العراقيون والهمجية الديمقراطيّة والطعن بالصحابة (1 – 2)

د. جاسم الشمري

05 يناير 2026

139

هنالك عشرات التعريفات الدقيقة والضبابية لمفردة «الهمج»: هم الرَّعاعُ من الناس لا نِظامَ لهم.

«الديمقراطيّة»، ومنها: إشْراك الشعب في حُكْم نفسه عبر مُمثّليه بالبرلمان وغيره من المؤسّسات الرسميّة والشعبيّة.

والديمقراطيّة الحقيقية لا تَعني الفوضى والتّهجّم على الآخرين بحجّة حرّيّة الرأي والتعبير!

ونتيجة للديمقراطيّة المشوّهة ابتُلينا في العراق ببعض الشاذّين الهمج الذين يشتمون ويطعنون بالقيم النبيلة والمبادئ والأصول والأعراف النقيّة، ووصلت الجرأة بهم لدرجة شتم بعض صحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم، الذين هُم الجيل الأصيل في الأمّة.

والصحابة هم كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك ردَّة على الأصح.

ولا نريد هنا أن ندخل في حكم سب الصحابة الكرام؛ لأن هذه المسألة الشرعية الدقيقة مفصلة في كتب الفقه الإسلامي، ولهذا فإن الكلام سيكون بخصوص مسألة خطورة هذه الموجة، موجة سب الصحابة والطعن بهم، في المجالات السياسية والثقافية والمجتمعية والتعليمية.

وقد صرنا أمام خلطة غريبة وعجيبة خلطت بين الهمجية الخالية من النظام، والديمقراطية القائمة على النظام والترتيب والحرية والتوافق، وهذه الخلطة كانت السبب فيما يمكن أن نراه في العراق منذ العام 2003م، وحتى اليوم.

وهكذا صارت الديمقراطيّة لهؤلاء «الرعاع» بوابة للتنفيس عن الأحقاد ونشر الفساد الفكريّ والمجتمعيّ، وهي فعاليات منظّمة على منابر عامّة وأمام جمع غفير من المواطنين، وربّما، غالبيّة الحضور من المؤيّدين لهذه الطروحات المسمومة.

وقد حاول بعض المعمّمين والشعراء نشر سمومهم عبر خطب وقصائد طائفيّة، وآخرهم علي نعيم الدراجي، الذي شتم صحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم على منبر عامّ وأمام جمهور كبير يوم 14 ديسمبر 2025م، وقد اعتقلته «لجنة المحتوى الهابط» بالداخليّة.

ولكن، هل الطعن بالصحابة الكرام يُحْسَب من ضمن «المحتوى الهابط» المتعلّق بالفنون الهابطة والطروحات الخالية من القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، أم هي قضيّة عقائديّة جوهريّة؟!

وقد أُفرج عنه لاحقاً، ملوحًا بعلامة النصر كما فعل الشاعر عبدالحسين الحاتمي بعدما سبّ السيّدة عائشة والصحابة يوم 22 يوليو 2025م!

وكذلك فَعَل قبلهما المنشد الشهير باسم الكربلائي حينما طعن بالصحابة على المنبر يوم 12 سبتمبر 2022م، ولم يُحاسبه أحد!

وبعده تجاوز المعمّم جواد الإبراهيمي نهاية مارس 2023م، على الصحابة الأخيار، وقد اعتقل حينها، ونعرف مصيره بعدها، هذا فضلًا عن الشتائم والطعن من بعض السياسيّين والإعلاميّين والمعلّمين بالمدارس الحكوميّة.

وهذه التصرّفات الخطيرة التي يُمكن أن نقول عنها، حتّى الآن: فرديّة، نأمل ألا تتحوّل إلى ظاهرة شعريّة وسياسيّة ومذهبيّة وتعليميّة، وهي بالعموم مؤشّر على أمراض اجتماعيّة وسياسيّة ودينيّة وإعلاميّة وتعليميّة خطيرة، وهي بالعموم تُدلّل على:

  • نجاح التّثقيف الطائفيّ في الوصول لبعض العراقيّين، عبر تغذية المدّ الطائفيّ التخريبيّ وليس الاختلاف المذهبيّ الفقهيّ الرصين والمقبول.
  • هنالك قاعدة قانونيّة واجتماعيّة وإنسانيّة تقول: «مَنْ أمِنَ العقاب أساء الأدب»، وهؤلاء أمنوا العقاب؛ وبالتّالي أساؤوا الأدب!
  • التراخي الحكوميّ في التعامل مع غالبيّة هذه الأصوات الشاذّة والمنابر الخبيثة دليل، ربّما، على القبول الضمنيّ لهذه الطروحات.
  • عدم وجود فتاوى صريحة وواضحة لمنع هذه السلوكيات، ربّما، شجّع، وسيشجّع، بعض الأمّيّين للتطاول على أصول الدين الإسلاميّ الحنيف، والطعن بالقرآن الكريم، والسُّنة النبويّة المطهّرة.
الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة