10 أعمال احرص على القيام بها في عشر ذي الحجة
مع قدوم شهر ذي الحجة، ومع بدء لحظاته الأولى وانطلاق موسم الطاعات
الرباني، الذي يكون بمثابة سباق في الخيرات لنيل المغفرة والرحمات، ربما يتحير
العبد بين أنواع الطاعات وأيها أفضل وأكثر أجرًا، وهكذا يتشتت ذهنه بخصوص هذه
المسألة.
ويستحب في هذه العشر الإكثار من العبادة، فما أجمل أن يستقبل العبد هذه
الأيام وهو معافى يستطيع أن يتقلب بين أنواع العبادات من ذكر وصلاة وتسبيح وتهليل،
وهنا نشير إلى أن الأعمال الصالحة لا تنحصر في العبادة القاصرة على نفس العبد فقط،
وإنما تشمل العبادات المتعدية نفعها للغير، ومن جملة الأعمال الصالحة التي ينبغي
للمسلم أن يحرص عليها في هذه العشر ما يلي:
1- الإخلاص:
أول عمل يجب على المسلم أن يستحضره هو إخلاص النية لله عز وجل في جميع
عباداته، وأنه لا ينوي بهذه العبادة إلا وجه الله والدار الآخرة.
2- بر الوالدين:
وهو من أهم الأعمال التي يجب على المسلم القيام بها، حيث جاء الأمر به بعد
أمر الله عباده بالتوحيد في قول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ
إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا
وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء).
3- صلة الأرحام:
ليحرص المسلم على صلة أرحامه حتى وإن قاطعوه، خاصة في هذه الأيام المباركة
التي تتفاضل وتتضاعف فيها الأجور، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها»
(رواه البخاري).
4- الذكر والتكبير:
من الأعمال الصالحة كثرة ذكر الله عز وجل، يقول تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ
بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج:
28).
والتكبير مستحب في هذه الأيام استحبابًا شديدًا، والتكبير نوعان: مطلق
ومقيد، فالتكبير المطلق: هو أن يكبر الإنسان في أي وقت وفي أي مكان في أيام العشر
وأيام التشريق، والتكبير المقيد: هو ما كان مقيدًا بأدبار الصلوات الخمس، ويبدأ من
فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.
5- البعد عن المحرمات:
يجب علينا أن نبتعد كل البعد عن كل ما حرم الله تعالى علينا، خاصة في هذا
الموسم الرباني الذي لا يمكث أكثر من أيام قلائل، فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: «ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا» (صححه
الألباني).
6- إصلاح ذات البين:
وهو من الأمور المهمة التي حض عليها شرعنا الحنيف، فينبغي للإنسان أن يحرص
على مصالحة الجميع ونسيان الخصومات في هذه الأيام فضلًا عن غيرها؛ فعن أبي أيوب أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ،
يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (رواه البخاري، ومسلم).
7- البعد عن الظلم:
فلقد توعد الله عز وجل الذين يظلمون الناس بالعذاب الأليم قال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى
الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى: 42)، وحذرنا منه النبي فقال
صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة» (رواه البخاري، ومسلم).
8- تلاوة القرآن والصوم والصدقة:
مما لا شك فيه أن العبادات في الأزمنة الفاضلة لها أجر عظيم، ومن أجل
العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل هي تلاوة كلامه سبحانه، والقرآن
يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، لما رواه مسلم عن أبي أمامة قال النبي صلى الله
عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه ومسلم).
ومن الأعمال الصالحة التي تشرع في هذه الأيام عبادة الصيام، فيستحب للشخص
أن يصوم التسع كلها أو ما تيسر له منها، فعن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم
عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس» (سنن أبي داوود).
وكذلك إخراج الصدقة فهي مستحبة في كل وقت، ولكن بما أننا في أيام فاضلة
والعمل الصالح فيها أحب إلى الله، فيتأكد استحباب الصدقة في هذه الأيام عن غيرها.
9- الدعوة إلى الله:
الدعوة إلى الله في هذه الأيام العظيمة عند الله عز وجل، حيث يجتمع في هذه
الأيام المباركة ضيوف الرحمن الذين أتوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، ومن
أعظم المنافع نشر العلم الذي هو باب كل خير؛ قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).
10- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وهو من أشرف الأعمال، حيث جعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من أخص صفات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ
الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) (الأعراف:
157).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً