صيام يوم العيد.. لماذا حرمه الإسلام؟
في سنن أبي داود
بسند صححه الألباني عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا،
فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟»، قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ
اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ
الْفِطْرِ».
ويوم الفطر هو
اليوم الأول من شهر شوال، ويوم الأضحى هو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، فقد
جعلهما الإسلام عيدين للمسلمين، ونهى عن الصيام فيهما.
حكم صيام يومي العيدين
قال ابن قدامة:
أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق
والقضاء والكفارة، (المغني، 3/ 169).
فلا ينبغي
للمسلم أن يصوم أيام العيد لأي سبب كان، حيث أجمع العلماء على تحريم الصيام فيهما.
فمن صام هذين
اليومين أو أحدهما تعمداً لم يصح صومه، ومن نذر صيامهما لا ينعقد نذره على الصحيح،
إذ لا نذر في معصية الله تعالى. (فقه الصيام: د. القرضاوي، ص 155).
الأدلة على تحريم صيامهما
في صحيح مسلم
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ
النَّحْرِ»؛ والنهى يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه.
وفي الصحيحين
عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ الْعِيدَ
مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ
انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ
صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ».
الحكمة في تحريم صيامهما
نهى الإسلام عن
صيام يومي العيدين لحكم متعددة، منها إجمالية للعيدين معاً، وأخرى تفصيلية لكل عيد
على حدة.
أما الحكم
الإجمالية في تحريم صيامهما فمنها:
1- أنهم في
ضيافة الله تعالى في هذين اليومين، فلا يجمل بهم أن يصوموهما.
2- هما يومان
للعب واللهو وترويح النفس، فلا يناسبهما الصوم، فقد كان لأهل المدينة يومان في
الجاهلية يلعبون فيهما، فأبدلهما الله بهما يومي الفطر والاضحى. (فقه الصيام: د.
القرضاوي، ص 155).
3- إظهار الفرح
بنعمة الله على إتمام العبادة، ففي عيد الفطر يفرح المسلم بإتمام الصيام، وفي عيد
الأضحى يفرح بإتمام المناسك، فالفرحة بفضل الله عظيمة، حيث قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ
وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:
58)، وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ
فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ».
4- تحقيق
التوازن في حياة المسلم؛ حيث إن الإسلام لا يطلب من المسلم أن ينقطع عن متع الحياة
المباحة دائماً، بل يحرص على الجمع بين العبادة والتمتع بالطيبات.
5- توثيق
الروابط الاجتماعية؛ ففي العيد يجتمع الناس ويتزاورون ويحرصون على صلة الأرحام
وتبادل الهدايا، وهذه كلها تحتاج إلى الإفطار لا الصيام.
أما تحريم صيام
عيد الفطر، فلوجوه، منها:
1- إيقاع الفصل
بين وقتي وجوب الصوم ووجوب الفطر، وإظهار تمام شهر رمضان وبيان حده بفطر ما بعده.
2- أن صيام يوم
الفطر لا يجعل لتسميته بعيد الفطر معنى، فإذا كان اسمه عيد الفطر فإنه لا يتحقق
إلا بالفطر.
3- التوسعة على
العيال والفقراء والضعفاء، بما يخرج فيه من زكاة الفطر، ويتأهب له من الاستعداد
للإفطار، شكراً على إتمام صيام الشهر، ولأجل ذلك شرعت الزكاة فيه تحقيقاً لإقامة
وظيفتي الشكر بالمال والبدن.
وأما تحريم صيام
عيد الأضحى فلوجوه، منها:
1- التأسي
بالخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في التقرب بالذبح للفداء.
2- مشاركة
الحجاج في النحر بمنى.
3- الجمع بين
التقرب بإخراج المال في هذا النوع المخصوص والصلاة شكراً لله على ما أنعم به عليه
من الاقتداء والاتباع لما شرعه الله تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه السلام
ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. (مدارك المرام في مسالك الصيام: القسطلاني، ص
100)
4- لأجل النسك
المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى.
اقرأ أيضا
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً