أمريكا وإيران و«إسرائيل».. 3 أجندات تبتلع جغرافيا المنطقة

مصطفى محمود

24 يونيو 2026

34

أمريكا وإيران و«إسرائيل».. 3 أجندات تبتلع جغرافيا المنطقة

22 بلدًا عربيًا تواجه ضغوطًا جيوسياسية تهدد وجودها الجغرافي والديموغرافي نتيجة تداخل الأجندات الإقليمية في الشرق الأوسط عبر 3 مشاريع دولية كبرى تتكامل أدوارها الخفية لإعادة رسم خارطة المنطقة برمتها، وهو ما حذر منه الكاتب محمد عبدالله السمان قبل نصف قرن في مجلة «المجتمع»، فما هذه المشاريع؟ وما هدفها؟

1- المشروع «الإسرائيلي» وسياسة التوسع الجغرافي:

يستند المشروع «الإسرائيلي» إلى منطلقات أيديولوجية تهدف لإعادة رسم جغرافيا المنطقة بين النيل والفرات، وهو ما تجسد تاريخيًا في خرائط مؤتمر باريس لعام 1919م، ثم «خطة ينون» عام 1982م الرامية لتفتيت الدول المحورية كالعراق وسورية ومصر إلى دويلات طائفية.

تكشف الأرقام عن طفرة استيطانية شرسة؛ إذ قفز عدد المستوطنين من 213 ألفًا عام 1990م إلى نحو 750 ألفًا عام 2026م، هذه القفزة تدعم تصريحات بنيامين نتنياهو بأن بناء «إسرائيل الكبرى» يمثل مهمة تاريخية لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي.

2- التمدد الإيراني وتفخيخ البنية المجتمعية:

بالتوازي مع ذلك، يتحرك المشروع الإيراني الممتد منذ ثورة 1979م تحت غطاء «المقاومة» لتصدير نموذج «ولاية الفقيه»، إذ نجح الحرس الثوري عبر مليشياته في فرض نفوذه على 4 عواصم (بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء) بتكلفة بلغت 16 مليار دولار أُنفقت في سورية والعراق بين عامي 2012 و2020م.

تخصص طهران 700 مليون دولار سنويًا لـ«حزب الله» فقط، بينما بلغت ميزانيتها الدفاعية 23 مليار دولار في عام واحد؛ ما يعكس تخادمًا باطنيًا يستنزف الدول العربية خلف شعارات مناهضة «إسرائيل».

3- الدعم الإنجيلي الأمريكي وهندسة التخادم:

يستمد هذا الحصار قوته التمويلية من التيار الصهيوني المسيحي في أمريكا، المتمثل في منظمة «كوفي» التي تضم 10 ملايين عضو، ويوظف هذا التيار البُعد الديني لتمويل الاستيطان، حيث جمعت مؤسسة إنجيلية 318 مليون دولار في عام واحد، خُصص منها 274 مليونًا لبناء المستوطنات، فضلاً عن هندسة قرارات سيادية كنقل السفارة للقدس وضم الجولان.

هذا الاتجاه نتج عنه هندسة تخادم ثلاثية؛ تلتهم فيها «إسرائيل» الجغرافيا، وتفكك إيران المجتمع، وتوفر واشنطن الدعم المالي، وهو واقع أكدته شهادة الأمير تركي الفيصل حول التقاطع النفعي بين هذه القوى.

من هنا يتبين أن خطورة الأجندات الإقليمية في الشرق الأوسط تكمن في وقوع المنطقة بين فكي كماشة ثلاثية الأبعاد تتطلب وعيًا إستراتيجيًا عاجلًا لتفكيكها قبل السحق الأبدي.

إن استمرار هذا التخادم الإمبراطوري الراهن يعني الاستسلام الحتمي لإعادة هيكلة الخارطة، ومحو الهوية السياسية للبلدان العربية لصالح مشاريع الهيمنة الخارجية المتربصة.

الهوامش
  • 1 https://n9.cl/qi86v
  • 2 https://n9.cl/x58hf
  • 3 https://n9.cl/y43a9m
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة