رمضان.. شهر الرحمة والطاعة والمغفرة
يقول الباحث الإسلامي سليمان الرومي: مع انتهاء شهر رمضان المبارك، تطوى صفحة من صفحات الزمن، لكن أثره يبقى خالدًا في النفوس. هو شهر تتنزل فيه الرحمات، وتفتح فيه أبواب السماء، ويقبل الله فيه الدعوات. يعيش المسلمون فيه حالة من الصفاء الروحي، حيث تصفو القلوب، وتخشع النفوس، وتتعالى الأرواح بذكر الله وطاعته، فهو سلامٌ للمؤمن مع نفسه ومع الكون من حوله.
رمضان.. موسم العبادات والطاعات
في هذا الشهر الفضيل، يتسابق الصالحون إلى الطاعات، فتتضاعف حسناتهم،
وترتفع درجاتهم، فيغتنمون لياليه بقيام الليل، وأيامه بالصيام، ويتصدقون بسخاء،
ويملؤون ألسنتهم بذكر الله وقراءة القرآن الكريم الذي أنزله الله هدى للناس. قال
تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان".
الصيام في القرآن والسنة
فرض الله الصيام على عباده لحكم عظيمة، فهو تهذيب للنفس، وطريقٌ للتقوى،
قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
(البقرة: 183). وفي السنة النبوية، يؤكد النبي ﷺ فضل الصيام في قوله: "كل عمل
ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" (رواه البخاري ومسلم). كما وعد
الصائمين بجزاء عظيم، إذ خصص لهم بابًا في الجنة يُدعى الريان، لا يدخله إلا
الصائمون.
حكم وأقوال في الصيام
يستشهد الرومي بحكم العلماء عن فضائل الصيام، إذ يقول لقمان الحكيم:
"يا بني، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة". كما قال الأحنف
بن قيس حين سئل عن صيامه رغم كبر سنه: "إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة
الله أهون من الصبر على عذابه". وأوصى الإمام الشافعي بالجود في رمضان،
قائلاً: "أحب للصائم أن يكثر من العطاء، اقتداءً برسول الله ﷺ". كما
أشار الإمام الغزالي إلى أن "الصيام زكاة للنفس، ورياضة للجسم، ودعوة
للبر"، وهو وقاية للإنسان وصيانة للمجتمع.
آداب الصيام وسننه
ومن آداب الصيام التي شدد عليها الرومي:
السحور: إذ يُستحب تأخيره لبركته، كما قال النبي ﷺ: "تسحروا فإن في
السحور بركة" (رواه البخاري ومسلم).
تعجيل الفطر: لحديث النبي ﷺ: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا
الفطر" (رواه البخاري).
الدعاء عند الإفطار: حيث قال النبي ﷺ: "إن للصائم عند فطره دعوة لا
تُرد" (رواه ابن ماجه).
التحلي بالأخلاق الحسنة: فالهدف من الصيام ليس الامتناع عن الطعام
والشراب فقط، بل عن كل ما يتنافى مع الأخلاق الحسنة، إذ قال النبي ﷺ: "ليس
الصيام عن الأكل والشرب، إنما الصيام عن اللغو والرفث" (رواه الحاكم).
ختام الشهر.. بداية لمرحلة جديدة
وهكذا، فإن شهر رمضان لا يرحل إلا وقد ترك أثره في القلوب، فهو ليس مجرد
فترة زمنية عابرة، بل محطة يتزود منها المسلم بطاقة إيمانية تمتد لما بعده، فطوبى
لمن اغتنم هذه الأيام المباركة، وخرج منها بروح نقية، وهمة عالية، وقلب مفعم
بالإيمان.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً