رمضان للجميع (26)

كيف نرتقي بـ«صوم الجوارح» إلى مرتبة الإحسان؟

كيف نرتقي بـ«صوم الجوارح» إلى مرتبة الإحسان؟

رمضان للصابر.. ولِمَ لا يكون كذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ رَمَضَانَ» (رواه أحمد)، فالصائم يصبر فيصوم عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِن هَا هُنَا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِن هَا هُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ» (رواه البخاري).

ورمضان للصابر حيث يزيد الصوم من صبره، فيصبر على لسعة الجوع وظمأ العطش، ابتغاء مرضاة الله واحتساباً للأجر عنده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» (رواه البخاري)، فيضاعف الله تعالى أجر هذا الصائم الصابر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ حَسَنةٍ يَعمَلُها ابنُ آدمَ عَشْرُ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مِئةِ حَسَنةٍ، يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: إلَّا الصَّومَ؛ هو لي، وأنا أجزي به؛ يَدَعُ الطَّعامَ مِن أجْلي، والشَّرابَ مِن أجْلي، وشَهوَتَه مِن أجْلي، فهو لي، وأنا أجزي به» (رواه أحمد).

وقد يصل الصابر بصبره هذا إلى مرتبة الإحسان العالية التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ» (رواه البخاري)، «فلا يَستبقي شَيئًا مِن الخُضوعِ والخشوعِ والإخلاصِ، وحِفظِ القلبِ والجوارحِ، ومُراعاةِ الآدابِ الظَّاهرةِ والباطنةِ ما دام في عِبادتِه» (الدرر السنية).

ورمضان للصابر حين يفطر في نهاره بسبب المرض، ويرضى بقدر الله ويصبر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (رواه البخاري).

ورمضان للصابر حين يصبر على طول القيام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه من قام مع الإمامِ، حتى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» (صحيح الجامع)، ويصبر على لزوم المسجد بالاعتكاف في العشر الأواخر، ذاكراً لله، تالياً كتابه، داعياً ربه بصبر وصدق ويقين، ملتمساً ليلة القدر.

ورمضان للصابر حين يصبر على من يجهل عليه، ولا يرد الإساءة بمثلها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيامُ جُنَّةٌ منَ النَّارِ فمن أصبَحَ صائمًا فلا يجْهَلُ يومئذٍ، وإن امرؤٌ جَهلَ عليْهِ فلا يشتُمْهُ ولا يسبَّهُ، وليقُلْ إنِّي صائمٌ، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لَخُلوفُ فمِ الصَّائمِ أطيَبُ عندِ اللَّهِ من ريحِ المسْكِ» (صحيح النسائي)، فلا يليق بهذا الفم الصائم الطيب عند الله إلا أن يصبر فلا يخرج منه إلا أطيبُ القول وأحسنُه.

ورمضان للصابر حين لا يفطر إلا على الحلال الطيب، وحين لا يدفعه فرحه بالفطر للإسراف والأكل حتى التخمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ» (رواه البخاري).

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة