فوز الجماعة الإسلامية بالمركز الثاني في انتخابات بنغلاديش.. تراجع أم مكسب؟

محمد جمال عرفة

24 فبراير 2026

448

فوز الجماعة الإسلامية بالمركز الثاني في انتخابات بنغلاديش.. تراجع أم مكسب؟

لأنها أدت دورًا مهمًا في الثورة الشعبية ضد الدكتاتورة حسينة واجد التي هربت بطائرة عسكرية للهند، يوم 5 أغسطس 2024م، توقع مراقبون للمشهد في بنغلاديش، أن تفوز الجماعة الإسلامية بعدد كبير من مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت يوم 13 فبراير 2026م.

وزاد من هذه التوقعات أن شباب الثورة «جيل زد» الذين شكلوا حزبًا صغيرًا باسم «المواطن الوطني» تحالفوا مع الجماعة الإسلامية انتخابيًا.

لذلك، كانت مفاجأة أن تفوز الجماعة الإسلامية بـ68 مقعدًا فقط من 300 تم التنافس عليها، ويفوز شباب الثورة ضمن تحالفها بـ6 مقاعد فقط، وحصل حزبان يرفعان شعار «الخلافة» ضمن التحالف الإسلامي على 3 مقاعد ليكون نصيب تحالف الجماعة الإسلامية ككل 77 مقعدًا لتحالفها.

وكانت المفاجأة الأكبر فوز «الحزب الوطني»، المنافس السابق لحزب عوامي الحاكم، الذي مُنع من المشاركة عقب الثورة، وحلفائه بما لا يقل عن 212 مقعدًا من مقاعد مجلس الأمة (جاتيا سانغساد) وضمان أغلبية ساحقة تبلغ ثلثي المقاعد وتشكيل الحكومة الجديدة دون حاجة للتحالف مع أي حزب آخر.

لذا، اعتبر مراقبون فوز حزب الجماعة الإسلامية وحلفائه بـ77 مقعدًا بالمركز الثاني في البرلمان خسارة كبيرة له، لأنه سينتقل إلى مقاعد المعارضة ولن يشارك في الحكومة مع أنه شارك في حكومات سابقة مع الحزب الوطني قبل فترة الديكتاتورية السابقة.

خاصة أن الجماعة شككت في نزاهة الانتخابات، وتحدثت عن اعتداءات على مرشحيها، واعتبر هذا مؤشرًا سلبيًا في ظل العهد الجديد بعد الثورة، لكن الجماعة اعترفت بالنتيجة كي لا تعطي فرصة للمتربصين بالثورة وقررت التركيز على تنفيذ أهداف الثورة عبر البرلمان خاصة البرامج الإصلاحية للحكم.

من لا شيء لـ 77 مقعدًا

وتشير مراجعة لنتائج مشاركة الجماعة الإسلامية بالانتخابات البرلمانية إلى أنها تدرجت من الفوز بـ 6 مقاعد بأول انتخابات شاركت فيها عام 1986م، ثم فازت بـ 18 مقعدًا عام 1991م، وتراجعت إلى 3 مقاعد فقط عام 1996م، ثم 17 مقعدًا عام 2001م.

وبسبب القمع والإعدامات للعلماء وقادة الجماعة التي نفذها النظام السابق بقيادة حسينة واجد، لم تشارك الجماعة في انتخابات عام 2014م، ولم تحصل على أي مقعد في انتخابات عام 2018م، بسبب التزوير، وغابت عن انتخابات 2024م، ولكن عقب الثورة فازت في انتخابات عام 2026م بـ68 مقعداً وحدها، و77 مقعداً لتحالفها مع 3 أحزاب.

لذا، تشير الإحصاءات التاريخية إلى أن هذه النتيجة الأخيرة لا تعد تراجعاً لها، وإنما مكسب، وتعتبر الجماعة رابحًا كبيرًا، لأن أكبر عدد من المقاعد حصلت عليه في تاريخها، كان 18 مقعدًا في انتخابات عام 1991م.

والأهم أن فوزها أعادها بقوة إلى المشهد السياسي باعتبارها المعارضة الرئيسة بعد حصارها وإقصائها طيلة حكم الشيخة حسينة، وإعدام العديد من علمائها وقادتها.

استعادة الزخم

تقول صحيفة «الغارديان» البريطانية: إن نتائج 2026م تُظهر أن الحزب الإسلامي استعاد زخمه السياسي بعد سنوات من التحديات القانونية والسياسية، وخصوصًا بعد تحولات سياسية كبيرة في بنغلاديش وتغير قواعد المنافسة الديمقراطية.

فبعدما كان قوة هامشية نسبيًا في غالبية الفترات الانتخابية منذ عام 1986م، شكلت انتخابات 2026م تحولًا تاريخيًا في تمثيلهم، حيث حصد الحزب الإسلامي أكبر عدد من المقاعد في تاريخه وحصل على دعم انتخابي قوي يعكس تغيرات في المشهد السياسي بعد سنوات من التحولات الثورية.

ومنذ عام 2009م، سعت الشيخة حسينة الحاكمة السابقة الهاربة لقمع الجماعة الإسلامية وأعدمت خمسة من قادتها وقتلت اثنين آخرين في سجونها كانا معتقلين، بسبب دور الجماعة الإسلامية في فضح الفساد.

كما قامت حسينة في عام 2013م، بمنع حزب الجماعة الإسلامية من المشاركة في الانتخابات، بحجة أن ميثاقه الديني يتعارض مع دستور بنغلاديش العلماني، ليحكم حزبها بمفرده لعدة سنوات لاحقة، رغم الاتهامات بتزوير الانتخابات.

معارضة الانفصال

وكانت الجماعة الإسلامية قد سعت لتوحيد شرق وغرب باكستان حين ظهرت دعوات استقلال بنغلاديش في شرق باكستان من جانب مجيب الرحمن، والد الشيخة حسينة، فحرض الهندوس ضد الجماعة.

وخلال حرب تحرير بنجلاديش عام 1971م، عارضت الجماعة الإسلامية في شرق باكستان (بنغلاديش الحالية) الاستقلال للمحافظة على الوحدة الإسلامية، والخوف من الحرب العنيفة، محذرين من دعم الهند وتمويلها الكامل للانفصال.

وعقب استقلال بنغلاديش، تم تشكيل ما سُمي «المحكمة الدولية لجرائم بنغلاديش» عام 2010م، بحجة محاكمة «مجرمي الحرب» الذين عارضوا استقلالها عام 1971م، وكان المستهدف منها أساساً قادة الجماعة الإسلامية ومعارضين آخرين.

وكان من أبرز الشخصيات التي اعتقلت وأعدمت أو توفيت داخل السجن من قادة الجماعة الإسلامية حتى الآن 7 من كبار العلماء، منهم 5 تم إعدامهم شنقًا، واثنان توفيا داخل السجن قبل الحكم بإعدامهما.

وتعد الجماعة الإسلامية في بنجلاديش من أكبر الأحزاب السياسية حيث تأسست في البداية في باكستان الكبرى (باكستان وبنجلاديش) قبل استقلال الأخيرة.

تأسيس الجماعة

ويعود تأسيسها لـ 16 أغسطس 1941م، حين اجتمع 75 باكستانياً في لاهور من مختلف أنحاء البلاد بقيادة أبي الأعلى المودودي، وأسسوا الجماعة الإسلامية، وانتخبوا المودودي أميرًا لها.

ومع إعلان قيام دولة باكستان في 28 أغسطس 1947م، انتقل المودودي مع زملائه إلى لاهور حيث أسس مقر الجماعة الإسلامية بها.

وفي عام 1971م، استقلت بنجلاديش عن باكستان عقب حرب استمرت شهورًا بين الانفصاليين والحكومة والجيش الباكستاني، وكانت الجماعة الإسلامية من مؤيدي الوحدة وعدم انفصال بنجلاديش عن باكستان، ما أدي للبطش بها.

«جيل زد» يخسر

ولأن شباب «جيل زد» الذين قادوا الثورة لم يتمكنوا من تشكيل قوة سياسية وازنة، واضطروا لخوض الانتخابات بالتحالف مع الجماعة الإسلامية وحصلوا على 6 مقاعد فقط، فقد اعتبر مراقبون هذه خسارة ومع هذا رأى آخرون أنها مكسب إذ اضطر الحزب الحاكم لتعيين 3 وزراء شباب من شباب الثورة المستقلين.

ولو قورنت هذه النتائج للحزب الشبابي الجديد بفشل 41 حزباً في الفوز بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية الثالثة عشرة، بحسب صحيفة «دكار تريبيون»، في 13 فبراير 2026م، فهذا يعني أن حزب زد حقق تقدمًا سياسيًا مهمًا وانتقل من الشارع للبرلمان في بنغلاديش الدولة ذات أغلبية مسلمة، التي يبلغ عدد سكانها 175 مليون نسمة.

أيضا مقارنة بغياب الحزب العلماني الحاكم سابقًا رابطة عوامي عن الانتخابات الأخيرة ومنعه منها بعدما كان له 224 مقعدًا من أصل 300 في آخر برلمان عام 2024م، فهذا يعتبر فوزاً لشباب حزب الثورة، وتغييرًا كبيرًا في المشهد والتركيبة السياسية.

وبموجب النتائج فإن طارق رحمن، رئيس الحزب بعد وفاة والدته رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، تولى رئاسة وزراء بنغلاديش، وأدى اليمين الدستورية في 17 فبراير 2026م.

والحزب الوطني البنغلاديشي الذي عاد للحكم، حزب قومي محافظ يميل إلى توظيف الهوية الإسلامية ضمن إطار قومي، وتأسس على يد الرئيس الراحل ضياء الرحمن، وبعد اغتياله تولت خالدة ضياء قيادة الحزب وعقب وفاتها تولي نجلها طارق رئاسة الحزب والآن الحكومة أيضًا.

وتشير تقديرات غربية إلى أن فوز «الحزب الوطني»، جاء كاختيار له دلاله باعتباره حزب حاكم سابق والأكبر الذي كان ينافس حزب عوامي العلماني الحاكم سابقًا، بينما اختيار ثوار شباب ليس لديهم خبرة يتعارض مع التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجهها البلاد.

لكن تقديرات أخرى ترى أن عودة الحزب الوطني البنغلاديشي لا تمثل روح الإصلاح والتوق إلى التغيير اللذين أشعلا شرارة الانتفاضة الطلابية ضد حسينة، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة