الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

5 أحوال يكثر المؤمن فيها من الحمد

5 أحوال يكثر المؤمن فيها من الحمد

في سنن ابن ماجه بسند حسنه الألباني عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: «‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي ‌بِنِعْمَتِهِ ‌تَتِمُّ ‌الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، وفي رواية الحاكم وصححه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يَسُرُّهُ قَالَ: «‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي ‌بِنِعْمَتِهِ ‌تَتِمُّ ‌الصَّالِحَاتُ».

في هذا الحديث بيان لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في دوام ذكر ربه عز وجل، وحمده على كل حال، فالحمد دليل على حسن الظن بالله سبحانه وتعالى وعلامة على شكر نعمته، وفي المواقف التالية يستحب للمؤمن أن يحمد الله تعالى.

1- عند السراء والضراء:

إذا رأى المسلم ما يسره، سواء كان في اليقظة أم في المنام فإنه يحمد الله على فضله وتوفيقه، وإذا رأى ما يحزنه فإنه أيضاً يحمد الله، قال ابن علان: قوله «على كل حال» من الشدائد المكروهة للنفس؛ ما تكرهه النفس مما لا يؤول إلى عذاب الآخرة موجِب للحمد والشكر؛ إذ هو إما كفارة سيئات، أو رفع درجات. (الفتوحات الربانية، 6/ 272)، فمن فعل ذلك فهو من أهل الجنة.

فقد روى الحاكم في «المستدرك»، وصححه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِينَ ‌يَحْمَدُونَ ‌اللَّهَ ‌فِي ‌السَّرَّاءِ، ‌وَالضَّرَّاءِ»، وروى الترمذي بسند حسنه الألباني عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ‌ابْنُوا ‌لِعَبْدِي ‌بَيْتًا ‌فِي ‌الجَنَّةِ، ‌وَسَمُّوهُ ‌بَيْتَ ‌الحَمْدِ».

ومما يعين على الحمد عند الضراء ما قَالَه شُرَيْحٌ: إِنِّي ‌لأُصَابُ ‌بِالمُصِيْبَةِ، ‌فَأَحْمَدُ ‌اللهَ ‌عَلَيْهَا ‌أَرْبَعَ ‌مَرَّاتٍ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمُدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِيْنِي. (سير أعلام النبلاء، 4/ 105).

2- عند تمام الطاعات وإنجاز الأعمال:

حين يوفق الله تعالى عبده إلى الطاعة؛ يبادر بالحمد والثناء على الله تعالى، فالإتمام محض توفيق وفضل من الله سبحانه، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي ‌بِنِعْمَتِهِ ‌تَتِمُّ ‌الصَّالِحَاتُ»، فإذا أتمَّ المؤمن عبادةً كالصلاة، أو الصيام، أو الحج، أو ختم القرآن، وحصل شهادة أو أتم عملا فإنه يحمد الله على التوفيق والإعانة، قال تعالى: (‌وَمَا ‌تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ) (هود: 88).

3- عند وجود النعم ودفع النقم:

هذا سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما أنعم الله عليه بالولد قال: (‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) (إبراهيم: 39)، وعندما أنعم الله على سيدنا داود، وسليمان، عليهما السلام بالعلم قالا: (‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) (النمل: 15)، وأمر الله عز وجل نبيه نوحاً عليه السلام بالحمد على النجاة من القوم الظالمين، حيث قال تعالى: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ ‌الْحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون: 28).

قال النووي: فيه استحباب حمد الله ‌عند ‌تجدد ‌النعم وحصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه، (شرح النووي على مسلم، 13/ 182).

وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في الحمد عند النعم ففي صحيح ابن حبان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ ‌مَا ‌أَصْبَحَ ‌بِي ‌مِنْ ‌نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ»، وعن الحسن قال: ما من رجل يرى نعمة الله عليه فيقول: ‌الحمد ‌لله ‌الذي ‌بنعمته ‌تتم ‌الصالحات؛ إلا أغناه الله تعالى وزاده. (حلية الأولياء، 2/ 148).

4- عند الأحوال المعتادة:

قال تعالى: (‌وَسَبِّحْ ‌بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه: 130)، والناظر في السُّنة النبوية الشريفة يجد أنه صلى الله عليه وسلم دعانا إلى الحمد والثناء على الله تعالى في أحوالنا اليومية المعتادة، فإذا أكل المسلم طعاماً قال: «الْحَمْدُ ‌لِلهِ ‌الَّذِي ‌أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ» (سنن أبي داود)، وإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ‌«الْحَمْدُ ‌لِلهِ ‌الَّذِي ‌أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ» (صحيح مسلم)، «وإذا ‌رَأَى ‌أَحَدُكُمُ ‌الرُّؤْيَا ‌يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا» (صحيح البخاري).

وإذا استيقظ من نومه قال: «‌الْحَمْدُ ‌لِلهِ ‌الَّذِي ‌أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (صحيح البخاري)، وإذا رأى مبتلى يقول: «الحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌الَّذِي ‌عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا»، (سنن الترمذي)، «وإذا عَطَسَ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ»، (صحيح البخاري)، وإذا لبس ثوباً جديداً قال: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ ‌كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» (سنن أبي داود).

5- عند دخول الجنة:

هنا تتحقق الغاية التي يرجوها كل مسلم، وهي إرضاء الله ودخول جنته، وفي هذا المقام يبادر المؤمن إلى حمد ربه تعالى، حيث قال عز وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {42} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ) (الأعراف)، وقال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {33} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر)، وقال أيضاً: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (الزمر).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة