أنتم في قلوبنا..
سليمان القلاف.. صاحب الابتسامة والشفافية
مكتب
الوفاء- عادل العصفور:
كان الشيخ
سليمان سعيد القلاف حكيماً مفكراً ناصحاً باراً بكل من حوله، وكان يحسن انتقاء
مواضيع النصيحة ووقتها وقدرها، فتح بيته منذ أن بناه في منطقة مشرف لنشر الدعوة
ولقاء الشباب وقراءة الكتب الإسلامية.
قالوا عنه
يقول عنه صديقه
د. حمود الحطاب: الشيخ سليمان القلاف صاحب الابتسامة الدائمة والشفافية الروحانية
غادرنا، ومن دون مقدمات، إلى رحمة الله تعالى ورضوانه، وجنات عرضها السماوات
والأرض أعدت للمتقين.
عرفت الشيخ
سليمان القلاف رياضياً في نادي الكويت الرياضي في ستينيات القرن الماضي، كان ناشئاً
في الفريق الثاني لنادي الكويت، وعرفته في الشامية، كنت أراه في النادي وأراه في
الشامية، ومن دون لقاء بيننا، وتدور الأيام وتشرق الصحوة الدينية الإسلامية على
الكويت في سبعينيات القرن الماضي، حين قدمت إلى الكويت نخبة من العلماء والدعاة
البارزين مثل الشيخ حسن طنون، والعالم الفقيه الشيخ حسن أيوب، والشيخ الجليل
عبدالرحمن عبدالخالق، يرحمهم الله.
ويضيف: وتنسم
علينا هواء الصحوة بنسيمه العليل، فأيقظ فينا روح الإيمان والعلم، والمسؤولية وحب
الخير وحب العمل الصالح، وتزدهر المساجد بالمحاضرات والندوات، وتغص بالمصلين في
العبادات وفي قيام الليل في رمضان؛ وتجمعنا الأخوة الدينية الإسلامية مع الصالحين
في نخبة تربوية ثقافية علمية.
تعلقه بالعلم
تعلق قلبه
بالعلم وتتبع العلماء، في حله وترحاله، وكوّن لنفسه مكتبة إسلامية وثقافية كبيرة
في منزله، وجعل مجلسه فيها وسط تلك الكتب، وكان يرحمه الله كثير السفر للعمرة
والحج، وزيارة المدينة المنورة، وهو يعشق السفر البري مع أصدقائه المقربين، وما
كنت تراه بين أصدقائه إلا مدللاً لهم كريماً معهم، يبادرهم بالمساعدة ويتحمل عنهم
الأعباء.
حكيم ناصح
كان الشيخ
سليمان حكيماً مفكراً ناصحاً باراً بكل من حوله، وكان يحسن انتقاء مواضيع النصيحة
ووقتها وقدرها، ولم يكن يثقل على أحد فيها، ومن هنا كان الجميع متقبلاً له
ولنصائحه وتوجيهاته، وكان حاضر الذهن والبديهة، سريع التعليق على المواقف الطريفة
بلطف وجميل أداء.
ولو حسبت أن
البشرية كلها أصبحت تعاديك فإنك ستكون مطمئناً إلى أن الشيخ سليمان القلاف سوف
تجده يحبك، ويبتسم في وجهك وينصحك بلين ومودة.
لم ير الشيخ إلا
رائحاً غادياً للمساجد، وحلقات العلم، والسفر لمكة والمدينة، فقد قضى كل حياته
الطيبة سعيداً كما اسمه، في تلك الدائرة الصالحة التي يحتاج الدخول فيها إلى هداية
الله وحبه لعبده.
لقد فقدنا أبا
عبدالرحمن سليمان القلاف لأن ربه أراده إلى جانبه، وكأن سحابة قاتمة أظلتنا بعد
فراقه.
لك من الله
الرحمة والمغفرة والجنان يا أبا عبدالرحمن، ولأهلك ومحبيك الصبر والسلوان، ولا
نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا صاحب القلب الطيب والابتسامة الدائمة
لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
جار صالح
ويقول جاره د.
عبدالله سليمان العتيقي: كان أخي وجاري في المنزل سليمان القلاف يرحمه الله، نعم
الجار الصالح والداعية الناجح محباً لإخوانه.
وقد تعرفت عليه
منذ السبعينيات حينما التحق بالدعوة الإسلامية، وقد جاورني في منزله طيلة حياته
ولم أجد منه إلا كل خير وحب ومودة.
فتح بيته منذ أن
بناه في منطقة مشرف لنشر الدعوة ولقاء الشباب وقراءة الكتب الإسلامية، حرص على أن
يتزوج أخت تمارس الدعوة إلى الله، وقد وفقه الله لذلك حيث تزوج من ابنة أحد الدعاة
الصالحين وأنجب منها بنين وبنات.
وقد كان محافظاً
على المسجد والصلاة فيه ومحافظاً على لقاءاته التربوية والثقافية مع إخوانه وعلى
الرحلات الجماعية، وكان يحب الاطلاع؛ حيث جعل من بيته كذلك مخزناً لمكتبة الدعوة،
وقد كان ذا منطق ولسان دائم للحديث والنصيحة، وكان في أوقاته الأخرى يمارس هوايته
بالصيد والحداق، وقد تمرس وامتاز في ذلك.
لقد ثبت على خط
الدعوة إلى نهاية عمره يرحمه الله، وجعله الله في الفردوس الأعلى يوم القيامة مع
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
كان شجاعاً في
الحق والدعوة، ومن مواقفه بجامعة الكويت حيث كان يحذر من الاختلاط ويتصدى للمؤيدين
لذلك، وكان لا يألو جهداً حينما يلتقي مع أحدٍ أن يتكلم معه مدة طويلة شرحاً لآية
أو تفسير لحديث، كان محباً للاطلاع على الأحاديث الصحيحة؛ وكان يرتاد المساجد في
صلاة الجماعة، وحضور الندوات والمحاضرات، خاصة في جمعية الإصلاح الاجتماعي.
وكان محباً
للعلماء والتلقي منهم، يسمع الدروس ويتلقى معاني التربية والدعوة من أمثال الشيخ
عبدالمنعم العزي (أبو عمار)، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ سيد عيد، يرحمهم
الله، والشيخ د. جاسم مهلهل الياسين.. وغيرهم.
حرص على قراءة
الكتب في مجال الحديث والسُّنة، ومن ذلك كتاب «الدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه»
الذي ألفه أبو عمار عبدالمنعم العزي، وهذا الكتاب فيه دفاع قوي عن السُّنة وإثبات
صحة الأحاديث الصحيحة.
فرحم الله جاري
العزيز أبو عبدالرحمن، وأشهد له بالصلاح وأدعو له بالفردوس الأعلى وأن يجمعه الله
بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وفاته
توفي في 9 رجب 1440هـ/
16 مارس 2019م.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً