اقتحامات الحاخامات لـ«الأقصى».. ما بين الأهداف الدينية والتوظيف السياسي
رغم إشارة وسائل
الإعلام العبرية إلى أن فتوى الحاخام مائير مزوز، في 9 مارس 2014م، التي تقضي بـ«وجوب
دخول اليهود للمسجد الأقصى ومن لم يؤد هذه الشعيرة، فإن الرب سيغضب عليه ويرتكب
إثماً»، تعد سابقة خطيرة في تاريخ العلاقة بين اليهود والمسجد الأقصى، فإن حاخامات
هذه الأيام يبدو أنهم يسيرون على هذا النهج وتلك الفتوى الآثمة.
فتوى الحاخام مزوز بوجوب اقتحام «الأقصى»
سابقة خطيرة في مجال الفتوى اليهودية
لم تكتف تلك
الوسائل العبرية بمقولة سابقة خطيرة، بل اعتبرتها وسائل أخرى بأنها ثورة شرعية في
مجال الفتوى اليهودية، ودعم مفاجئ لمحبي «الهيكل»؛ ويقصد به المسجد الأقصى، حيث
رأى الموقع الإلكتروني «كيباه» أن الحاخام مزوز، وهو شخصية مفاجئة للغاية من
المجتمع الأرثوذكسي المتشدد، قدم دعماً مفاجئاً لمحبي «الهيكل» بتلك الفتوى التي
تسمح بالدخول إلى «جبل الهيكل» من أجل الصلاة، رغم الحظر الشمال للصعود لـ«الجبل»،
حتى اليوم، لكنه أصدر فتوى شرعية ثورية تسمح بصعود «الجبل»، كما وصفت صحيفة «معاريف»
العبرية تلك الفتوى الثورية بأنها تعد خرقاً تاريخياً لفكرة الصعود لـ«جبل الهيكل».
تصاعد وتيرة الاقتحامات و«السجود الملحمي»
ومن هذا التاريخ
(9 مارس 2014م)، ارتفعت وتيرة اقتحام الحاخامات اليهود إلى المسجد الأقصى، وزادت
معها فكرة أو رؤية أن دخول «جبل الهيكل» شعيرة دينية في اليهودية آثم تاركها،
وارتفعت معها الأصوات المنادية بأداء الصلوات التلمودية و«السجود الملحمي»؛ الذي
يقصد به الانبطاح الكامل على الأرض ببسط اليدين والقدمين والوجه، وهذا السجود هو
أقصى درجات الخضوع، بحسب الأفكار التوراتية والمعتقدات اليهودية الواردة في سفر «اللاويين»،
رغم أن تلك الرؤى تحظر أداء مثل هذا السجود على الحجارة لارتباطها بعبادة الأصنام،
لكن المستوطنين يستثنون السجود في المسجد الأقصى من ذلك، بزعم أنه هيكل قائم.
وصعَّد الاحتلال
الصهيوني من انتهاكاته بحق المسجد الأقصى، مؤخراً، ولم يكتف بغلقه أمام الصلاة لما
يزيد على 40 يوماً كاملة خلال فترة الحرب على إيران، بل سمح بالاقتحامات اليومية
وأداء الطقوس التلمودية العلنية، والسماح بشكل أكبر وروتيني لشخصيات دينية وسياسية
في هذه الاقتحامات؛ من أجل تحقيق الأهداف الدينية والتوظيف السياسي لهؤلاء
السياسيين، أمثال إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي المتطرف، في حالة من العدوان «الإسرائيلي»
الممنهج على أولى القبلتين وثاني المسجدين.
اقتحامات المسجد الأقصى تزيد خطورةً كل يوم.. فإلى متى تقف الأمة منها موقف المتفرج؟ pic.twitter.com/PGjrikbktL
— مجلة المجتمع (@mugtama) August 7, 2025
الوزير المتطرف بن غفير يوظف اقتحاماته
سياسياً لاسترضاء ناخبيه وتغيير الوضع التاريخي القائم
ففي 12 أبريل 2026م،
اقتحم بن غفير المسجد الأقصى، برفقة العشرات من المستوطنين الصهاينة، وأنشد وأدى
صلوات تلمودية ورقصات احتفالية، داخل باحات المسجد، ولم يكتف بذلك، بل صرح علانية
وفي حالة من البهجة والسرور في شريط فيديو بالقول: «تشعر كأنك صاحب البيت الآن..
لقد تغير كل شيء الآن.. كنت في عمر 15 سنة عندما أتيت إلى هنا (المسجد الأقصى)
كانوا يحيطونا (المسلمون) بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله.. الآن
انظر؛ تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً»!
ويتردد أن بن
غفير اقتحم المسجد أكثر من 16 مرة منذ توليه مهام منصبه في عام 2022م، حيث تعهد
الوزير المتطرف بتغيير الوضع في المسجد وصولاً للصلاة اليهودية في المكان، إذ يعد
أول وزير صهيوني يؤدي طقوساً تلمودية في المسجد منذ الاتفاق الأردني «الإسرائيلي»
على إبقاء الوضع كما هو في المسجد بعد الاحتلال الصهيوني للقدس الشرقية والضفة
الغربية.
التوظيف السياسي لخطوات اليمين المتطرف
مشاركة بن غفير
تعكس تطوراً خطيراً وملموساً بشأن المسجد الأقصى، إذ يحاول توظيف خطواته الدينية،
سياسياً، من أجل كسب ود ناخبيه ومؤيديه من الصهاينة، خاصة وأنه يعمد على تحقيق
وعوده السابقة بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد مثل المسلمين، ومحاولة تقسيم
الوقت بين الجانبين، وبشكل تدريجي، يساهم هذا الوزير اليميني المتشدد في فرض هذا
الأمر.
جماعات «الهيكل» تستغل الأعياد للمطالبة
بذبح «قرابين الفصح» بدعوى اقتراب «الخلاص النهائي»!
وبعد عملية
اقتحام بن غفير للمسجد بساعات قليلة، قام الحاخام إيال تسينوف، المعروف بتطرفه
الشديد، باقتحام المسجد في 13 أبريل، متقدماً عدداً كبيراً من المستوطنين، حيث
أدوا معاً صلوات على الدرجات المؤدية إلى قبة الصخرة، في واقعة تعد انتهاكاً صارخاً
لقدسية المسجد واستفزازاً صريحاً وعلنياً لمشاعر المسلمين حول العالم.
الغريب أن
الحاخام تسينوف يطلق على نفسه اسم «الحاخام الأكبر»، ويطلق عليه أتباعه هذا اللقب
أيضاً، في وقت تداولت وسائل الإعلام العبرية في اليوم ذاته شريط فيديو لزيارته
تلك، التي يعتبرها البعض بأنها لحظة تاريخية؛ الملك المسيح يدخل إلى «جبل الهيكل» (المسجد
الأقصى).
وجاء في الفيديو
المتداول الذي تم بثه من على درجات المسجد الأقصى: «الملك المسيح أمير السلام
يدخل.. ها هم الجميع أمير السلام.. تحُفُك البركة.. إنه يصنع السلام مع الجميع..
أمير السلام يدخل حتى الهيكل.. أقرب نقطة يمكن للكاهن الأكبر أن يدخلها.. أيها
السادة مسيح بن داود يتحدث إليكم.. ها قد وصل إلى بيت المقدس الحاخام الأكبر لأنه
أول من دخل إلى صهيون.. بهذا اللباس الروحاني لعلنا ننال الخلاص بالرحمة.. آمين».
وقبل هذا
التاريخ بنحو أسبوعين فقط، وخلال الاحتفالات اليهودية بـ«عيد الفصح»، وأثناء رحى
الحرب على إيران، جددت «جماعات الهيكل» المتطرفة دعواتها للتصعيد في المسجد
الأقصى، حيث دعا الحاخام مائير كوهين إلى الاستعداد لتقديم «قرابين الفصح» داخل
باحات المسجد، وتجهيز الأغنام لذبحها كقرابين، رابطاً بين الأحداث الجارية وما
وصفه بـ«قرب ظهور المسيح المنتظر»، زاعماً أن الكيان الصهيوني على أعتاب مرحلة الخلاص
النهائي، مدعياً أن التمسك بالتوراة الضمانة الوحيدة لاستمرارية الشعب اليهودي في
مواجهة التحديات الراهنة.
تواطؤ وحماية من الشرطة «الإسرائيلية»
للمقتحمين لفرض واقع جديد وممنهج في «الأقصى»
الثابت أن هذا
الغرور والكبرياء الصهيوني صاحبه تعليق لآفي أشكنازي، أحد المحللين السياسيين
البارزين في صحيفة «معاريف»، لمجريات الحرب الصهيونية على إيران، حينما وصفها بأنها
بدأت بـ«زئير الأسد» وانتهت بـ«مواء القط»! ليثبت لنا في مقاله الخطير أن الكيان
الصهيوني مجرد شبكة عنكبوت، وبلاده باتت كـمواء القطط.
والواقع يؤكد أن
الشرطة «الإسرائيلية» تسمح لمثل هذه الشخصيات الدينية والمستوطنين باقتحام المسجد
الأقصى، بكل سهولة ويسر، حتى إن أحد مرافقي الحاخام إيال تسينوف خلال زيارته
الأخيرة للمسجد كان شرطياً برتبة رفيعة، ورافقه خلال تلك الزيارة التي امتدت
لساعات طويلة؛ وذلك بالتوازي مع اقتران مثل هذه الاقتحامات بأداء طقوس يهودية و«سجود
ملحمي» في سياق فرض واقع جديد وممنهج في المسجد، حيث يتوازى العمل السياسي الذي
يحاول من خلاله بن غفير وأمثاله من الوزراء في حكومة نتنياهو توظيف تلك الاقتحامات
بشكل واقعي ومُشرعن، بالتنسيق مع فتاوى تجيز وتبيح دخول المستوطنين للمسجد.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً