رأي المجتمع..
العنف.. ظاهرة دخيلة على المجتمع الكويتي
لم يكن المجتمع
الكويتي، عبر تاريخه الطويل، يعرف العنف كسلوكٍ متجذِّر في طبيعته الاجتماعية،
فمنذ نشأته، تأسّس على روح التعاون، والتراحم، والتكافل، وعلى منظومة أخلاقية
وإيمانية جعلت من «السلم» جوهر العلاقات بين أفراده.
لكن المتغيرات
السريعة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، وما رافقها من انفتاح واسع على
ثقافات مختلفة، أدخلت إلى مجتمعاتنا أنماطاً دخيلة من السلوك، كان أبرزها تصاعد
مظاهر العنف بأشكاله المختلفة.
والعنف، في
جوهره حالة من الخلل العميق في منظومة القيم التي تضبط سلوك الأفراد.. وإذا كانت
الكويت قد استطاعت، بفضل قيمها ودينها واستقرارها الاجتماعي، أن تحافظ طويلاً على
مستويات منخفضة من هذه الظاهرة، فإن المؤشرات الحديثة تستدعي وقفة جادة، فالعنف
اليوم يأخذ أشكالاً متعددة؛ منها: عنف في الطرقات، ومشادات في المدارس، وانفعالات
مفرطة في الملاعب، وتوترات في البيوت، وكلها مشاهد لا تنتمي إلى الإرث الأصيل الذي
تربّت عليه الأجيال وتفاخر به أهل الكويت.
إنّ الإيمان هو
السياج الأول الذي يحمي الإنسان من الانزلاق نحو العنف، إذ يذكّره بقوله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ
عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) (الفرقان: 63)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُ مَن
سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ» (رواه البخاري)، فالسلوك الإيماني
يدعو إلى ضبط الغضب، وحفظ الكرامة، وإيثار السلم على الخصام، ولهذا كانت التربية
الدينية في البيت والمدرسة والمسجد ركناً أساسياً في تحصين المجتمع من أي انحرافات
قد تُضعف تماسكه.
وإذا كان من
الطبيعي أن تتأثر المجتمعات بتغيرات العصر، فإن مسؤولية مواجهة العنف تقع على
الجميع؛ على الأسرة التي تُعدّ المصنع الأول للقيم، والمدرسة التي تعلّم الحوار
قبل التعليم، والإعلام الذي يصنع الوعي، والمؤسسات الدينية والاجتماعية التي تحمل
واجب الإصلاح والتوجيه.
إن الكويت،
بتاريخها الإنساني المشرف، وبنظامها الاجتماعي المتماسك، قادرة على تجاوز هذه
الظاهرة إذا تكاملت الجهود، وتبنّت المؤسسات مشروعاً وطنياً لإعادة الاعتبار لقيم
التسامح وضبط النفس واحترام القانون.
فالعنف ظاهرة
يمكن محاصرتها وإخماد جذورها بالعقل والوعي والإيمان، وما دمنا نملك الإرادة
والهوية والقيم، فإن الكويت ستبقى كما عهدناها؛ واحة أمن، وبلد رحمة، ومجتمعاً لا
يقبل أن تسكنه ظواهر دخيلة لا تشبهه ولا تعبّر عنه.