الانفجار السكاني في غزة.. نتائج كارثيّة ومستقبل قاتم
وزارة الأشغال: غزة بحاجة إلى 17 ألف وحدة سكنية كل عام
أطباء: الأسباب الدينية والسياسية تلعب دوراً في ازدياد نسبة المواليد
د. مازن السمك: يجب على أصحاب القرار وضع حلول إستراتيجية للانفجار السكاني المرتقب
بمناسبة اليوم العالمي للسكان الذي صادف يوم الإثنين م11/07/2016، أصدر الإحصاء الفلسطيني واللجنة الوطنية للسكان بياناً صحفياً استعرض أوضاع السكان في فلسطين.
وكشف الإحصاء المركزي الفلسطيني أن عدد السكان المقدر منتصف عام 2016 م في فلسطين بلغ حوالي 4.81 مليون نسمة، منهم 2.45 مليون ذكراً و2.36 مليون أنثى, في حين بلغ عدد سكان الضفة الغربية المقدر حوالي 2.93 مليون نسمة، منهم 1.49 مليون ذكراً و1.44 مليون أنثى, بينما قدر عدد سكان قطاع غزة لنفس العام بحوالي 1.88 مليون نسمة، منهم 956 ألف ذكراً و925 ألف أنثى .
وأظهر التقرير أن نسبة الأفراد في الفئة العمريـة (0-14) سنة منتصف العام 2016م قدرت بـــــ 39.2% من مجمل السكان فـي فلسطين، بـواقع 36.9% في الضفة الغربية و42.8% في قطاع غزة، ويلاحظ انخفاض نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم (65 سنة فأكثر) حيث قدرت نسبتهم في منتصف عام 2016م بـــ 2.9% في فلسطين، بواقع 3.2% في الضفة الغربية و2.4% في قطاع غزة.
تزايد ملحوظ
ومن خلال التقرير الذي أصدره الإحصاء الفلسطيني، لوحظ ارتفاع الكثافة السكانية في فلسطين بشكل عام ولا سيما في قطاع غزة، إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2016م نحو 800 فرداً / كم2 في فلسطين، بواقع 519 فرداً / كم2 في الضفة الغربية, مقابل 5,154 فرداً / كم2 في قطاع غزة.
وكان للتزايد المطرد في عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة الذي لا تتعدى مساحته 365 كم2 أثره الكبير على الموارد الطبيعية وعلى البيئة بشكل عام, إذ ساهم بتراجع نسبة الأراضي الزراعية بسبب الحاجة للبناء والإعمار, وقد بيّنت دراسة نشرت مؤخراً أن مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تراجعت بنسبة 33% خلال 17 عاماً، وبالنتيجة تختفي ألوان الأزهار البرية شيئاً فشيئاً، وتتقلّص مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أمام عشرات الأبراج السكنية والزحف العمراني داخل شريط ضيق على شاطئ البحر المتوسط يقطنه قرابة مليوني شخص.
ظاهرة التصحر
وأصدر مركز العمل التنموي "معاً" في 18 مارس/آذار الماضي دراسة، حذّر فيها من أن ظاهرة التصحر من أكثر المشاكل التي باتت تواجه البيئة في قطاع غزة, وقالت الدراسة: إن قطع الأشجار في ظل الزيادة الكبيرة في عدد سكان القطاع وبناء الوحدات السكنية والمشاريع العمرانية، بات سمة دارجة في الوقت الراهن, محذّرة من أن يصبح قطاع غزة شبه خال من الأشجار خلال العقدين القادمين إذا ما استمر الزحف العمراني والتوجّه نحو المشاريع التي يرى فيها كثيرون منفعة اقتصادية كالفنادق والمطاعم.
ووفق وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية، فإن قطاع غزة يحتاج سنوياً إلى أكثر من 17 ألف وحدة سكنية جديدة، وهو ما يشير إلى الارتفاع المتزايد في عدد السكان في ظل أزمة السكن وضيق المساحة.
عوامل تفاقم المشكلة
ويبين نزار الوحيدي، مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة الفلسطينية، أن هناك مجموعة من العوامل ساهمت في تفاقم مشكلة التصحر، أهمها الزيادة السكانية، والتوسع في الأنشطة التجارية والصناعية. ويضيف الوحيدي في حديثه "أن مساحة المناطق الزراعية في قطاع غزة عام 1999م بلغت 258.33 كيلومتراً مربعاً، أما في عام 2016م فأصبحت 173 كيلومتراً مربعاً. موضحاً أن مساحة المناطق الزراعية المجرفة من عام 1999-2011م بلغت نحو 63 كيلومتراً مربعاً، فيما المساحات العمرانية خلال الفترة نفسها بلغت 88 كيلومتراً مربعاً (من بينها نحو 38% من الأراضي كانت مزروعة).
ويشير الخبراء الفلسطينيون إلى أن أزمة الزيادة لسكان قطاع غزة ستتفاقم بحلول عام 2020م، متوقعين أن تصل الزيادة إلى حوالي نصف مليون فرد إضافي للموجودين والبالغ عددهم "مليون و700 ألف مواطن".
ويعد قطاع غزة أكثر المناطق ازدحاماً بالسكان على مستوى العالم نظراً لضيق مساحته التي لا تتعدّى 365كم2 والتي تضم ما يقارب المليوني نسمة, وتجدر الإشارة إلى أن تدفق اللاجئين الذي شردوا من أراضيهم إبان النكبة الفلسطينية عام 1948م وذهابهم إلى المناطق المجاورة للجوء فيها ومنها قطاع غزة كان أحد الأسباب المهمة لزيادة عدد السكان، حيث يحتل اللاجئون الفلسطينيون ما يقرب من ثلث السكان بنسبة تزيد على 24 %.
وفي سؤال لعديد من المتخصصين في مجال النسل حول السبب في كثرة الإنجاب وعدم تقنين أو تخفيف عدد المواليد للأسرة الواحدة أوضحوا أن السواد الأعظم لم يُحبذ فكرة تنظيم النسل لعلاج الكثافة السكانية المتوقع زيادتها بمعدل نصف مليون شخص بحلول 2020م وذلك لاعتبارات وأسباب دينية وسياسية متعلقة بمواجهة غطرسة الاحتلال الإسرائيلي.
سبل تخفيف الأزمة
وفيما يتعلق بحل هذه الإشكالية التي تهدد كافة سكان قطاع غزة، أوضح الخبير الاقتصادي د. مازن السمك أن من الواجب على أصحاب القرار أن يقوموا بالبحث الحثيث عن طريقة لإيجاد حلول إستراتيجية للمشاكل التي تعصف بالقطاع نتيجة النمو السكاني ومحدودية الموارد الاقتصادية، من خلال تحقيق النمو في الاقتصاد الفلسطيني بنسبة تزيد على النمو السكاني ليتمكن من استيعاب الفئة العاملة, وبالتالي المساهمة في الحد من نسبة البطالة التي يُعانيها الشباب نتيجة تكدس أعدادهم, بالتزامن مع انحسار فرص العمل في الشركات والمؤسسات الرسمية والأهلية, كما وعليهم أيضاً أن يُوجدوا الخطط المناسبة لتوفير فرص عمل للشباب سواء كانوا عمال أو خريجي جامعات حملة "شهادات" وذلك بتبني الحكومة لسياسة البناء الاقتصادي, حيث افتتاح المصانع والمؤسسات وتشجيع الاستثمار داخل القطاع ونسج علاقات مع شركات إنتاجية كبرى في الخارج للحصول على امتياز لتصنيع منتجاتها، خاصة في ظل الحالة التي يعيشها ويُعانيها القطاع من انعدام فرص العمل فيه, بما يُحقق التوازن بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي".
وفيما يخص الأميّة أظهرت بيانات التقرير أن نسبة الأميّة بين الأفراد الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر في فلسطين بلغت 3.3%، وتتفاوت هذه النسبة بشكل كبير بين الذكور والإناث، فبلغت بين الذكور 1.5%، في حين بلغت بين الإناث 5.1%.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً