البرد يحصد أرواح «عصافير غزة»!

لم يعد حلم أطفال غزة لعبة أو ضحكة، بل صار دفئًا مفقودًا في ليالي الشتاء القارس، أجسادهم الصغيرة، بأطرافها المتجمدة وملامحها التي يكسوها الزرقة، أضعف من أن تقاوم منخفضات جوية، في ظل غياب مأوى يحميهم ويحتضن براءتهم.

وأثناء كتابة هذه السطور، تتوالى أخبار وفيات الأطفال بسبب البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة؛ فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وفاة الطفلة عائشة الأغا، وقبلها الطفل محمد أبو هربيد، والقائمة تطول لأطفال تجمدت أجسادهم من شدة البرد، في ظل غياب الأغطية ووسائل التدفئة الأساسية.

وجع البرد

كيف لخيمةٍ تفتقد أدنى مقومات الحياة الإنسانية أن تكون حضنًا دافئًا للكبار، فكيف بالأطفال، ولا سيما الرضّع؟

محاولات الأمهات لتدفئة صغارهن تنتهي غالبًا بالفشل، سواء في خيمة مهترئة أو في بقايا غرفة صف بمدرسة؛ فجدرانها الباردة لا تردّ قسوة الشتاء ولا تحمي الأجساد الهشة.

بردان يمّه!

ما أثقلها من كلمة حين تخرج مرتجفة من فم طفلٍ يرتعش بردًا: «بردان يمّه»! كلمةٌ كالسِّكين في قلب الأم؛ فحضنها العاجز لا يكفي لتدفئته، ولا تجد في الوقت ذاته ما يخفف عن جسده الصغير قسوة الصقيع.

كل ما حولها يرتجف؛ الخيمة تقتلع الرياح أوتادها، والأغطية أغرقتها الأمطار، والملابس تقطر وجعًا وقهرًا وحزنًا، فلا تكاد تجف.

كثير من الأمهات لا يملكن ملابس بديلة، بعد أن دُمّرت المنازل ولم يبقَ فيها ما يصلح للاستخدام، لتجد الأم نفسها في حيرة موجعة: ماذا تفعل؟ وكيف تحمي طفلها من البرد؟

حلم أطفال غزة

سوء التغذية وضعف المناعة جعلا أجساد الأطفال أكثر عرضةً للبرد، فأقعدهم المرض في مستشفيات تعاني أصلًا من البرودة، وضيق المساحة، وكثرة المرضى، وقلة الإمكانيات والأدوية.

لم تعد اللعبة حلمًا يراود أطفال غزة؛ فالأجساد المرتجفة لا تقوى على اللعب، وقد انتزع البرد منهم أحلامًا كثيرة، ليختزلها في أمنية واحدة: مكانٌ دافئ.. فقط مكان دافئ.


اقرأ أيضاً:

برد غزة.. جحيم

برد غزة.. وبرودة الاستجابة

زمهرير الخذلان وإنذار الاستبدال

 

 

 

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة