إعلام «إسرائيلي»: جنودنا يُقتلون بلا هدف.. والحرب في غزة بلا نهاية!

الواثق بالله

30 يونيو 2025

539

منذ اندلاع الحرب «الإسرائيلية» على غزة في أكتوبر 2023م، رافقتها حملات دعائية داخل «إسرائيل» تصف العمليات العسكرية بأنها ضرورة لأمن الدولة، وفرصة تاريخية للقضاء على المقاومة الفلسطينية،

لكن بعد أكثر من عام ونصف عام من التصعيد، تشير المؤشرات من داخل «إسرائيل» نفسها إلى واقع مختلف تمامًا؛ أزمة عسكرية، وسياسية، واقتصادية عميقة، واستنزاف غير مسبوق.

بات واضحًا أن هذه الحرب لم تُنهِ التهديد، ولم تُحقق أهدافها، بل على العكس، فتحت جراحًا جديدة في الجبهة الداخلية «الإسرائيلية»، وأظهرت حدود القوة التقليدية أمام عزيمة شعب محاصر لا يزال يصمد، ويؤلم، ويُفشل المخططات.

أولًا: انهيار الخطاب الرسمي «الإسرائيلي» حول الحسم:

منذ بداية العملية، روّجت حكومة بنيامين نتنياهو لمصطلح الحسم الكامل ضد حركة «حماس»، وتحدثت عن هدفين رئيسين؛ القضاء على البنية التحتية العسكرية للمقاومة، وتحرير الأسرى «الإسرائيليين» المحتجزين في غزة.

لكن المعلومات الصادرة من الإعلام العبري نفسه تكشف عكس ذلك، فـ«القناة 12» العبرية نقلت عن مسؤولين عسكريين أن العملية الأخيرة، المسماة «عربات جدعون»، أطلقت لتحرير 20 أسيرًا، لكن عدد الجنود القتلى في العملية فاق عدد الأسرى الذين أرادوا تحريرهم، هذه الاعترافات تؤكد إخفاقًا إستراتيجيًا ذريعًا، بل وتُشكك في جدوى استمرار الحرب أصلًا.

ثانيًا: استنزاف الجيش «الإسرائيلي».. الجنود يتساقطون بلا أفق:

واحدة من أبرز ملامح المأزق «الإسرائيلي» هي الكلفة البشرية المرتفعة والاستنزاف العسكري، الجنود يشتكون من الإرهاق الذهني والبدني، وقوات الاحتياط تتعرض لضغط لم يسبق له مثيل منذ حرب لبنان عام 2006م.

فقد صرّح غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي «الإسرائيلي» السابق، بأن الحرب استنفدت نفسها، وما ندفعه من أثمان لا يستوعبه العقل.

وفي مشهد نادر، تحدث محلل سياسي في «القناة 12» عن أن الجنود في الميدان تائهون، ومرهقون، لا يعلمون ما الذي يفعلونه، وهي شهادة تقوّض مزاعم الحكومة بأن الجيش يقترب من النصر.

ثالثًا: تفكك داخلي واحتقان سياسي يتصاعد:

داخليًا، تواجه حكومة نتنياهو احتجاجات من داخل الائتلاف والمعارضة، وسط اتهامات بالفشل في إدارة الحرب، واستغلالها سياسياً للهروب من ملفات الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء.

بل إن هناك تقارير مسرّبة -نقلتها قناة «كان» العبرية- تتحدث عن صفقة سرية لإنهاء محاكمة نتنياهو مقابل تنازلات سياسية وأمنية كبرى، تتضمن وقف الحرب، وعقد صفقة تبادل شاملة، وتهيئة الساحة لاتفاقات إقليمية برعاية أمريكية.

هكذا تحوّلت غزة من ساحة مواجهة إلى ساحة ابتزاز سياسي داخلي.

رابعًا: الموقف الأمريكي.. التحول الصامت:

الولايات المتحدة، وعلى غير عادتها في دعم «إسرائيل» بلا شروط، بدأت تظهر إشارات تغيير في موقفها، فقد تحدثت مصادر مقربة من الحكومة «الإسرائيلية» عن تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدفع «إسرائيل» نحو التهدئة، واستغلال الفرصة السياسية بعد انتهاء التصعيد مع إيران.

وبحسب ما نقله الصحفي سليمان مسودة في قناة «كان»، فإن هناك عملية سياسية كبرى تُدار خلف الكواليس، بهدف:

- وقف الحرب في غزة.

- إطلاق سراح المخطوفين.

- تجميد محاكمة نتنياهو.

- توسيع اتفاقات إقليمية تشمل دولًا عربية، تشترط إنهاء العدوان على غزة كمدخل لأي تطبيع جديد

خامسًا: الرأي العام «الإسرائيلي» ينتفض:

بخلاف الصورة التي كانت سائدة خلال الحروب السابقة، بدأت شرائح واسعة من الجمهور «الإسرائيلي» تعارض استمرار الحرب.

ففي «القناة 13»، ظهر المذيع أمنون يافي في مداخلة مؤثرة، متسائلًا: ما الذي نفعله في غزة؟ على ماذا نُقتل ونَقتل؟ ماذا نقول لآباء الجنود الذين دُمّرت حياتهم؟

كما أعلنت عائلات الأسرى «الإسرائيليين» نيتهم الاجتماع بالرئيس ترمب الأسبوع المقبل، للضغط على الحكومة لتمرير صفقة تبادل توقف الحرب.

سادسًا: الفشل الإستراتيجي «الإسرائيلي» أمام غزة:

كل هذه المعطيات تشير إلى هزيمة من نوع جديد، ليست هزيمة عسكرية فحسب، بل هزيمة في منظومة الردع، وفي قدرة «إسرائيل» على فرض معادلاتها بالقوة.

ورغم كل ما تمتلكه «إسرائيل» من تفوق جوي وتقني، فإن غزة -المحاصرة منذ أكثر من 17 عامًا- استطاعت أن تفرض قواعد اشتباك جديدة، وتكشف هشاشة العمق «الإسرائيلي».

لقد أصبحت «تل أبيب» تدفع اليوم الثمن الأكبر؛ من انكشاف داخلي، وهزيمة سياسية، وانهيار في الجبهة الشعبية والعسكرية.

سابعًا: هل اقتربت لحظة وقف الحرب؟

يتفق معظم المحللين «الإسرائيليين»، منهم أولئك الموالون للحكومة، على أن استمرار الحرب بالشكل الحالي أصبح مكلفًا سياسيًا وعسكريًا وأخلاقيًا.

وفي ظل غياب أي إستراتيجية واضحة، وازدياد الضغوط الأمريكية والدولية، يبدو أن خيار وقف الحرب لم يعد خيارًا، بل أصبح مسألة وقت، خاصة إذا فُرضت تسوية إقليمية تشمل صفقة تبادل أسرى شاملة.

إن ما يجري اليوم في «إسرائيل» ليس مجرد خلاف سياسي حول الحرب، بل هو انهيار تدريجي لعقيدة الأمن «الإسرائيلية» التي طالما اعتقدت أن القوة وحدها كفيلة بتحقيق الردع.

لكن غزة، بأساليبها غير التقليدية، قلبت المعادلة.

لم تعد «إسرائيل» قادرة على الحسم، ولم تعد تملك ترف تجاهل الضغوط الدولية، ولم تعد قادرة على إنكار الخسائر.

نحن أمام تحول إستراتيجي عميق: منطق القوة وحده لم يعد يجدي، و«إسرائيل» تجد نفسها اليوم مجبرة على مراجعة أدواتها، ليس فقط تجاه غزة، بل تجاه المنطقة بأسرها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة