الخليج العربي.. والتحديات الضخمة
شهدت الأيام
القليلة الماضية دخول منطقة الخليج العربي في مرحلة حرب فرضت عليها بعد الهجوم
الأمريكي - «الإسرائيلي» الكبير والمباغت على إيران صباح 28 فبراير 2026م.
وبعد ساعات من
إعلان بداية الهجمات والحرب الصاروخية والإعلامية بين أطراف النزاع، وجدت دول
الخليج نفسها في مرمى الضربات الصاروخية الإيرانية بحجة مهاجمة المصالح الأمريكية
في المنطقة.
رد عشوائي
ويبدو أن هول
الضربة الأولى ومقتل العديد من كبار قادة الصف الأول الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد
الأعلى للثورة علي الخامنئي جعل رد الفعل الإيراني عشوائياً وغير متوازن لدرجة أن
الهجمات في اليوم الأول على العاصمة القطرية الدوحة، والبحرينية المنامة كانت أكثر
من «تل أبيب»، وهذا الفعل يُثير الاستغراب ويُدلل ضياع البوصلة وبنك الأهداف لدى
القيادة العسكرية الإيرانية!
وقد أكدت
الضربات الأمريكية والصهيونية الدقيقة في العمق الإيراني الاختراق الأمني الكبير
للداخل الإيراني؛ حيث إن عملاء «إسرائيل» في الداخل هم الذين أكدوا وقت ومكان
الاجتماع الحساس في اليوم الأول؛ ما دفع «تل أبيب» لتقديم وقت الضربة لعدة ساعات، التي
يمكن القول عنها بأنها الضربة الأشد التي قلبت موازين المعركة منذ اليوم الأول
للحرب.
وبعد ساعات من
الهجمات أعلن الحرس الثوري الإيراني بأنه يخوض الحرب دفاعًا عن الأرض ضد العدوان.
وكان من المتوقع
أن تستهدف الضربات الإيرانية بعض القواعد الأمريكية في المنطقة، ولكن الغريب أن
الهجمات شملت البنى التحتية في بعض دول الخليج العربي ومطار الكويت الدولي ومطار
البحرين، فيما أفشلت قطر هجومًا إيرانيًا على مطار حمد الدولي يوم الثلاثاء الماضي.
أضرار وحرائق
وشملت الضربات
هجمات على المواقع النفطية والموانئ؛ ما تسبب بأضرار وحرائق في بعض القطاعات،
ومنها تعرض مصفاة رأس تنورة بالمملكة السعودية لهجوم بطائرة مسيّرة، وكذلك طالت
الهجمات منشآت للطاقة في البحرين وقطر والإمارات، وغيرها.
وقد أكدت وزارة
الدفاع القطرية أنها تصدت لطائرتين مقاتلتين من طراز «SU-24»، و3 صواريخ
كروز، و98 صاروخًا باليستيًا من أصل 101، و24 طائرة مسيّرة من أصل 39.
وأعلنت وزارة
الدفاع الإماراتية أنها دمرت 161 صاروخاً باليستيًا من أصل 174 صاروخًا، وأنها
اعترضت 645 طائرة مسيّرة من بين 689 طائرة، في حين سقطت 44 داخل أراضي الدولة، كما
جرى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.
2000 هجوم
والتقديرات
الأولية تشير إلى تعرض الكويت لنحو 100 صاروخ، و280 طائرة مسيّرة، فيما أعلنت
البحرين أن منظومات دفاعها الجوي نجحت في إسقاط 70 صاروخًا إيرانيًا، و76 طائرة
مسيّرة، إضافة إلى استهدافات أخرى في السعودية وعُمان.
وبهذا، فإن دول
الخليج تعرضت لما يقرب من ألفي هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة، وقد نجحت المنظومات
الدفاعية في إفشال أكثرها عبر أنظمة الاعتراض المتطوّرة، وهذا بحدّ ذاته يعتبر
حملًا ماليًا ثقيلًا بسبب غلاء منظومات الدفاع واعتراض الصواريخ والطائرات
المسيّرة!
تهديدات وجودية
إن دول الخليج
العربي تلك الوحدة الجغرافية العملاقة بإمكاناتها الموحدة البشرية والاقتصادية
والتاريخية هي اليوم في مواجهة موجة كبيرة تحاول النَّيْل من قدراتها السياسية
والنفطية عبر شَل ممرات الطاقة (مضيق هرمز)، ومن هنا ينبغي العمل الخليجي الجمعي
لتجاوز هذه المرحلة بدايةً، ثم العمل لاحقًا لتمتين القدرات الدفاعية والهجومية في
ضوء التهديدات الوجودية المحيطة بمنطقة الخليج وخصوصًا من إيران التي استهدفت حتى
تلك الدول التي سعت لمنع الحرب عليها.
مواجهة مفتوحة
أعتقد أن دول
الخليج اليوم ليست أمام تحديات، بل هي في مواجهات مفتوحة لا يمكن التكهن بنتائجها،
وقد تضطر بعض دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة السعودية، للدخول علانية في
حرب جوية، وربما، صاروخية ضد إيران، ومن هنا قد تدخل منطقة الخليج مُرْغمة في
الحرب على الرغم من التأني والعمل الرسمي الخليجي الجاد لعدم الدخول في المواجهات
المباشرة.
ولكن السؤال هنا:
ماذا لو دخلت بعض دول الخليج في مواجهات جوية وصاروخية مع إيران، ولم يسقط النظام
الإيراني رغم الضربات القاسية التي يتعرض لها، ثم أوقفت واشنطن ضرباتها على إيران،
فهل ستبقى دول الخليج في مواجهة مفتوحة مع إيران، والتجربة العراقية – الإيرانية
في حرب الخليج الأولى أثبتت مدى العناد الإيراني، ولهذا استمرت الحرب حينها لأكثر
من 8 سنوات؟!
ومن هنا ينبغي
الموازنة بين الردّ العسكري المباشر واحتمالية المواجهة طويلة الأمد مع إيران، ونرى
بأن الضغوط الدبلوماسية ومنها طرد السفراء الإيرانيين من أنجع الأدوات على الأقل
في المرحلة الحالية.
ونعتقد أن دول
الخليج لديها الرؤية الكافية لإدارة تداعيات الصراع ويمكنها بالسياسة والدبلوماسية
تجاوز هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة والعالم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً