«الهندوسيات أولًا!».. اتهامات لـ«بهاراتيا جاناتا» بالتمييز ضد مسلمات في بانكورا الهندية
في بانكورا بغرب
البنغال الغربية، لم يكن تأخر المساعدات الحكومية قضية سياسية بالنسبة إلى نساء حي
كيثاردانغا، بل مسألة معيشية تمس الغذاء ومصاريف الأسرة، وفي 2 أكتوبر 2026، توجهت
مجموعة من النساء المسلمات للاستفسار عن عدم حصولهن على مستحقات برنامج «أنابورنا»
الحكومي، لكن ما بدأ كمطالبة بمنفعة اجتماعية تحول، وفق رواياتهن، إلى مواجهة ذات
أبعاد دينية وسياسية، إذ قيل: إنهن طُلب منهن ترديد شعار «جاي شري رام»، وأُبلغن
بأن الهندوسيات سيحصلن على الأموال أولًا، وبينما نفى النائب المحلي إهانتهن، فإن
الحادثة أثارت تساؤلات حول خلفياتها وسياقها الاجتماعي والسياسي.
تقع بانكورا في
ولاية البنغال الغربية شرقي الهند، ويشكل المسلمون فيها أقلية تبلغ 6.5% من السكان
وفق تعداد عام 2011م، أما حي خيتاردانغا، حيث تقيم النساء المعنيات بالقضية،
فيقطنه غالبًا مسلمون يعتمدون على العمل بالأجر اليومي، بحسب «ذا واير».
لماذا تنتظر نساء بانكورا 3000 روبية؟
يُعد برنامج
«أنابورنا» حقًا حكوميًا مخصصًا للنساء بين 25 و60 عامًا ممن لا يشغلن وظائف
حكومية دائمة، ويُحوَّل دعمه المالي مباشرة إلى حساباتهن المصرفية، ولهذا لا ترى
المستفيدات أن التأخر في صرف 3000 روبية مجرد إجراء إداري، بل مسألة تمس معيشتهن
اليومية.
وتزداد أهمية
المبلغ بسبب اعتماد كثير من أسر المنطقة على العمل بالأجر اليومي، وسط تراجع فرص
العمل، وتأخر مشاريع الإسكان، واضطرار العديد من الرجال إلى الهجرة المؤقتة للعمل
في ولايات أخرى، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ضعف الدخل،
لجأت أسر كثيرة إلى الاقتراض من شركات التمويل الأصغر، وكانت تأمل أن تساعدها
الزيادة الموعودة في الدعم على سداد الديون، لكن تأخر الصرف أدى إلى تفاقم الأعباء
المالية، حتى إن بعض النساء أفدن بتعرضهن لضغوط من جهات التمويل بسبب تعثر السداد،
ما جعل الأزمة تتجاوز الأرقام لتنعكس مباشرة على حياتهن اليومية.
الهندوسيات أولًا!
بعد شكاوى
متكررة بشأن تأخر مستحقات برنامج «أنابورنا»، أُحيلت نساء من حي خيتاردانغا إلى
مكتب النائب المحلي نيلادري شيخار دانا، وتقول النساء: إنهن توجهن إليه في 2
أكتوبر على أمل حل المشكلة، لكنهن فوجئن، بحسب روايتهن، بترديد شعار «جاي شري رام»
وإبلاغهن بأن الهندوسيات سيحصلن على الأموال أولًا، فيما ستُنظر مطالب المسلمات
لاحقًا، كما أفادت بعضهن بأن مرافقين للنائب طلبوا منهن ترديد الشعار مقابل
الاستفادة من البرنامج.
في المقابل، أقر
النائب برفع الشعار، لكنه نفى إهانة أي امرأة، مؤكدًا أنه أبلغهن فقط بأن القضية
ستُبحث، وبين الروايتين، تستعد النساء لتقديم شكوى رسمية إلى مسؤولي المنطقة بشأن
تأخر الدعم وما حدث خلال اللقاء.
من «لاخمير بهانداري» إلى «أنابورنا».. وعود مزيفة بمضاعفة الدعم
أطلقت حكومة
ماماتا بانرجي عام 2021م برنامج «لاخمير بهانداري»، الذي قدم 1500 روبية شهريًا
للنساء و1700 روبية للمنتميات إلى الطبقات والقبائل المصنفة، واستفادت منه نحو
24.2 مليون امرأة، لاحقًا تعهد حزب «BJP» برفع الدعم
إلى 3000 روبية عبر برنامج «أنابورنا»، وصدر إشعاره الرسمي في 19 مايو محددًا شروط
الاستحقاق، ومنها العمر بين 25 و60 عامًا، وربط الحساب المصرفي بالهوية الرقمية.
لكن تنفيذ
البرنامج شهد صعوبات واسعة؛ إذ اصطفّت النساء ساعات طويلة لاستكمال الإجراءات،
وأُجبرت بعضهن على شراء هواتف وربطها بالهوية الرقمية، فيما دفعت أخريات رسومًا
لإعادة تقديم الطلبات إلكترونيًا.
وصُرفت الدفعة
الأولى إلى نحو 2.8 مليون امرأة في يونيو، ثم أعلنت الحكومة بين 17 و20 أغسطس وصول
3000 روبية إلى 14.5 مليون مستفيدة، ومع ذلك، اشتكت أعداد كبيرة من استبعاد
أسمائهن رغم استيفاء الشروط، كما حدث مع طاهرة بيبي التي اكتشفت أن السجلات صنّفت
زوجها خطأً موظفًا حكوميًا.
وفيما تتحدث
منظمات حقوقية دولية عن تزايد الضغوط على الأقليات الدينية في الهند، ترفض الحكومة
هذه الاتهامات، وبين الروايات المتباينة، تطالب نساء خيتاردانغا بأسباب واضحة
لاستبعادهن وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تمييز.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً