العراق في مواجهة ضحايا القاتل الصامت.. المخدرات!
خلال ساعات
كتابة هذا المقال ذكرت بعض الوكالات العراقية، يوم 29 نوفمبر 2025م، أن السلطات
العراقية ألقت القبض على 4 مسافرين يحملون جوازات سفر إيرانية، وضبط بحوزتهم مادة «الكريستال»
المخدرة بوزن كيلوين و720 جراماً، مخبأة داخل علب «معسل أرجيلة» في محاولة فاشلة
لتهريبها وإدخالها البلاد في منفذ زرباطية الحدودي.
ولا يكاد يمرّ
يوم إلا وتذكر وزارة الداخلية العراقية، وخصوصًا في العامين الأخيرين (2024، 2025م)،
بأنها ألقت القبض على عصابة محلية، أو دولية عاملة في تجارة المخدرات، وكذلك تعلن
أحيانًا عن مواجهات مع تجار المخدرات في بعض المدن.
وهكذا صارت
ظاهرة المخدرات، من حيث التجارة والتعاطي، واحدة من أبرز الظواهر في عراق بعد
العام 2003م، وأمست معضلة تُهدد كيان المجتمع والدولة والحاضر والمستقبل.
ممر رئيس
في تقريرها
السنوي لعام 2024م، حول قضايا المخدرات العالمية، دقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر
بشأن الوضع في العراق، الذي يوشك أن يصبح ممراً رئيساً لتهريب المخدرات في الشرق
الأوسط.
وأكدت المنظمة
الدولية أن العراق شهد ارتفاعًا حادًا في تعاطي المخدرات على مدى السنوات الخمس
الماضية، وخاصة الكبتاجون والميثامفيتامين، ويُعدّ هذان المخدران الاصطناعيان
الأكثر استهلاكًا في العراق، وقد شهدا زيادة مطردة ومتسارعة منذ عام 2019م، ولكلا
المادتين تركيبات وتأثيرات كيميائية متشابهة، بما في ذلك اضطراب نظم القلب.
وتكشف إحصائيات
رسمية عراقية حديثة، أن الميثامفيتامين (الكريستال) يمثل 37.3% من حالات التعاطي،
وتقابلها حبوب الكبتاغون بنسبة 34.35%، وبقية المواد المخدرة تمثل 28.35%،
وغالبيتها من المخدرات المصنعة.
تفكيك 569 شبكة اتجار
وسبق لوزارة
الداخلية العراقية أن أعلنت في العامين 2024، و2025م، أن قوات الأمن صادرت 6664
كيلوجراماً من المخدرات خلال عامين (2023، 2024م)، بزيادة قدرها 210% مقارنة
بالسنوات الماضية، وفككت أكثر من 569 شبكة اتجار وتهريب مخدرات، بينها ما يقرب من
40 شبكة دولية.
وأعلنت المديرية
العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بوزارة الداخلية، يوم 20 أبريل 2025م، أن
عمليات الربع الأول من العام الحالي أسفرت عن القبض على 3006 متهمين والحكم على
973 مدانًا، وضبط طنين و166 كيلوجرامًا من مختلف المواد المخدرة، وأن بعض
الاشتباكات أسفرت عن قتيلين و13 جريحًا.
اعتقال 14 ألف تاجر
وأعلن المركز الإستراتيجي
لحقوق الإنسان، يوم 3 يناير 2025م، أن أكثر من 14 ألف تاجر وحائز مخدرات اعتقلوا في العام 2024م، فيما ضُبِط نحو 6 أطنان من المواد المخدرة بأنواعها، وأن القضاء
العراقي أصدر أحكاماً بالإعدام بحق 144 تاجرًا دوليًا للمخدرات، والحكم على 434
تاجرًا محليًا بالمخدرات بالسجن المؤبد.
وأما بخصوص نسبة
تعاطي المخدرات في العراق فلا توجد إحصائيات دقيقة حول أعداد المتعاطين، وسبق
لوزير الداخلية السابق عثمان الغانمي أن كشف، في 23 أكتوبر 2020م، أن 50% من
الشباب يتعاطون المخدرات ولا بدّ من قوانين رادعة لها.
وهذه وحدها تؤكد
أن ما لا يقل عن 4 ملايين شاب عراقي يتعاطون المخدرات، بينما تشير إحصاءات رسمية
إلى أن الكارثة وصلت إلى النساء، وأن نحو 15% من متعاطي المخدرات في العراق هنّ من
النساء، باستخدام حبوب مثل «اللاتيكا» و«الكريستال».
وقد أعلنت
الداخلية العراقية، في 27 أغسطس 2025م، أن عدد المحكومين في قضايا المخدرات لعام
2025م، بلغ 2663 شخصًا، فيما نفذت مديرية مكافحة المخدرات 16 عملية نوعية خارج
حدود البلاد بالتنسيق مع دول الجوار.
وبخصوص محاولات
تقديم الخدمات التأهيلية والعلاجية للمتعاطين، ذكرت وزارة الداخلية، في 17 أكتوبر
2025م، بأنه أعيد تأهيل حوالي 5900 مدمن عبر 16 مركزًا علاجيًا في العراق منذ
منتصف العام 2023م.
وبهذا، فإن هذه الإحصاءات
الرسمية هي التي تتكلم، وتشير، وبوضوح تام، إلى حجم الكارثة في المجتمع العراقي،
وليس لأي كلام قيمة أمامها
كيفية الخلاص
ولهذا يحق لنا
أن نتساءل: كيف يمكن الخلاص من آفة المخدرات وتبعاتها وتداعياتها؟
وما الدور
المطلوب من الحكومة والمؤسسات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني، وعلماء الدين،
وشيوخ العشائر، والنخب العلمية، والإعلام المرئي والمسموع والشعبي، والأسرة؟
إن العراق بحاجة
لتكاتف الجهود المحلية والإقليمية والدولية لتخلصيه من هذه الآفة، وضرورة تفعيل
عقوبة الإعدام بحقّ تجار المخدرات المحليين والدوليين، وعدم التهاون مع المتلاعبين
بعقول الناس وحاضرهم ومستقبلهم، والمجتمع العراقي اليوم في مواجهة حرب إبادة للوطن
والمواطن.
أنقذوا العراق
من حروب المخدرات قبل أن تأكل هذه الآفة المجتمع والعائلة والفرد في واحدة من أكبر
الكوارث الآنية والمستقبلية الضاربة لأمن الوطن والمواطن في العراق.