«إسرائيل» تسعى لتوسيع دائرة المواجهة.. ما المطلوب من إيران والدول العربية؟

د. عصام يوسف

01 أبريل 2026

180

في الحرب «الإسرائيلية» الأمريكية الإيرانية، والتوترات في المنطقة، تبدو يد «إسرائيل» واضحة، وعقليتها في تحريك الأمور جلية، فالتغول «الإسرائيلي» ومحاولة توريط المنطقة بحرب أشمل وأوسع، تتصاعد كل يوم، عبر التصريحات والخطوات على الأرض.

«إسرائيل» عبر متحدثيها ووسائلها الإعلامية التي لا تنطق حرفًا دون مراجعة مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خاصة في حالات الحرب، تصدر أخبارًا نقلًا عن دولة عربية، تحاول فيها الوقيعة مع إيران، فالاحتلال يريد أن يعزز فكرة الخطر الإيراني على الجميع، وسعي واضح لتوسيع دائرة المواجهة، ودخول الدول العربية على خط الحرب، وتقف «إسرائيل» في مرحلة ما موقف المتفرج، وتتدخل في حالات معينة، في حين تضرب إيران والدول في المنطقة بعضها بعضاً.

كلفة عالية

في المقابل، توسّع انخراط إيران في صراعات أو توترات مع جيرانها غالبًا ما تكون له كلفة عالية على استقرار المنطقة ككل، وليس فقط على طرف بعينه.

فأي احتكاك بين إيران ودول مثل السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو قطر يرفع احتمال سوء التقدير، خصوصًا في بيئة مليئة أصلاً بالأزمات.

أي تصعيد في الخليج يهدد ممرات حيوية مثل مضيق هرمز؛ ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، وبالتالي على اقتصادات المنطقة، وتصاعد التوتر يدفع الدول لتعزيز قدراتها العسكرية، على حساب التنمية والاستقرار الداخلي.

فكلما زاد الاستقطاب أصبح من الصعب الوصول إلى تسويات في ملفات معقدة أصلًا.

في المحصلة، فإن انخراط إيران بشكل تصادمي مع جيرانها لا يخدم استقرار المنطقة، لكن إدماجها في ترتيبات إقليمية قائمة على التوازن والحوار قد يكون جزءًا من الحل بدل أن تكون دائمًا جزءًا من المشكلة.

ليس في مصلحة إيران وأمريكا

أما زجّ المنطقة في مواجهة واسعة ليس في المصلحة الإستراتيجية طويلة المدى لكل من إيران والولايات المتحدة، ولا يخدم ذلك مصالحهما؟ لماذا؟:

1- الكلفة العالية مقابل مكاسب غير مضمونة: إيران قد تواجه ضغطًا عسكريًا واقتصاديًا أكبر، وربما تهديدًا لبنيتها الداخلية، والولايات المتحدة تخاطر بالانخراط في صراع مكلف في وقت تحاول فيه تقليل التورط العسكري المباشر في الشرق الأوسط.

2- تهديد المصالح الحيوية: أي تصعيد واسع قد يهدد استقرار أسواق الطاقة، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، وهو ما لا يخدم أيًا من الطرفين.

3- فقدان السيطرة على التصعيد: حتى لو بدأ التصعيد بشكل «محسوب» يمكن أن يخرج عن السيطرة بسبب خطأ تقدير أو رد فعل مبالغ فيه.

الواقع أكثر تعقيدًا، فكلا الطرفين يستخدم أحيانًا التصعيد المحدود أو غير المباشر (عبر رسائل ردع، أو ساحات إقليمية)، هناك توازن دقيق بين إظهار القوة وتجنب الحرب الشاملة، لكن أحيانًا تُتخذ خطوات تصعيدية لأهداف داخلية أو تفاوضية، حتى لو كانت محفوفة بالأخطار.

فحرب أو فوضى إقليمية واسعة ليست في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة، والمستفيد الوحيد من ذلك هو «إسرائيل».

مصلحة قومية

وفي الحالة تلك ما التدخل العربي والإسلامي المطلوب في هذه المرحلة؟ المطلوب تدخّل عربي وإسلامي لإنهاء الحروب باعتبار ذلك مصلحة قومية، ويجب أن يكون منسقًا وواقعيًا.

إن استمرار الحروب في الإقليم ينعكس على الأمن والاقتصاد في دول مثل السعودية والأردن ومصر، سواء عبر اللجوء أو تهديد الحدود أو اضطراب التجارة.

يجب أن تتحرك الدول العربية والإسلامية بشكل جماعي عبر أطر مثل جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، فإنها تقلل بذلك الاعتماد على القوى الخارجية وتزيد قدرتها على صياغة الحلول.

المبادرات الإقليمية الفعّالة قد تساعد في تخفيف التوترات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة داخل ساحات المنطقة.

مقدرات المنطقة

وقف هذه الحرب يعني أيضًا الحفاظ على مقدرات الطاقة، وهو حق مشروع، لكن تحقيقه يتطلب إستراتيجية طويلة المدى تقوم على الإدارة الرشيدة، والتعاون الإقليمي، والاستعداد للتحول العالمي في الطاقة.

فالدول المنتجة مثل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة تمتلك موارد ضخمة، وإدارتها بكفاءة تعني:

  • تعظيم العائدات للأجيال القادمة.
  • تنويع الاقتصاد بدل الاعتماد الكامل على النفط والغاز.
  • حماية القرار الاقتصادي من الضغوط الخارجية.

والممرات الحيوية مثل مضيق هرمز تمثل شريانًا عالميًا، وأي توتر فيها لا يضر بدولة واحدة فقط بل بالمنطقة كلها، لذلك التنسيق الأمني والاقتصادي ضروري لتقليل الأخطار.

فـ«إسرائيل» تسعى لتعزيز موقعها في سوق الطاقة (خصوصًا الغاز في شرق المتوسط)، وهذا يخلق منافسة إقليمية على النفوذ والبنية التحتية.

لكن التعامل مع هذا التحدي يكون عبر:

  • تطوير مشاريع مشتركة عربية/إقليمية.
  • الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
  • بناء شراكات متوازنة بدل الصدام المفتوح.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة