7 خطوات عملية لتقوية الإرادة وتحقيق الأهداف

 

قوة الإرادة هي المحرك الأول للإنسان والعمود الفقري لأي نجاح شخصي أو مهني، هي التي تمكن الإنسان من التحكم في رغباته، وتعضد وقوفه أمام العقبات وتخطيه لها، وتعينه على مواجهة الصعوبات، والمضي قدما نحو أهدافه رغم العقبات، والإسلام أعطى للإنسان أدوات ومقومات عملية لتقوية الإرادة من خلال الانضباط النفسي والصبر وضبط النفس، فهو حين يختار القوة، يقويه الله، وهو حين يختار الصمود، تسانده الأسباب، يقول تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69)، والإرادة وحدها لا تصنع المعجزات، وإنما هي دافعة للأخذ بأسباب النجاح ليتوافق الإنسان مع سنن الله عز وجل في تسيير كونه، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يأخذ بالأسباب وكأنه لا يعرف غيرها، وكان يتوكل على الله وكأنه لا يعرف الأسباب، بل ومن تمام التوكل، أن يأخذ بالأسباب كاملة، قال تعالى: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه" (الملك 15)، فالسعي على الرزق مطلوب، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم" (النساء:71)، فأخذ الحذر بالأسباب مطلوب مع كامل التوكل على الله، وقال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" (الأنفال:60)، كل هذا يجب ان تتوفر له إرادة مسبقة ووازع داخلي من النفس حتى يتحقق له النجاح الذي يريد، مع الأخذ في الاعتبار أن: "الإرادة ليست مجرد شعور عابر، بل عملية متدرجة يمكن تدريب النفس عليها للوصول إلى الأهداف"[1]

فإلى تطوير الإرادة والتحكم بها وتنميتها

1 ــ تحديد الأهداف بوضوح

علم الإسلام أتباعه أن يكونوا واضحين في أهدافهم ليستطيعوا تحديد الوسائل الملائمة للوصول لتلك الأهداف، فعلى سبيل المثال، الهدف الأسمى للمسلم هو الوصول لمرضاة الله تبارك وتعالى والنجاة من النار ودخول الجنة، فإن كان هذا الهدف واضحا في وعي المسلم، فإنه سوف يسعى إليه بجدية، وذلك بفعل كل ما يرضي الله عز وجل، وتجنب ما يغضبه، فإن كان الهدف نصب عين الفرد، فكذلك سوف تكون الوسائل واضحة وموصلة لهذا الهدف، ولسوف يشحذ إرادته لتتوافق مع الوصول لهدفه، فأولى خطوات تقوية الإرادة، هي معرفة ما تريد بوضوح تام، لأن الهدف الغامض يضعف الدافعية ، ويمنح العقل توجيها مركزا، ويجعل المقاومة الداخلية أقل

تطبيق عملي: كتابة الأهداف على الورق، تقسيمها إلى أهداف قصيرة وطويلة المدى، ومراجعتها دوريا، فعلى سبيل المثال، إذا كان الهدف أن تكون مترجما ناجحا وقويا، فالخطوة الأولى هي الوصول الالتحاق بكلية اللغات والترجمة وذلك هدف مرحلي أول، ثم عدم الاكتفاء بالحصول على تقديرات عالية، وإنما الالتحاق بدورات تدريبية ترسخ المزيد من العلم وذلك هدف مرحلي تالي وهكذا، يقول تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" (التوبة: 105)، "إن تحديد الهدف هو الخطوة الأساسية لإشعال قوة الإرادة، فهو يربط الرغبة بالعمل الفعلي"[2]

2 ــ تقسيم الأهداف إلى خطوات صغيرة

والأهداف الكبيرة قد تبدو صعبة أو مستحيلة خاصة في بدايتها، أو إذا صعبت الظروف المحيطة من حولها، لذا يجب تفكيكها وتحويلها إلى عدد من الأهداف الممكنة، أو اليسيرة حتى إذا اجتمعت تحقق الهدف الأكبر، تفكيكها لمهام قابلة للإنجاز، وهذا الأسلوب يخفف ويعزز الإحساس بالإنجاز المستمر، ما يقوي الإرادة ويحفز الاستمرارية

تطبيق عملي: إذا كان الهدف تعلم لغة جديدة، يمكن البدء بـ15 دقيقة يوميا أو أقل أو أكثر حسب القدرة، ثم زيادة الوقت تدريجيا، ومثله إذا أراد الفرد حفظ القرآن كاملا، فالنظر من بعد يضخم لك حجم المصحف وأنه هدف من الصعب، أو ربما من المستحيل فعله، لكن إن قسم هذا الهدف الكبير على شهور السنة، كأن يقول سأحفظ كل شهر جزء، أو يتم تقسيمها على الأسابيع، فيضع هدف حفظ ربع حزب أو نصف حزب كل أسبوع، بهذا التقسيم سوف يكون الهدف أيسر، فإذا بدأ الأسبوع الأول، فسرعان ما يتيسر ما هو أبعد، يقول ستيفن كوفي: "إن تقسم الأهداف إلى خطوات صغيرة يحافظ على دافعية الفرد ويزيد احتمال الإنجاز"[3]

3 ــ ممارسة الانضباط الذاتي يوميا  

الإرادة تقوى بالممارسة المستمرة للانضباط، سواء في تنظيم الوقت، التغذية، أو عادات العمل، فلانضباط يحول السلوكيات إلى عادة ثابتة تقلل من الحاجة إلى القوة العقلية اليومية لمقاومة الإغراءات

تطبيق عملي: وضع جدول يومي للمهام، الالتزام بالوقت المحدد للراحة والعمل، ومكافأة النفس عند الإنجاز، يقول الدكتور ابراهيم الفقي: "الانضباط اليومي هو الوقود الأساسي لقوة الإرادة والتحكم بالنفس".

4 ــ تحدي النفس وتجاوز الراحة

أصحاب الهمم العالية عبر التاريخ، لم يعرفوا للراحة سبيلا، ولا تهدأ نفوسهم أبدا، ولا يركنوا للدعوة والنوم الكثير عن أحلامهم وأهدافهم العليا، وليس المقصود هنا أن يغادر المرء فراشه فلا ينام أبدا أو ينال قسطا من الراحة، وإنما المقصود أن ينظم وقته فلا تختلط عليه أوقات العمل بأوقات راحته، عليه أن ينام مبكر ويبدأ يومه قبل طلوع الفجر ليبارك الله في وقته، وقد دعى النبي صلى الله عليه وسلم لأمته قائلا: "اللهم بارك لأمتى في بكورها" (أخرجه السيوطي)، فالراحة المفرطة تضعف الإرادة، والتحدي المستمر يقويها، في مواجهة المواقف الصعبة أو المهام التي تتطلب جهدا يطور المرونة النفسية ويزيد من الثقة بالنفس

تطبيق عملي: تجربة أشياء جديدة، تحمل مسؤوليات أكبر، أو الالتزام بعادات صحية صعبة في البداية كالنوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا، وتناول أغذية صحية، "إن قوة الإرادة تبنى من خلال التغلب على العقبات وليس تجنبها"[4]

5 ــ مراقبة النفس والتقييم المستمر

الوعي الذاتي عنصر أساسي لتقوية الإرادة، إذ يجب على الفرد مراجعة تقدم أهدافه باستمرار، وتقييم أداءه، فالأهداف لا تتحقق في نهاية الطريق، ولا تتحقق فجأة، فعلى سبيل المثال، إذا أردت أن تسافر من مدينة القاهرة إلى مدينة الكويت، أنت تعرف مسبقا أن المسافة بالطائرة تستغرق تقريبا حوالي ثلاث ساعات، فحين تتحرك الطائرة وبينما أنت تراقب ساعتك لتعرف تحديدا كم تبقى من الوقت للوصول، فبعد إقلاعها بساعة، فمن المنطقي أن يكون ما تبقى من الوقت هو مقدار ساعتين، فماذا إذا مرت ساعتان؟ يكون قد تبقى على الوصول ساعة، فماذا إذا مرت ثلاث ساعات ولم تصل الطائرة لهدفها؟ من المنطق أن يكون هناك خطأ ما، إما أنك قد أخذت طائرة أخرى غير طائرتك، أو أن الطيار قد أخطأ الوجهة، فهناك أكثر من احتمال لعدم الوصول، وعليك أن تراجع نفسك، أو تراجع المسئول عن الرحلة، وليس من المنطقي أبدا أن تستسلم للأمر بعد مرور ساعات من عدم تحقيق الهدف وتنتظر الوصول بالرغم من ذلك، وذلك هو المقصود من مراجعة النفس والتقييم المستمر، إن لكل هدف علامات إذا كنت تسير في الطريق الصحيح إليه، وإذا طبقنا هذا المفهوم على الهدف الأسمى للإنسان وهو الوصول للجنة، فعليه أولا أن يراعي طريقه ويراجعه باستمرار كي تطمئن نفسه أنه على الطريق الصحيح، وفي الاتجاه الصحيح، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" (الحشر 18)، أي ليحاسب كل إنسان نفسه على أعماله قبل أن يحاسبه الله تبارك وتعالى، وهذا الأسلوب يمنع الانحراف عن المسار، ويتيح تصحيح الأخطاء بشكل فوري

تطبيق عملي: تخصيص وقت أسبوعي لمراجعة الإنجازات، تحديد العقبات، ووضع خطة لتجاوزها، يقول الدكتور ابراهيم الفقي رائد التنمية البشرية: المراجعة الدورية للذات هي الوسيلة لتقوية الإرادة ومنع الانحراف عن الأهداف"

6 ــ استخدام الحوافز والمكافآت الذكية

وتحفيز النفس بمكافآت صغيرة بعد انجاز المهام يعزز الاستمرارية، وقد استخدم القرآن أسلوب التحفيز في خطابه مع المؤمنين، فيقول تعالى: " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" فهذه مكافأة على عمل واحد إيجابي يكافأ بعشر أمثاله، وهذا تعزيز ودعم معنوي، ودافع مستمر في عمل الصالحات، فالربط بين الانجاز والمكافأة يخلق دائرة إيجابية تعزز الانضباط الذاتي

تطبيق عملي: منح نفسك وقتا للترفيه بعد إكمال مهمة صعبة، أو شراء شيء بسيط عند الوصول لهدف معين

7 ـــ التوازن بين الإرادة والمرونة

القوة لا تعني القسوة على النفس، بل الجمع بين الإصرار والمرونة لتجاوز الأخطاء والفشل ــ وهو وارد ـــ دون إحباط، ووحدها الأشجار اللينة هي التي تصمد أمام العواصف الشديدة بمرونتها وليس بصلابتها ، إن المرونة النفسية تمنع الانهيار عند الفشل وتعزز القدرة على الاستمرار

تطبيق عملي: إذا أخفقت في الالتزام بروتين معين، عدّل الجدول بدل الانسحاب الكامل، واستمع لقول الله تعالى: "فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا" (المعارج: 5)

وختاما، فإن الإرادة ليست صفة فطرية، وإنما هي مهارة يمكت اكتسابها وتطويرها بالوعي والتطبيق والتدريب اليومي.

 



[1] قوة الإرادة والتحفيز الشخصي للدكتور ابراهيم الفقي ص 34

[2] المرجع السابق ص 42

[3] العادات السبع للناس الأكثر فعالية ص88

[4] نابليوم هيل، فكر تصبح غنيا ص 102 

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة