مناسك الحج.. خطوة بخطوة

مناسك الحج.. خطوة بخطوة

أيها الإخوة..

اسمحوا لي أن أضع في إيجاز خطوات سريعة يتبعها المحرم خطوة خطوة، توضيحاً لمن يريد الطريق سهلا ميسورًا(1):

1- على من يريد الحج والعمرة ​​أن يتحرى الحلال من المال، ويقصد وجه الله بعمله لا رياء ولا سمعة، وأن يقدم التوبة من الذنوب قبل السفر، ويتحلل من الالتزامات الواجبة عليه.

2- إذا قرب من الميقات أحرم بعد أن يتجرد من ملابسه العادية ويلبس ملابس الإحرام المعروفة، مقدما لذلك بالغسل إذا أمكن بدون مشقة، والمرأة لا تلزمها ملابس معينة، وبعد الإحرام مباشرة يلتزم أموراً، منها عدم قربان النساء وعقد النكاح والحلق والتطيب وقص الأظفار، والتعرض للصيد أو شجر الحرم، كما يلتزم الآداب العامة من عدم الرفث والفسوق والجدال وما إليها، ويلبي عندما يحرم، فالتلبية سُنة عند بعض الأئمة واجبة عند بعض الآخر.

3- إذا وصل مكة يقصد -بعد الاطمئنان على متاعه والطهر- إلى المسجد الحرام، يدخله داعياً عند رؤية الكعبة.

4- يبدأ بالطواف، مع الاحتراس من المزاحمة على الحجر الأسود، فإن الانحراف إليه يفسد الطواف، ومن العسير عدم الانحراف عن الاتجاه المعين في الطواف، عند تزاحم الكتل البشرية على استلام الحجر.

وليدع أثناء الطواف بما يشاء، مع اتباع الرسول صلى الله عله وسلم في قوله بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والدعاء سنة لا ضرر في تركه.

5- يصلى ركعتين سنة الطواف بعد الانتهاء منه، ويحسن أن تكون الصلاة خلف مقام إبراهيم.

6- بعد ذلك يسن له أن يشرب من ماء زمزم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، مع الدعاء بالخير.

7- ثم يخرج بعد ذلك مباشرة ليسعى بين الصفا والمروة.

8- وبعد انتهاء المسعى يحلق شعره أو يقصره إن كان محرمًا بالعمرة، وتنتهي أعمالها، ويحل له كل ما كان محرمًا عليه بالإحرام، أما إذا كان محرمًا بالحج فلا يحلق ولا يقصر ويستمر بملابس إحرامه، ملتزمًا بكل آداب الإحرام حتى ينتهي من أعمال الحج.

9- قبيل التوجه إلى عرفة، إن كنت تحللت من العمرة تحرم بالحج مع التلبية، من المكان الذي تنزل فيه، والتزم بالأحكام التي كنت تلتزمها خلال الإحرام بالعمرة، فإن تيسر للحاج المبيت بمنى عند الذهاب إلى عرفة يسن المبيت، وإلا توجه رأسا إلى عرفة وبات فيها، ويقف بعرفة بعد زوال الشمس في أي مكان شاء، ولا يتكلف الصعود إلى جبل الرحمة إن كانت هناك مشقة فعرفة كلها موقف، وليدع بما شاء من الدعاء متضرعًا خشعًا، راجياً أن يوفق الله المسلمين إلى اتباع دينهم، ويهدي إلى الخير أئمتهم، وينصرهم على أعدائهم، وهناك يصلي الظهر والعصر جمعاً وقصرًا.

10- بعد غروب الشمس من يوم عرفة يتوجه إلى المزدلفة، ويصلي بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ويلتقط سبع حصيات صغيرة لجمرة العقبة غدًا، ولا مانع أن يلتقط أيضًا حصيات الجمار الأخرى، ويجوز التقاطها من أي مكان آخر، وفي مزدلفة يبيت تلك الليلة.

11- في الصباح يقف الحاج بالمشعر الحرام داعياً، ثم يتوجه إلى منى ملبيًا، ويرمي جمرة العقبة بالحصيات السبع مكبرًا، وهنا يستمر التكبير يوم العيد وأيام التشريق، وتنتهي التلبية.

12- بعد رمي الجمرة، يذبح إن أراد، ويحلق شعره أو يقصر منه، وبذلك يحل له ما كان محرمًا بالإحرام ما عدا النساء، فليلبس ملابسه العادية ليعود إلى حالته الطبيعية الأولى.

13- وبعد هذا يجوز لك في يوم النحر أن تذهب إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة وتسعى بين الصفا والمروة.

وإن لم تذهب إلى مكة فانتظر بمنى حتى ترمي الجمرات في أيام التشريق.

14- إن ذهبت إلى مكة يوم النحر وطفت وسعيت، عُد إلى منى لتبيت بها، وارمِ في اليوم التالي (وهو الحادي عشر من ذي الحجة) الجمرات الثلاثة، كلا منها بسبع حصيات، على أن يكون الرمي بعد الزوال، بادئًا بالجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف، ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة، وبين كل جمرتين حوالي مائة وخمسين مترًا.

15- ليكن مبيتك ليالي التشريق في منى، إلا إن كان عندك عذر فيجوز المبيت بمكة.

16- يوم رمي الجمرات يوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهو ثاني أيام التشريق، انفر من منى إن لم ترد أن تنتظر إلى اليوم الثالث عشر، فإن وصلت مكة طف واسع إن لم تكن فعلت ذلك يوم النحر، ليحل لك كل شيء حُرم عليك بالإحرام، فإن انتظرت بمنى وبت فيها رميت الجمرات يوم الثالث عشر بعد الزوال، يشير إلى ذلك؛ (فَمَن تَعَجَّلَ يوم فِي يَوْمَيْنِ فَلَا. إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَ) (البقرة: 203).

17- قبل مغادرة مكة طف طواف الوداع، وارحل بعده مباشرة، فإن عدت إلى المسجد قبل الرحيل أعدت الطواف، والمرأة عذرها المعروفة لا يلزمها هذا الطواف، إن تحتم سفرها مع القافلة قبل الطهر، كما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس.

18- زيارة المسجد النبوي بالمدينة للصلاة فيه سُنة، فإنه أحد المساجد التي تشد إليها الرحال كما ورد في الحديث الصحيح، ولو أمكنت الصلاة في الروضة كانت خيرا كبيراً، فقد صح في الحديث المتفق عليه «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» على أن يكون ذلك في أدب وبدون مزاحمة.

وروى مسلم «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» واستحب العلماء السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر وعمر، والدعاء في هذه المساحة الكريمة ما يمكن.

19- تسن زيارة البقيع حيث دُفنت الصفوة الممتازة من الصحابة والتابعين، وذلك للعظة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك زيارة الأماكن المقدسة الأخرى للعبرة كمسجد قباء ومقابر الشهداء في أحد.

20- عند مغادرة المدينة يستحب توديع المسجد النبوي بالصلاة فيه، والسلام على النبي وصاحبيه، والدعاء أن يجعل الله لك عوداً إلى هذه الأماكن الطاهرة.

ختاماً، أيها الإخوة، هذا ما أمكن إيجازه في هذا الموضوع، الذي لا تكفي لتوضيحه ساعات، وبخاصة لمن لم يسبق لهم أداء هذه الفريضة، أرجو أن أكون قد ألقيت بعض الضوء عليها(1).

الهوامش
  • 1 جزء من مقال بعنوان «الحج أحكام وأسرار»، أرشيف «المجتمع».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة