأن التشبيه يصف فقدان
الوظيفة العقلية أو الأخلاقية مؤقتًا.
والدليل القاطع على ذلك أن القرآن
الكريم نفسه يستخدم التشبيهات الشديدة مع المؤمنين أنفسهم لتقويم سلوكهم، فهل يعني
ذلك أنه نزع إنسانيتهم؟! قال الله تعالى مخاطبًا المؤمنين: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ
اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3)، وفي آيات أخرى يوبخهم
بشدة، مثل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 44).
يقول سيدنا النبي ﷺ في الحديث
الصحيح: " المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ ويَدِهِ "
(رواه البخاري ومسلم)، مما يؤكد احترام الإنسانية المطلق لكل مسلم، ويمتد هذا
الاحترام إلى غير المسلمين في حال السلم، قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ
اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ
مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).
في كتاب "الشعر" لأرسطو،
يتحدث عن الاستعارة (المشابهة) أداة بلاغية أساسية لتوضيح الحقيقة بطريقة مؤثرة،
فهي لا تُقصد حرفيًا، بل لنقل معنى أعمق عن السلوك.. فالقرآن الكريم يستخدم
التشبيه في سياق إيماني تربوي، يهدف إلى إصلاح النفس وليس إهانتها.
وإذا كان التشبيه نزعًا للإنسانية،
لاستلزم ذلك أن القرآن الكريم ينزع إنسانية المؤمنين أيضًا عندما يوبخهم، وهو
تناقض ينسف الشبهة كلها.
كذلك، الشبهة ترتكب مغالطة
"التمثيل الخاطئ" (false analogy)، إذ تُساوي بين وصف سلوكي مؤقت وإلغاء كرامة جوهرية دائمة، بينما
القرآن الكريم يفرق بوضوح بين الاثنين.
والقرآن الكريم يؤكد أن التشبيه يصف
فقدان الوظيفة العقلية بسبب الاختيار الحر، يقول الله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (البقرة: 18)، ثم يدعوهم إلى التوبة، مما يثبت أن الباب
مفتوح للتغيير.. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (الأنفال: 22)، فيربط سبحانه، الشر
بالعقل المعطل اختيارًا، وليس بالطبيعة.
إن هذه التشبيهات تربوية خالدة لكل عصر، تناسب
علم النفس الحديث الذي يستخدم «الصدمة الإيجابية» لتغيير السلوك، وتبقى هداية
للبشر في فهم أن الإنسان مسؤول عن سلوكه، وأن فقدان العقل والرحمة يجعله أقرب إلى
الحيوان، لكن التوبة تعيده إلى كرامته.
ثالثًا: الصفات الخبرية (العرش، وحملة العرش)
الشبهة تقوم على قراءة حرفية مرفوضة
تمامًا فالعلماء يثبتون المعنى وينفون الكيف، كقول الإمام مالك: الاستواء معلوم،
والكيف غير معقول..
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ﴾ (الشورى: 11)، مما ينفي أي تشبيه أو تجسيم..
فالله سبحانه وتعالى ليس جسمًا مركبًا يحتاج إلى
حملة عرش أو عرش مادي، بل هو الواجب الوجود
يقول الإمام الغزالي: أن التجسيم يستلزم الحدوث والتركيب، وهو مستحيل على
الله الذي هو أحد صمد، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ
الصَّمَدُ﴾ (الإخلاص: 1-2).
ويقول الإمام أبو منصور الماتريدي في
«كتاب التوحيد»: «الصفات الخبرية تُثبت معانيها الحقيقية دون أن تُشبه بصفات
المخلوقين، فنفي التجسيم ضروري لأن الجسم محدود بالمكان والزمان، والله تعالى منزه
عن الحدود».
وفي السنة النبوية، يؤكد حديث النزول
والاستواء على الرحمة والقرب الإلهي دون تجسيم، كما روى البخاري عن النبي ﷺ:
"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا"، وهو نزول يليق
بجلاله لا يشبه حركة الأجسام.
التجسيم يستلزم الحدوث، لأن كل جسم
حادث، والله أزلي غير حادث، يقول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا
وَجْهَهُ﴾ (القصص: 88).
والله عز وجل هو خالق الزمان
والمكان، فهو لا يحتاج إلى مكان يجلس عليه أو يقعد، لأن الجلوس والقعود صفات
المخلوقين المحدودين، وهو مستحيل على الخالق الأزلي.. روى البخاري في صحيحه (كتاب
بدء الخلق) عن سيدنا النبي ﷺ: «كان الله ولم يكن شيء غيره» هذا الحديث يؤكد أن
الله سبحانه وتعالى كان قبل كل شيء، بما في ذلك العرش نفسه، فالعرش ليس مكانًا
ماديًا يجلس عليه الله كما يتوهم البعض.. بل هو تشبيه بلاغي يعبر عن سلطان الله
وقهره وملكه المطلق، فهو خالق السموات والأرض وتريليونات النجوم والكواكب والمجرات
والسدم والعناقيد المجرية والكون اللانهائي والثقوب السوداء، وكل ما في الكون من
عجائب يشهد على عظمته وتنزيهه عن صفات المخلوقين. وإذا افترضنا أن العرش مكان
جلوس، لاستلزم ذلك حاجة الله إلى مخلوق، وهذا يتناقض مع أزليته سبحانه وتعالى، مما
يبطل الشبهة ويثبت التنزيه الإلهي.
رابعًا: النزول الإلهي
الله تبارك وتعالى هو خالق الزمان
والمكان، قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد: 3)، فالزمن مخلوق له سبحانه، نسبي في
قوانين الكون كما أثبتت الفيزياء الحديثة، والله تعالى خارج عن هذه النسبية
تمامًا، غير محكوم بتعاقب أو حركة.
والنزول المذكور في الحديث الصحيح: «
يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا...»
(رواه البخاري ومسلم) ليس انتقالًا
مكانيًا يستلزم تجسيمًا أو خلو العرش، تعالى الله عن ذلك، بل هو تعبير خبري يليق
بجلاله، يُفسر بظهور خاص للرحمة الإلهية والقرب من عباده في الثلث الأخير من
الليل، ليستجيب الدعاء ويغفر.
ويجمع العلماء على إثبات الصفة مع
تنزيه الله عزَّ وجل عن مشابهة المخلوقين.
ويبقى الحديث الشريف دعوة تربوية
لاغتنام أوقات الإجابة، وتعبيرًا عن رحمة الله الدائمة، وليس تقريرًا لحركة
جسمانية.
خامسًا: التدخل في الجزئي وترك الكلي (مشكلة الشر)
تزعم الشبهة أن الله تعالى يتدخل
بالوحي في خلافات أسرية جزئية، بينما يترك الظلم الكبير: حروبًا، مجاعات،
اغتصابًا، وقهرًا.. وهذه صيغة حديثة لـ«مشكلة الشر» التي طرحها الفيلسوف اليوناني
إبيقور: «إما أن الله يريد منع الشر ولا يقدر، أو يقدر ولا يريد، أو لا يريد ولا
يقدر»!
والواقع يقول لو منع الله كل شر
فورًا، لألغى حرية الإنسان، فلا اختيار ولا خير أخلاقي حقيقي، قال الله تعالى:
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3).
سنن الابتلاء والنمو
الشر الطبيعي جزء من قوانين كونية
ثابتة تخدم التوازن والتطور، ولو أوقفت كل كارثة، لانهار النظام الفيزيائي، قال
الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (الأنبياء: 35).
العدالة الأخروية
الكون دار اختبار مؤقت، تليها عدالة
مطلقة.. المتضرر يُعوض، والمذنب يُحاسب، وهذا يحل التناقض منطقيًا، إذ الشر زمني
محدود في نظام أبدي عادل.
أما تدخل الله سبحانه وتعالى في حياة
سيدنا النبي ﷺ، فلأنه نموذج بشري كامل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21)، والوحي في هذه الحادثة يشرع كيفية مواجهة الشر
عبر بناء أسر ومجتمعات قوية، ولا يُلغيه مباشرة ليبقى الاختبار قائمًا.
أما افتراض تدخل دائم يلغي الحرية
والمعنى، فيجعل الكون لعبة لا قيمة لها.
سادسًا: ما يُسمّى بالامتيازات الجنسية للنبي ﷺ
القراءة المتأنية للسيرة النبوية
تُظهر تناقض هذه الدعوى مع الواقع التاريخي.. فقد كانت حياة سيد الكائنات ﷺ طويلة
في زواج أحادي مع أمنا خديجة رضي الله عنها، (دام 25 عامًا)، وهي أكبر منه سنًا
بـ15 عامًا، وكانت شريكة في دعمه للدعوة قبل أن يصبح نبيًا، مما يبطل أي ادعاء بأن
زيجاته كانت مدفوعة برغبة جنسية شخصية، إذ لو كان الأمر شهوانيا شخصيًا لما قضى
أزهى سنوات شبابه في زواج أحادي مع امرأة أكبر سنًا.
أما الزواجات اللاحقة فكانت ذات
أبعاد سياسية وتشريعية، مثل زواجه من عائشة رضي الله عنها لتعزيز الروابط مع أبي
بكر، وحفصة مع عمر بن الخطاب، وزينب بنت جحش لإبطال عادة التبني الجاهلية، وجويرية
لتحرير قبيلتها، وصفية لإنهاء عداوة اليهود، وأم حبيبة لدعم المسلمين في الحبشة.
هذه الزيجات كانت أدوات لبناء الأمة الإسلامية، وليس امتيازات شخصية، ومعظم زوجاته
كن أرامل أو مطلقات، يتجاوزن سن الشباب، مما يؤكد الغرض الإصلاحي البحت.
وانعدام أي إكراه موثق في السيرة، بل
كانت الزيجات بموافقة، وغالباً ما كن النساء هن اللواتي يبدأن بالاقتراح، كما في
حالة النساء اللواتي وهبن أنفسهن، وهو أمر مقيد بشرط قبول سيدنا النبي ﷺ، مع
التركيز على المسؤولية الكاملة تجاههن.
كما تم تقييد العلاقة بالزواج
والمسؤولية، إذ لم يكن للنبي ﷺ علاقات خارج إطار الزواج، وكان يتحمل أعباءً مالية
واجتماعية تجاه زوجاته، خلافًا لملوك العصور الذين كان لهم عشيقات دون مسؤولية.
كما أن النص القرآني الكريم ذاته
قيّد النبي ﷺ بقيود لم تُفرض على غيره، وهو ما يتنافى مع منطق الامتياز الشخصي، بل
يثبت أن هذه "الامتيازات" كانت استثناءً نبويًا لأغراض تشريعية
واجتماعية.
وإذا كانت هذه الامتيازات سلطوية شخصية كما يزعم
الملحدون، فلماذا يعاتب القرآن النبي ﷺ نفسه في قضايا زوجية، كما في سورة التحريم،
حيث يعاتبه الله تعالى لتحريمه على نفسه ما أحل له إرضاءً لزوجاته؟
قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ
أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وهذا يثبت أن الوحي فوق الشخصي، وأن
النبي ﷺ لم يكن يملك سلطة مطلقة ليفرض رغباته، بل كان خاضعًا للأمر الإلهي.
سابعًا: الغنائم والخُمس
الغنائم ليست اختراعًا إسلاميًا، بل
واقعًا عالميًا ساد في معظم الحضارات القديمة، من الآشوريين والفرس إلى اليونانيين
والرومان، حيث كانت الحرب مصدرًا أساسيًا للثراء، وكان المنتصر يأخذ كل شيء دون
قيد أو ضابط، غالبًا مع إبادة شاملة للمهزومين أو استعبادهم جميعًا.
أما الإسلام فقد جاء ليحدث نقلة نوعية أخلاقية
وتشريعية في هذا المجال، فلم يلغِ الغنيمة - لأنها واقع حربي لا مفر منه في ذلك
العصر - بل قنّنها وقيّدها بضوابط صارمة تجعلها أداة للعدل: تقنين الغنيمة ومنع
الفوضى: قبل الإسلام، كان الجندي يأخذ ما يقع تحت يده فورًا، مما يؤدي إلى فوضى
ونهب عشوائي يضعف الجيش ويؤجج الفتن، بينما الإسلام أمر بجمع الغنائم كلها تحت
إشراف القائد الأعلى، ثم توزيعها بعد الانتهاء من القتال، كما في قوله تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
(الأنفال: 41)، هذا التوزيع المنظم منع السرقة والمشاجرات بين الجنود، وضمن العدل
في التوزيع.
تخصيص الخُمس للصالح العام: الخمس
(20%) ليس لسيدنا النبي ﷺ شخصيًا أو للأغنياء، بل لمصالح الأمة: الرسول (للدعوة
والجهاد)، ذوو القربى (لدعمهم)، اليتامى، المساكين، وابن السبيل. أما الأربعة
أخماس فتُقسم بين المقاتلين بالتساوي تقريبًا، مما جعل الغنيمة حافزًا مشروعًا مع
ضمان العدالة الاجتماعية.
منع الإفراط والإبادة:
الإسلام منع قتل النساء والأطفال
والشيوخ والرهبان، وحرّم حرق الأرض والأشجار والحيوانات إلا لضرورة، كما في قول
سيدنا النبي ﷺ: " لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأةً "
(رواه أبو داود)، وهذا خلافًا لما كان سائدًا في الحروب القديمة بل والحديثة، حيث
كانت وما زالت الإبادة الشاملة قاعدة.
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ
آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال:
41)، هذه الآية الكريمة نزلت بعد غزوة بدر، أول غزوة كبرى، لتضع أساسًا أخلاقيًا
للحرب يربط بين الإيمان والعدل.
وفي غياب قانون دولي منظم، كانت
الغنائم واقعًا لا مفر منه، فالحرب تحتاج إلى تمويل وتحفيز.. إن الإسلام لم يشجع
على الحرب من أجل الغنيمة، إنما جعلها آخر الخيارات بعد الدعوة والصلح، يقول الله
تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (الأنفال: 61)، لكنه نظم هذا
الواقع تنظيمًا أخلاقيًا يحد من العنف ويوجه الغنيمة نحو الصالح العام، مما يُعد
خطوة حضارية متقدمة جدًا مقارنة بالإبادة الشاملة أو النهب الفوضوي السائد في عصر
الجاهلية والحضارات المعاصرة لها.
ويمكن مقارنة ذلك بنظرية "الحرب
العادلة" (Just War Theory)
التي طورها فلاسفة لاحقون مثل هوجو جروتيوس في القرن السابع عشر، حيث يُسمح
بالغنائم كتعويض عن الضرر الناتج عن الحرب العدوانية، مع قيود أخلاقية.. والإسلام
سبق ذلك بألف عام، فجعل الغنيمة تعويضًا مشروعًا مع ضوابط أشد، مما يثبت تقدمه
الأخلاقي.
أما إذا رفضت الشبهة هذا التنظيم
واعتبرته «سلطويًا»، فإنها
ملزمة منطقيًا برفض كل تاريخ البشرية قبل القرن العشرين، إذ كانت الغنائم قاعدة في
كل الحروب، من حروب الإسكندر إلى الحروب الصليبية إلى الحربين العالميتين (حيث
نهبت الدول المنتصرة تعويضات هائلة).
لقد قدّم الإسلام حلًا وسطيًا يحد من
الشر ويوجه القوة نحو الخير، مطابقًا لقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ
أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: 143)، ويقول الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ
رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ
وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً
بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (الحشر: 7)، مما يؤكد أن الغنيمة ليست لتكديس
الثروة عند الأغنياء، بل لتوزيع العدل ومنع الاحتكار، كذلك، يأمر بالوفاء بالعهود
حتى في الحرب: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
عَلَىٰ سَوَاءٍ﴾ (الأنفال: 58)، مما يجعل الحرب دفاعية أخلاقية وليست عدوانية.
ثامنًا: واقعة بني قريظة بين التاريخ والدعاية
تعتمد الشبهة على انتزاع حادثة بني
قريظة من سياقها التاريخي والعسكري، ثم تعميمها لتتهم الإسلام بالقسوة والإبادة،
وكأنها حكم عام دائم، بينما الحقيقة أنها حادثة استثنائية وقعت في سياق حرب وجودية
دفاعية، بعد خيانة عسكرية خطيرة هددت وجود الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة
المنورة.
وقعت الواقعة في السنة الخامسة
للهجرة، أثناء غزوة الخندق (الأحزاب)، حيث تحالفت قريش مع قبائل أخرى ويهود بني
قريظة للقضاء على المسلمين نهائيًا، كان عدد الأحزاب يقارب 10-12 ألفًا، مقابل
3000 مسلم، والمدينة محاصرة من كل جانب.
بنو قريظة - الذين كان بينهم وبين المسلمين عهد
دفاع مشترك - نقضوا العهد وتحالفوا مع الأحزاب، مما فتح جبهة داخلية تهدد نساء
المسلمين وأطفالهم في المدينة، كانت هذه الخيانة العسكرية في وقت حصار تعادل «جريمة
الخيانة العظمى» في أي دولة، وكانت كفيلة بإبادة المسلمين لو نجحت.
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن
بني قريظة نقضوا العهد وأمدوا الأحزاب بالسلاح والدعم اللوجستي، وهموا بمهاجمة
المدينة من الداخل، وهذا فعل عسكري مباشر في حرب وجودية.. وبعد فشل الأحزاب
وانصرافهم بمعجزة الريح: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ
يَنَالُوا خَيْرًا﴾ الأحزاب: 25)، حاصر المسلمون بني قريظة 25 يومًا، ثم استسلموا
دون قتال، وطلبوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه - حليفهم السابق من الأوس
- لثقتهم به.
وحكم سعد بقتل المقاتلين (من بلغ
الحلم)، وسبي النساء والأطفال، وبيع الأموال.. وهذا الحكم مطابق تمامًا لشريعة
التوراة في سفر التثنية (20: 10-14): "وَإِذَا اقْتَرَبْتَ إِلَى مَدِينَةٍ
لِتُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ.. فَإِنْ لَمْ تُصَالِحْكَ بَلْ
عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا فَحَاصِرْهَا.. فَاضْرِبْ كُلَّ ذَكَرٍ مِنْهَا بِحَدِّ
السَّيْفِ.. وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ فَتَكُونُ لَكَ غَنِيمَةً".
والنبي ﷺ لم يصدر الحكم بنفسه، بل
قبله التزامًا بالعهد الذي طلبوه، وقال: «حكمت فيهم بحكم الله» (رواه البخاري)، أي
بحكم شريعتهم التي يؤمنون بها.
ولم يُطبق هذا الحكم على أي قبيلة
يهودية أخرى، مثل يهود خيبر الذين صولحوا وأقروا في أرضهم، أو يهود فدك، أو غيرهم.
كما أن الإسلام منع قتل النساء والأطفال عامة، كما في قول النبي ﷺ: «لا تقتُلوا وليدًا»
(رواه مسلم)، هذا يثبت أن الواقعة استثناء تحكيمي، وليس تشريع عام.
إن الإسلام لم يكن في موقف قوة
مطلقة، بل دفاع عن وجود، فكان الحكم رادعًا لمنع تكرار الخيانة في مجتمع قبلي
يعتمد على الولاءات.. والشبهة تقترف مغالطة «التعميم السريع» (hasty
generalization)، إذ تأخذ حادثة استثنائية واحدة في سياق
حربي محدد وتعممها على الإسلام كله، متجاهلة عشرات الحالات الأخرى من الصلح والعفو
مع اليهود والمشركين (مثل صلح الحديبية، وعفو النبي ﷺ عن أهل مكة).
ثم لننظر إلى التاريخ قديمًا وحديثًا
فالرومان أبادوا قرطاجة، والأمريكيون أبادوا الهنود الحمر وألقوا القنبلتين
الذريتين على اليابان، والقشتاليون الكاثوليك أبادوا المسلمين في الأندلس،
والأوروبيون ارتكبوا محارق في الحروب العالمية والصرب أبادوا مسلمي البوسنة
والهرسك.. لا سيما مجزرة سربرنيتشا.
لقد قدم الإسلام ضوابط أخلاقية سبقت
عصرها، مثل منع قتل غير المقاتلين عامة، وحصر العقوبة في المذنبين.
تاسعًا: «هل هذا إله أخلاق أم سلطة؟»
السؤال الذي تطرحه الشبهة «هل هذا
إله أخلاق أم سلطة تبحث عن تبرير؟» - يقوم على افتراض كاذب: أن السلطة والأخلاق
متناقضتان جوهريًا. وهذه ثنائية زائفة.. إذ في أي نظام أخلاقي متماسك، السلطة شرط
ضروري لتطبيق الأخلاق، والأخلاق ضابط للسلطة.. وبدون سلطة مرجعية مطلقة، تصبح
الأخلاق نسبية عابرة للأهواء.
السؤال الصحيح ليس: هل يوافق هذا
التصور اعتقادي الشخصي؟ بل: هل أنتج هذا الدين نظامًا أخلاقيًا متماسكًا، قابلًا
للتطبيق، حمى الكرامة الإنسانية، وأخرج حضارة؟ والتاريخ يجيب بقوة:
· منع وأد البنات:
كان مجتمع الجاهلية يدفن البنات
أحياء مخافة العار، جاء القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ
ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: 8-9)، فأنهى عادة وحشية ورفع مكانة المرأة رفعًا غير
مسبوق.
· تقييد العنف وضبط الحرب:
بينما كانت الحروب القديمة إبادة
شاملة، قيَّد الإسلام القتال بالدفاع، ومنع قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان،
وحرَّم تمثيل الجثث وحرق الأرض.
· تحرير العبيد تدريجيًا:
في عصر كانت فيه العبودية نظامًا
عالميًا، شجع الإسلام على العتق ككفارة وصدقة، وجعل العتق طريقًا للتقرب إلى الله
عز وجل، فأعتق المسلمون مئات الآلاف، ممهدا لانهيار النظام تدريجيًا.
· بناء حضارة علمية وقانونية:
أنتج الإسلام حضارة امتدت من الأندلس
إلى إندونيسيا، أسست جامعات ومستشفيات ومكتبات، ووضعت أسس القانون الدولي
والتسامح، بينما كانت أوروبا في ظلمات العصور الوسطى تنتج الدم والقتل والاغتصاب
الجماعي والإبادات والحروب الصليبية الدموية.
· تحريم الخمر والربا والزنا
والدعارة والشذوذ وكل الفواحش التي تهدم المجتمعات.
إنَّ السلطة المجردة لا تُنتج
أخلاقًا.. لكن الإسلام جمع بين سلطة إلهية مطلقة وأخلاق رحيمة، فأنتج ضميرًا حيًّا
يخاف الله في السر والعلن. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (النحل: 90). وهذا يؤكد أن الإسلام ليس سلطة تبرر
نفسها، بل سلطة تضبط نفسها بالعدل، وتجعل الخلق شركاء في رحمة الله.
تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا
كبيرًا، فالذي خلق الكون بكلمة "كن"، وأنزل القرآن الكريم هدى ورحمة
للعالمين، لا يُقاس بمعايير البشر المتغيرة، لأنه هو مصدر الكمال والعدل المطلق.
أيها الملحدون.. لو كانت الأخلاق
مستقلة عن الله تعالى، لما بقي لها وزن أو معنى، فكل ادعاء أخلاقي بدون مرجعية
إلهية يصبح مجرد رأي شخصي يبرر الطغيان متى شاء.
فارجعوا إلى فطرتكم، واقرأوا القرآن
الكريم بقلب منصف، ففيه الرحمة التي تبحثون عنها.. والعدل والكرامة والحق، والله
هو الرحمن الرحيم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.