7 عبادات يغفل عنها الناس في شعبان

لم يجعل الإسلام مواسم الخير في حياة الناس أحداثًا مفاجئة تُستقبل بغير إعداد؛ وإنما حرص على تهيئة القلوب والأجساد قبل التكاليف والأعمال، ومن هنا كان شهر شعبان من أهم الأشهر التي تهيئ المسلم للارتقاء في شهر رمضان، ولهذا جعل الله تعالى لشعبان من المزايا والفضائل ما ليس لغيره، بل إنه سمي بهذا الاسم؛ لتشعب الخير فيه، ومن المزايا والفضائل التي اختصه الله بها ما يأتي:

1- شعبان شهر يغفل الناس عنه:

روى أبو داود والنسائي، عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».

والعبادة في وقت غفلة الناس عظيمة، ففي صحيح مسلم عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العباد في الهرج كالهجرة إليَّ».

2- شعبان شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله:

في الحديث السابق عن شهر شعبان، يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه «شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وفي الحديث إشارة لطيفة، وكأن شعبان هو آخر شهور العام، وكأن رمضان أولها، وذلك باعتبار التقويم الأخروي والمقياس الإلهي، فهو بمثابة كشف حساب ختامي، ونهاية سباق أخروي، وهو ما يحفز النفس على بذل أقصى ما عندها، وقد قارب السباق على الانتهاء، ليكون الختام مسكاً والنهاية أروع، وتؤنس الطاعة بأختها حين يختم العام بطاعة في شعبان ويبدأ بأخرى في رمضان(1).

3- شعبان شهر تغفر فيه الذنوب:

في سنن ابن ماجه بسند حسنه الألباني عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ ‌خَلْقِهِ ‌إِلَّا ‌لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»، فما أجمل أن يعيش المسلم مخلصاً لله تعالى ومتسامحاً مع عباده حتى يغفر الله له.

4- بوابة الدخول إلى شهر رمضان:

قال ابن رجب الحنبلي: إن صيام شهر شعبان كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط، ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، فيكون حاله كمن صلى السُّنة قبل الصلاة، فإنها تؤدي إلى حضور القلب والتلذذ بأداء الفريضة(2).

وقال ذو النون المصري: رجب لترك الآفات، وشعبان لاستعمال الطاعات، ورمضان لانتظار الكرامات، فمن لم يترك الآفات، ولم يستعمل الطاعات، ولم ينتظر الكرامات، فهو من أهل الترهات.

وقال أيضًا: رجب ‌شهر ‌الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، وكل يحصد ما زرع، ويجزي ما صنع، ومن ضيع الزراعة ندم يوم حصاده، وأخلف ظنه مع سوء معاده(3).

أعمال مستحبة في شعبان

1- الصيام:

ففي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْته فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ».

2- قراءة القرآن:

عن أنس قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرؤوها، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس الملائي، إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرَّغ لقراءة القرآن، وقال الحسن بن سهل: قال شهر شعبان: يا رب، جعلتني بين شهرين عظيمين فما لي؟ قال: جعلت فيك قراءة القرآن(4).

3- إخراج الزكاة والصدقة:

عن أنس قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان ‌انكبوا ‌على ‌المصاحف فقرؤها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان(5).

4- الإكثار من الدعاء:

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكثرون من الدعاء في شعبان، وكان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان وتسلمه مني، متقبلاً، وأكد الإمام الشافعي أن الدعاء مستحب في شعبان(6).

5- تطهير القلب من الشرك والشحناء:

من أعظم العبادات التي تجعل قلب المسلم مستعداً لعمل الصالحات: سلامة الصدر، حيث وعد الله تعالى من يطهر قلبه من الشرك والشحناء بمغفرة الذنوب، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَه تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ».

6- إعداد النية للعبادة في رمضان:

إن إعداد النية وتجهيز العمل قبل رمضان يحقق أجره وثوابه إن شغل عنه أو مات قبل دخوله، ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلكَ، فمَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فإنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، إلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إلى أضْعافٍ كَثِيرَةٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فإنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَها، كَتَبَها اللَّهُ له سَيِّئَةً واحِدَةً».

7- كثرة الصلاة والسلام على النبي:

أوضح العلماء أن شعبان شهر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي يستحب الإكثار منها فيه، لأن آية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نزلت فيه، وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ ‌عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب: 56)(7).

الهوامش
  • 1 90 يوم ثورة: د. خالد أبو شادي، ص 12.
  • 2 لطائف المعارف، ص 135.
  • 3 الغنية لطالبي طريق الحق: عبدالقادر الجيلاني (1/ 326).
  • 4 طائف المعارف، ص 135.
  • 5 المرجع السابق، ص: 135.
  • 6 كتاب الأم (1/ 264).
  • 7 المواهب اللدنية (2/ 650).
الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة