تصفية «الأونروا».. المخطط الصهيوني الأخير لإعدام حق العودة واغتيال الشاهد الدولي

محمد سالم

27 يناير 2026

256

تصفية «الأونروا».. المخطط الصهيوني الأخير لإعدام حق العودة واغتيال الشاهد الدولي

تتسارع خطى الاحتلال الصهيوني نحو وضع اللمسات الأخيرة على مخطط تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في معركة إستراتيجية كبرى لم تعد تقتصر على تقليص الخدمات الإغاثية، بل تمتد لتستهدف شطب الهوية السياسية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني.

ومن تدمير المقرات في غزة إلى اقتلاع الوجود الأممي في القدس والضفة، تسعى «تل أبيب» لإسقاط «حق العودة» نهائياً عبر إنهاء ولاية الوكالة التي تمثل الشاهد القانوني والتاريخي الوحيد على نكبة عام 1948م.

إهانة المنظومة الدولية وهدم السيادة الأممية

في سابقة تاريخية لم تشهدها المنظمات الدولية على مر العصور، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم مقر «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وإنزال علم الأمم المتحدة تحت أنظار العالم وبحضور وزراء وأعضاء من الكنيست.

هذا المشهد، الذي وصفته الوكالة بالإهانة الخطيرة للمجتمع الدولي، يمثل ذروة التحدي للشرعية الدولية، حيث لم يسبق لدولة أن استهدفت سيادة الأمم المتحدة بهذا الشكل السافر.

ويرى الباحث في شؤون اللاجئين سعيد أبو رحمة أن حظر الوكالة عبر قوانين تشريعية في الكنيست، وهدم مكاتبها، وقطع إمدادات الكهرباء والمياه عنها، ليست مجرد مضايقات، بل هي خطوات مدروسة تهدف لطرد «الأونروا» بالكامل وإحلال مؤسسات بديلة تابعة للاحتلال محلها.

ويؤكد أبو رحمة لـ«المجتمع» أن الصهاينة يسابقون الزمن لشطب الوكالة، مستغلين الأزمة المالية الخانقة التي تسبب فيها تراجع تمويل المانحين والضغوط السياسية الدولية، خاصة في ظل الاحتياجات الهائلة والدمار الشامل الناجم عن حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة؛ ما يجعل غياب الوكالة حكماً بالإعدام على مئات الآلاف من الأسر النازحة.

طمس الذاكرة القانونية واغتيال الشاهد

من جانبه، يؤكد منسق حملة «كوشان بلدي» أكرم جودة، أن الإجرام الصهيوني المنظم ضد «الأونروا» يهدف في جوهره إلى ضرب الذاكرة القانونية والسياسية للنكبة الفلسطينية، فالوكالة بالنسبة للاجئ ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل هي التجسيد الحي للالتزام الدولي بقرار العودة رقم (194).

ويرى جودة أن تدمير مكاتب القدس محاولة بائسة لطمس قضية اللاجئين وشطب حقوقهم التاريخية والقانونية، مشدداً على أن هذه السياسات لن تغير من الحقيقة الراسخة؛ ستبقى «الأونروا»، ويبقى «الكوشان» ومفتاح العودة، طالما بقي اللاجئ صامداً يورث حقه للأجيال، وسيذهب المحتل مهما طال ليله.

إبادة المؤسسات.. استباحة دموية لكل القوانين

ميدانياً، كشف الباحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان د. حسين حماد عن أرقام مرعبة تعكس حجم الاستهداف الممنهج؛ حيث دمر الاحتلال أكثر من 190 منشأة تابعة للوكالة في غزة، وقتل 382 من موظفيها خلال العدوان المستمر للعام الثالث على التوالي، في استباحة فاضحة لكل المواثيق الدولية التي تكفل حماية العاملين في الحقل الإنساني.

ويشدد على أن تصنيف الاحتلال لأنشطة «الأونروا» كـ«إرهابية» يمثل استخفافاً تاماً بالقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر مؤخراً.

ويشير إلى أن استهداف المدارس ومراكز الإيواء المكتظة بالنازحين وقتل النساء والأطفال بداخلها يثبت أن المجتمع الدولي يواجه عقيدة احتلال عنصرية ترفض الانصياع لقواعد القانون الدولي الإنساني.

إن استهداف «الأونروا» سياسة حكومية رسمية تهدف إلى تقويض ولايتها القانونية تمهيداً لتصفية قضية اللاجئين في الوطن والشتات، وإغلاق ملف حقوقهم إلى الأبد.

فالهجمة الصهيونية الشرسة على «الأونروا» محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد يغيب فيه حق العودة من الأجندة الدولية.

وبين مطرقة القوانين الصهيونية الجائرة وسندان الصمت الدولي المريب، تظل «الأونروا» الحصن الأخير للاجئين، والوثيقة الدولية الحية التي تأبى أن تُطوى قبل استعادة الحقوق لأصحابها.


اقرأ أيضاً:

اغتيال الإغاثة.. لماذا تستهدف الأونروا؟

تعرف على أسرار الوثيقة السرية للاحتلال حول تصفية "الأونروا"


الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة