7 أسباب تدفع حكومة نتنياهو نحو تقديم الانتخابات «الإسرائيلية»

7 أسباب تدفع حكومة نتنياهو نحو تقديم الانتخابات «الإسرائيلية»

في خطوة تعكس حجم الاضطراب السياسي داخل دولة الاحتلال، صادق «الكنيست» بأغلبية واسعة على مقترح تقديم موعد الانتخابات، وسط تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم وتزايد الضغوط الشعبية والسياسية على حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء تمرير المقترح في ظل أجواء مشحونة تعيشها الساحة «الإسرائيلية» منذ اندلاع الحرب على غزة، وما تبعها من أزمات داخلية تتعلق بالأمن، والاقتصاد، والانقسام المجتمعي، إضافة إلى تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إدارة الحرب، إلى جانب أزمة تجنيد الحريديم التي تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا تفجيرًا للخلافات داخل الحكومة.

ويرى مراقبون أن طرح مسألة الانتخابات المبكرة لا ينفصل عن حسابات نتنياهو السياسية ومحاولاته إعادة ترتيب المشهد الداخلي بما يخدم بقاءه في السلطة، خاصة في ظل التراجع المتواصل في شعبيته وتنامي الانقسامات داخل معسكر اليمين نفسه.



كما تعكس الخطوة إدراكًا متزايدًا لدى أطراف داخل الحكومة بأن استمرار الأزمة الحالية دون تجديد الشرعية السياسية قد يهدد تماسك الائتلاف الحاكم.

ومن بين أبرز الأسباب التي تدفع نتنياهو وحكومته اليمينية نحو تقديم الانتخابات:

1- الهروب من تداعيات الفشل الأمني والسياسي:

يواجه نتنياهو انتقادات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر، على خلفية الإخفاق الأمني الكبير الذي كشف هشاشة المنظومة العسكرية والاستخبارية.

ولذلك، قد يسعى إلى انتخابات مبكرة قبل اتساع دائرة المحاسبة السياسية والشعبية، ومحاولة إعادة إنتاج نفسه عبر خطاب أمني وشعبوي يستثمر أجواء الحرب والخوف.

2- أزمة تجنيد الحريديم وتهديد بقاء الحكومة:

تحولت قضية تجنيد اليهود الحريديم إلى قنبلة سياسية داخل الائتلاف الحاكم، بعدما تصاعدت الضغوط داخل دولة الاحتلال للمطالبة بفرض الخدمة العسكرية على المتدينين اليهود، خاصة في ظل الحرب وحاجة الجيش إلى المزيد من الجنود.

في المقابل، ترفض الأحزاب الدينية المتشددة أي مساس بالإعفاءات التاريخية الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية، وهددت أكثر من مرة بإسقاط الحكومة إذا تم تمرير قانون يُلزم الحريديم بالتجنيد.

هذا الملف وضع نتنياهو بين ضغط المؤسسة العسكرية والشارع الصهيوني من جهة، وضغط حلفائه الدينيين من جهة أخرى؛ ما جعل الانتخابات المبكرة خيارًا مطروحًا للهروب من انفجار الخلاف داخل الحكومة.

3- استثمار حالة التعبئة اليمينية:

تعتقد أطراف في اليمين الصهيوني أن استمرار الحرب وما رافقها من تصاعد المشاعر القومية والتطرف داخل المجتمع الصهيوني قد يمنح اليمين فرصة لتعزيز قوته الانتخابية، خصوصًا في ظل تراجع قوى المعارضة وعدم امتلاكها رؤية موحدة.

4- إعادة ترتيب الائتلاف الحاكم:

تشهد حكومة نتنياهو خلافات متصاعدة بين مكوناتها، خاصة بين الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة، سواء حول إدارة الحرب أو قانون التجنيد أو شكل المرحلة المقبلة في غزة.

وقد يرى نتنياهو أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة يمنحه فرصة لإعادة تشكيل ائتلاف أكثر استقرارًا وأقل ابتزازًا سياسيًا.

5- تعطيل مسارات المحاسبة والتحقيق:

تتصاعد داخل دولة الاحتلال الدعوات لتشكيل لجان تحقيق رسمية بشأن الإخفاقات التي سبقت الحرب، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل نتنياهو السياسي.

لذلك، فإن تقديم الانتخابات قد يكون محاولة لإعادة خلط الأوراق وتأجيل أي مسار قد يقود إلى تحميله مسؤولية ما جرى.

6- استباق الانهيار الشعبي والاقتصادي:

الحرب الطويلة خلّفت أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة داخل دولة الاحتلال، وسط تراجع الثقة بالحكومة وارتفاع معدلات الغضب الشعبي، وقد تسعى الحكومة إلى إجراء الانتخابات قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتحولها إلى عامل حاسم ضدها في أي استحقاق انتخابي لاحق.

7- استخدام الحرب كورقة انتخابية:

لطالما اعتمد نتنياهو على خطاب الأمن والخطر الوجودي في حملاته السياسية، ويبدو أن الحرب الحالية تُستخدم أيضًا كأداة لإعادة تعبئة الشارع الصهيوني خلفه، عبر تقديم نفسه باعتباره رجل المرحلة القادر على إدارة المواجهة، رغم الانتقادات الواسعة التي تطاله.

في المحصلة، لا تبدو مسألة تقديم الانتخابات في دولة الاحتلال مجرد استحقاق ديمقراطي طبيعي، وإنما جزء من صراع عميق على السلطة والمستقبل السياسي داخل دولة تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ سنوات.

وبينما يحاول نتنياهو توظيف الحرب لإعادة تثبيت موقعه، تبقى الساحة الصهيوني مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل انقسامات داخلية متصاعدة وغموض يحيط بمآلات الحرب نفسها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة