قراءة في كتاب «إستراتيجيات تهويد القدس والأقصى»

صدر حديثًا عن مؤسسة القدس الدولية كتاب جديد يُعد من أهم الإصدارات البحثية المتخصصة في تفكيك المشروع الصهيوني في القدس، بعنوان «إستراتيجيات تهويد القدس والأقصى: مقاربات في السياسات الإحلالية الديموغرافية والدينية والثقافية والبيئية»، من إعداد الباحث الأول في قسم الأبحاث بالمؤسسة علي إبراهيم.

يأتي هذا العمل في سياق تصاعد غير مسبوق لسياسات التهويد، ليقدّم قراءة علمية معمّقة في أدوات الاحتلال غير العسكرية، التي تستهدف إعادة تشكيل القدس والأقصى على المستويات السكانية، والدينية، والثقافية، والعمرانية، والبيئية.

خريطة معرفية بمخططات التهويد

وفي تقديمه للكتاب، يؤكد رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب، أن هذا الإصدار يمثّل خريطة كاشفة لجوانب خطيرة من إستراتيجيات التهويد، مشددًا على أن فهم آليات التصفية الصهيونية في القدس الخطوة الأولى لتحصين هويتها، ودعم صمود أهلها، ومواجهة المشروع الصهيوني على أسس معرفية واعية.

ويشير يعقوب إلى أن المؤلف، المختص بشؤون القدس، قدّم مادة جامعة، وموثقة، ومركّزة، تعكس سعة اطّلاع ومعرفة متعددة الأبعاد بمخططات التهويد، معتبرًا أن الكتاب يشكّل إضافة نوعية للباحثين والمهتمين بشؤون القدس و«الأقصى»، ورسالة ضمنية تؤكد أن مواجهة هذا الزخم العدواني لا تكون إلا بتجديد إرادة النصرة، والانطلاق على بصيرة في ميادين العمل المختلفة.

قراءة معمّقة في أدوات السيطرة على القدس و«الأقصى»

يضم الكتاب 9 أوراق بحثية متخصصة، ترصد مسارات متعدّدة لتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتُحلّلها تحليلًا تفصيليًا مدعّمًا بالأرقام والإحصاءات.

وتغطي هذه الأوراق 9 محاور رئيسة، تبدأ من العدوان الممنهج على المسجد الأقصى ومكوّناته البشرية الإسلامية، مرورًا بتحويل السياحة إلى أداة للسيطرة والاقتحام، وتكميم أفواه الخطباء وأئمة المسجد، ولا سيما في ظل حرب الإبادة على غزة.

كما يتناول الكتاب تآكل الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، ويستقرئ مظاهر هذا التراجع، إلى جانب استهداف الوجود المسيحي في القدس المحتلة، وسياسات التهويد المعماري والبصري والعمراني، وتزييف أسماء المعالم والشوارع، واستغلال البيئة والحدائق والغابات لخدمة المشروع الاستيطاني، وصولًا إلى أحد أخطر أشكال التهويد الخفي عبر المهرجانات والحفلات والفعاليات الثقافية.

من جهته، يؤكد مؤلف الكتاب أن هذه المجموعة البحثية تسعى إلى تقديم قراءة معمّقة في أدوات الاحتلال الإحلالية، بما يتيح فهمًا أدق لجوانب مركزية من الصراع في القدس المحتلة، خاصة في ظل ما جرى في القدس والأقصى خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، مع تسليط الضوء على الترابط البنيوي بين العدوان على «الأقصى» والعدوان الشامل على الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.

ويبرز الكتاب، عبر معطياته وتحليلاته، أوجهًا خفية من مشروع التهويد، كاشفًا كيف يُدار هذا المشروع في مجالات متعددة باستخدام أدوات غير عسكرية، لكنها لا تقل خطورة عن الجدران والأسلاك والأسلحة، فالمعركة على القدس، كما يخلص الكتاب، هي حرب شاملة على الحجر والبشر، والذاكرة والهوية، والعمران والمعنى، في محاولة لإعادة صياغة المدينة ومكانتها وتاريخها.

بهذا، يضع الكتاب بين يدي القارئ أداة وعي ومقاومة معرفية، تُسهم في فهم طبيعة الصراع على القدس، وتكشف عمق المشروع الصهيوني وخطورته، وتؤكد أن معركة القدس تبدأ من المعرفة، ولا تنتهي عندها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة