الانتخابات «الإسرائيلية».. هل تعيد الأحزاب العربية تجربة 2020 وتُسقط نتنياهو؟
بعد إعلان رئيس
الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، ورئيس المعارضة يائير لبيد، دمج حزبيهما لخوض
الانتخابات البرلمانية المقبلة في أكتوبر 2026م، بهدف الإطاحة ببنيامين بنتنياهو،
ثم حل الكنيست «الإسرائيلي» وتبكير الانتخابات خلال 3 أشهر، طُرح الصوت العربي أو
الأحزاب العربية في الداخل (الخط الأخضر) باعتباره النجدة أو حبل الإنقاذ لفوز
المعارضة وإسقاط نتنياهو.
إذ إن
الاستطلاعات تعطي تحالف المعارضة 59 أو 60 مقعدًا ويحتاج 61 مقعداً لتشكيل الحكومة
المقبلة، ومن ثم مقاعد الأحزاب العربية (فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948م) التي
ستكون في هذه الحالة هي «صانع الملوك» وبيضة القبان في فوز المعارضة وإسقاط
نتنياهو.
وتفوز الأحزاب
الفلسطينية العربية الأربعة غالباً بـ10 مقاعد في الكنيست من 120 مقعدًا، وقد تصل
إلى 15 مقعدًا لو توحدت وفق الاستطلاعات، والمعارضة «الإسرائيلية» ستحتاج دعمها
لترجيح كفتها.
وهذه التجربة
حدثت عام 2020م، حين اضطر بنيت، ويائير، للاستعانة بحزب القائمة العربية الموحدة،
الإسلامي التوجه (راعم) لدعم تحالفهما في البرلمان ليفوز بتشكيل الحكومة بـ61
مقعدًا لأنه كان للحزب الإسلامي 5 مقاعد، وربما يجري تكرارها هذا العام.
ورغم تمنع بنيت
–وهو يميني متطرف مثل نتنياهو- وخشيته أن يعايره اليمينيون بالتحالف مع حزب عربي
كما فعل في انتخابات 2020م، وتأكيده أنه يفضل هذه المرة التحالف مع أحزاب صهيونية
فقط، ترجح تقديرات «إسرائيلية» أنه سوف يضطر في نهاية المطاف للتحالف مع حزب «راعم»
بزعامة النائب منصور عباس، الذي سبق أن ساعده في دعم حكومته عام 2021م، وأزاح
نتنياهو عن السلطة.
ففي انتخابات مايو 2020م، تحول الحزب الإسلامي القائمة الموحدة إلى «صانع الملوك» ورفض التحالف مع نتنياهو واختار المعارضة (نفتالي، بنيت) ما أدى لخسارة الأول وتشكيل الثاني حكومة استمرت من 2021 حتى 2022م.
حينها فاز معسكر
نتنياهو بـ 52 مقعدًا، مقابل 57 للتحالف المعارض، وكانت المقاعد الأربعة لحزب
الحركة الإسلامية ضرورية لاستكمال الأغلبية (61 مقعدًا)، فكانت كفة منصور عباس
الفاصلة التي أطاحت بنتنياهو.
وحذر وزير الأمن
الصهيوني بن غفير من تكرار هذا التحالف في الانتخابات المقبلة وسخر منه قائلًا إن:
تحالف الأخوين بينت-ليبيد يعود لبيع البلاد إلى الحركة الإسلامية.
لكن النائب
منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة (الحزب الإسلامي) رد قائلًا: إن هجوم بن
غفير اليميني «الإسرائيلي» وحملات التحريض ونزع الشرعية ضد القائمة العربية
الموحدة لن يثنينا عن تشكيل قائمة مشتركة تعددية بهدف إحداث تغيير سياسي حقيقي
واستبدال حكومة يكون للموحدة فيها دور مؤثر بحكومة اليمين.
تحالف يميني يساري
وتتمثل مشكلة
المعارضة «الإسرائيلية» في أنها تضم حزب بنيت وهو يميني يهودي أرثوذكسي ذو آراء
متشددة تجاه الفلسطينيين، بينما الثاني (حزب يائير) علماني، ومع أنه يجمعهما
كراهية نتنياهو والسعي لإسقاطه فإن الخلافات بينهما عنصر ضعف.
كما أن المجتمع
الصهيوني تحول أغلبه لدعم التطرف الديني منذ «طوفان الأقصى» وأصبح ينظر للتحالف مع
الأحزاب العربية على أنه أشبه بالتحالف مع «حماس»؛ لذا تواجه المعارضة تحديًا
كبيرًا في الاعتماد على أي حزب عربي يدعمها وتخشي سقوطها بسبب هذا، وهو ما دفع
المعارضة لتسليم قيادتها لبنيت (اليميني) والزعم أنها لن تتحالف إلا مع الأحزاب
الصهيونية.
وقد سعى تحالف
بنيت، ويائير، للتحالف مع الأحزاب الدينية الحريدية التي قامت بالانسحاب من حكومة
نتنياهو وأسقطتها وعجلت بالانتخابات لأنه رفض تمرير قانون إعفاء المتدينين من
التجنيد بالجيش بحجة رفض الجنرالات، لحاجة الحرب لهم.
إذ يبلغ تعداد
المجتمع الحريدي مليون نسمة ويحتاج الجيش لتجنيد 10 آلاف منهم، ولكن من تجندوا
بالفعل لا يزيدون على 3 آلاف بضغط من الجيش، بينما يرفض الباقون الخدمة في الجيش
لأنهم يعتبرونها حراماً ودورهم هو دعم الجيش روحيًا بقراءة التوراة التي بين
أيديهم فقط.
معضلة الأحزاب العربية
معضلة الأحزاب
العربية التي تعمل في دولة الاحتلال أنها أيضًا متصارعة ومختلفة وتنتمي لتيارات
سياسية متناقضة بين يسارية وليبرالية وإسلامية، ومع استطلاعات الرأي ونتائج
الانتخابات السابقة، تشير إلى أن تحالف الأحزاب الفلسطينية العربية يمكن أن يحقق
13- 15 مقعدًا في الكنيست على الأقل (من 120)، ما يجعلهم رقما ووزنًا في حسابات
السياسة «الإسرائيلية»، لكنهم متفرقون.
وبسبب الخلافات
بين أربعة أحزاب منها ونزولهم منفردين تقلصت مقاعدهم إلى 9 أو 10 مقاعد، وسحب منهم
ميزة تحولهم إلى رمانة الميزان في الانتخابات.
بينما أدى
توحدهم في أوقات الخطر، وخوض الانتخابات بقائمة عربية مشتركة لتحقيق أعلى نسبة من
المقاعد والتأثير على قرارات حكومات الاحتلال المتعلقة بالشأن الفلسطيني، كما حدث
في انتخابات مارس 2015م.
فقد خاضت 4
أحزاب عربية الانتخابات، آنذاك، بقائمة موحدة، ردًا على رفع نسبة الحسم لصعود
البرلمان إلى 3.25%، فاتحدوا لتفادي خسارة التمثيل البرلماني وحصلوا على 13
مقعدًا، وأصبحوا ثالث أكبر كتلة في الكنيست رقم 20.
وفي انتخابات
2022م، حين خاضت الانتخابات بقوائم منفصلة، تراجع عدد مقاعد الفلسطينيين إلى 9
مقاعد.
وتشير التقديرات
والاستطلاعات إلى أن توحيد الأحزاب العربية هذه المرة (الجبهة، التجمع، العربية
للتغيير، والقائمة الموحدة) سيُعظم قوتها البرلمانية في الكنيست، وربما تفوز بـ
13-15 مقعداً، لذا عاد قادتها للحديث عن أهمية الوحدة.
ربما لهذا تحاول
حكومة نتنياهو منع مشاركة الأحزاب العربية أو بعضها في الانتخابات من الأصل، حسبما
كشفت صحيفة «هاآرتس»، في 23 أبريل 2026م، لحرمان المعارضة «الإسرائيلية» من
التحالف معها لو اضطرت.
لا يعني صعود
أسهم التحالف الصهيوني المعارض بين بنيت، ويائير، وربما الجنرال غادي إيزنكوت،
واحتمالات تشكيلهم حكومة جديدة أنهم أفضل للعرب، فلن تؤدي إطاحة نتنياهو إلى تغيير
فعلي في منظومة التعاطي الصهيوني مع الوضع الفلسطيني والمحيط العربي.
ربما يحدث ذلك
في الإطار التكتيكي، لكن الجوهر سيبقى هو ذاته، بدليل إجماعهم على قرار رفض الدولة
الفلسطينية الذي أصدره الكنيست، وعلى الموقف من مسألة الحل السياسي، فضلًا عن
التعاطي مع المحيط العربي ومع إيران، كما يرى محللون.
ويرى الباحث في
مركز تقدم للسياسات، أمير مخول، أن هذا التحالف بين بنيت ولبيد، لا يعكس مشروعًا
سياسيًا متكاملًا بقدر ما يمثل خطوة تكتيكية لإعادة هندسة المعارضة داخل المعسكر
الصهيوني.
وأكد أن نفتالي،
بنيت أكثر يمينية من نتنياهو، وقد عبر عن ذلك بشكل صريح حين أكد رفضه تقديم أي
تنازل سياسي أو جغرافي في الأرض المحتلة.
كما أن المعارضة
عمومًا تفتقر إلى مشروع سياسي واضح للتعامل مع القضية الفلسطينية، وإنهاء
الاحتلال، وليس لديها حلول سياسية إقليمية وهدفها فقط الجلوس محل نتنياهو.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً