5 صفات من طبائع الإنسان في القرآن
يفرد القرآن
الكريم الكثير من آياته للتحدث عن الإنسان، وصفاته، معدداً في سوره طبائع البشر،
وضعف المخلوق، ليذكر كل منا بحقيقته، وحاجته إلى معية الله عز وجل.
ورد لفظ «الإنسان»
في 39 سورة من سور القرآن الكريم، كلها مكية، باستثناء 6 سور مدنية، هي: «النساء»،
و«الحج»، و«الأحزاب»، و«الرحمن»، و«الإنسان»، و«الزلزلة»، وقد تكرر لفظة «الإنسان»
65 مرة في آي الذكر الحكيم.
استعرض القرآن
الكريم أموراً كثيرة تتعلق بالإنسان، بداية من بدء خلقه، وكيفية الخلق، ومن أي شيء
خُلق، وعلى أي صفة خلق، والمراحل العمرية التي يمر بها، والأحوال التي يصير إليها
في دنياه وآخرته، مستفيضاً في شرح الطباع والصفات التي تلازم بني آدم، في تشريح
إلهي عظيم وجامع وشامل للنفس البشرية.
نبذة مبسطة عن
بعض طبائع الإنسان الواردة في القرآن، منها ما يلي:
أولاً:
خلق الإنسان
ضعيفاً، لا يملك من أمر نفسه شيئاً، يبدأ حياته نطفة، ثم يتدرج في مراحل الحياة طفلاً
وشاباً ورجلاً وشيخاً وكهلاً، إلى أن يرد في كبره إلى أرذل العمر، ليبدأ حياته
بالضعف وينتهي بالضعف، لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) (النساء:
28).
ثانياً:
كان الإنسان
عجولاً، لقوله تعالى: (وَكَانَ
الْإِنسَانُ عَجُولًا) (الإسراء: 11)، ومن العجلة تقديم الدنيا وتفضيلها
على الآخرة، والسير إلى الشهوات الزائلة، قال تعالى: (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ {20}
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) (القيامة)، ويقول المفسرون: إنه من العجلة أنه لا صبر للإنسان على
سراء ولا ضراء.
ثالثاً:
الإنسان يؤوس
قنوط، لقوله تعالى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء
الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ) (فصلت: 49)، يقول المفسرون: يسأل الله الصحة والعافية وسعة الرزق
وغيرها من متع الدنيا، حتى إذا ما نزلت به مشكلة أو ألمّت به نائبة من نوائب
الدهر، كان محبطاً مكتئباً قانطاً كأنه لم يذق نعمة من ذي قبل، وهذا من ضعف
الإيمان، وسوء الأدب مع الله، وقد حرَّم الله اليأس فقال: (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ
لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87).
رابعاً:
يعرف عن الإنسان
الجدل، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ
صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ
أَكْثَر شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف: 54)، والجدل صفة ذميمة تذهب بالمرء إلى
اتباع الهوى وطمس الحق، قال تعالى: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ
فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب) (غافر: 5)، وهو من خبث وأوامر الشيطان، قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ
إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) (الأنعام: 121).
خامساً:
جحود بنعمة
الله، أي كفور بها، قال تعالى: (إِنَّ
الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) (العاديات: 6)، يقول المفسرون: إن الكنود
هو الكفور، ويقول الرازي صاحب «التفسير الكبير»: الكَنُودُ هو اللَّوّامُ
لِرَبِّهِ يَعُدُّ المِحَنَ والمَصائِبَ، ويَنْسى النِّعَمَ والرّاحاتِ، قال
تعالى: (وأمّا إذا ما
ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ) (الفجر: 16)،
وقوله تعالى: (وآتاكُم مِّن
كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ
الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم : 34).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً