دماء شهداء هبة النفق في ساحات الأقصى.. ذكريات مؤلمة تؤرق المقدسيين
مازالت أحداث "هبة النفق" عالقة في نفوس المقدسيين، مع حلول ذكراها في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، عندما هب المقدسيون عام 1996م احتجاجاً على قيام الاحتلال بفتح النفق الغربي عند باب الغوانمة واستخدامه حسب زعمهم للسياحة، وهو يمتد على طول المقطع الغربي للمسجد الأقصى.
الشخصيات المقدسية التي تواجدت في المكان تروي بشاعة جرائم الاحتلال بحق المصلين، وكأن الأمر كان مبيتاً من قبل قادة الدولة العبرية.
رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى د. عكرمة صبري يصف ما جرى في الجمعة الأولى بعد "هبة النفق" بالمذبحة التي استهدفت كل من جاء للمسجد الأقصى بهدف الصلاة، وقد عايشت إحراق المسجد الأقصى ومذبحة هبة النفق، فكانت الأخيرة أشد من إحراقه، فهناك ادعى الاحتلال أن معتوهاً قام بالأمر، بينما في جمعة هبة النفق كان الأمر بيتاً ومقصوداً وزج بآلاف الجنود إلى ساحات المسجد الأقصى لتنفيذ هذه الجريمة المرعبة.
وأضاف صبري: لم يتوقف الاحتلال عن حفرياته بعد هذه المذبحة، والأنفاق استمرت ومنها النفق الغربي الذي كان الهدف منه فرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى من الأسفل وصولاً إلى السطح العلوي كما هو حاصل اليوم من خطط للتقسيم الزماني والمكاني.
د. ناجح بكيرات كان داخل ساحات المسجد الأقصى وقت المذبحة ويقول عن عنها: كان أشد من يوم احتلاله، فالقتل في كل مكان، والرصاص لا يتوقف من جميع الجهات، والجنود في حالة هستيرية، متعطشون للدماء وضباطهم يقطر من فمهم الحقد والأوامر بالقتل، فالدماء لا تتوقف عن النزيف، ونداءات الاستغاثة لم تتوقف للمقدسيين خارج أسوار المسجد الأقصى والذين هبوا لنصرة إخوانهم المحاصرين في المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة، ومنع الاحتلال طواقم الإسعاف لنقل الجرحى الذين استشهد البعض منهم نتيجة النزيف المتواصل.
ويضيف بكيرات: الاحتلال في القدس زاد من قبضته على المدينة أضعافاً مضاعفة في ذكرى مذبحة هبة النفق، فالتغول ليس له حدود وظهر على السطح بعد اكتماله في الأسفل، ولم يعد لأي اتفاق سابق له قيمة، فكل شيء يسيطر عليه الاحتلال، حتى الترميم يحتاج إلى إذن، وفي شهر رمضان الذي يدعي فيه الاحتلال التسهيلات، تمنع وجبات الإفطار والسحور من الدخول إلا بإذن مسبق، وهذا يشكل خطراً حقيقياً على المسجد الأقصى.
ويروي أحد حراس المسجد الأقصى مشاهد من وحشية الجنود تجاه المصلين ويقول الحارس أشرف صيام: المشاهد لا يمكن نسيانها ولو مضى عليها 20 عاماً، فالرصاص كان حياً قاتلاً، وموجهاً نحو الرأس، وشاهدت الشهيد أيمن أدكيدك ودماغه على الأرض دون أن يسمح بنقله بسبب الحصار وقتها.
ويمتد النفق الذي يطلق عليه الاحتلال نفق الحشمونئيم لمسافة 500 متر، ويتم استخدامه دينياً، وتضررت منه 16 معلماً إسلامياً في المنطقة الغربية للمسجد الأقصى.
يشار إلى أن 63 شهيداً حصيلة شهداء هبة النفق التي استمرت 6 أشهر في كل المناطق الفلسطينية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً