رحلة يوسف وندى في رحاب لغة القرآن..
يا أحلى لغة في الدنيا!
سيناريو: أمين حميد
رسوم: عصام الشرقاوي
أهواك أنا لغةَ القـرآن يا روضـــــــاً معطاراً فينان
يا أحلى لغة في الدنيا يا أعذب من عذب الألحـان
كان صدى هذه
الأنشودة يتردد في أرجاء الحديقة، وكان يوسف يتلفت يمنة ويسرة ليرى من أين يأتي
هذا الصوت العذب الجميل!
لقاء
في الحديقة
تقدم خطوات بين
أشجار الحديقة فإذا فتاة تترنم بصوت شجي بهذه الأبيات، دنا منها فإذا هي أخته ندى.
يوسف: ندى، يا
لها من أنشودة جميلة! أين سمعتها ومتى حفظتها؟
ندى: في هذا
الشهر يوم 18 ديسمبر كان «اليوم العالمي للغة العربية»، وقد شارك فصلنا الدراسي في
تجهيز فعالية ثقافية بتلك المناسبة وأعطتني معلمة اللغة العربية هذه الأبيات
لأحفظها، فلحنتها في نفسي وحفظتها.
يوسف: يا لك من
موفقة! أنا طلب إليَّ الأستاذ أن أشارك في النشاط المتعلق بالفعالية ذاتها، لكني
اعتذرت، وليتني كنت وافقت، ربما كنت قد حفظت شيئاً جميلاً يتعلق باللغة العربية
كهذه الأبيات التي تنشدينها!

يوسف وندى في الحديقة
«العربية»
لغة حياة
ندى: لم يفت
الوقت يا يوسف، فمكتبة والدنا زاخرة بالكتب العربية، وبها الكثير من الدواوين
الشعرية والنصوص النثرية الأدبية الرائعة التي يمكنك بمساعدة والدينا اختيار بعضها
والمشاركة بها في المدرسة في نشاط طوال العام.
يوسف: صحيح يا
ندى، وقد أخبرنا أستاذ اللغة العربية أنه ينبغي ألا يقتصر اهتمامنا باللغة العربية
على يوم واحد في العام ثم ننساها بعد ذلك.
ندى: وكذلك قالت
معلمتنا، وأضافت: إن اللغة العربية بالنسبة لنا ليست مجرد وسيلة تواصل مثل بقية
اللغات، وإنما هي بالنسبة للمسلم جزء من انتمائه العقدي والإيماني، فبها يحفظ كتاب
الله ويفهم معانيه ويدرك سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
يوسف: هيا بنا
إذن نبحث في مكتبة الوالد عن كتب العربية حتى نتعلم عنها أكثر وأكثر، وفي الطريق
أريدك أن ترددي عليَّ الأنشودة السابقة حتى أحفظها أنا أيضاً.
في
مكتبة الوالد
عاد يوسف وندى
إلى المنزل وبحثا عن والديهما فوجداهما في المكتبة كل واحد منهما أمامه مجموعة من
الكتب يقرأ فيها ويطالع، سلم الولدان على والديهما وقبل أن يجلسا بجوارهما قبَّل
كل منهما رأس أمه وأبيه، ثم أخذ كل منهما كرسياً وجلس عليه وهما يحملقان في وجهي
والديهما.
أغلق الوالد
الكتاب الذي كان بيده ثم قال: يوسف، ندى، أقرأ في وجهيكما سؤالاً واحداً كأنه
يتسابق على لسانيكما أيكما يسبق أخاه به!
ندى: نعم يا
والدي، نريد منك أن تدلنا على أفضل الكتب التي تناسبنا لتعلم اللغة العربية
والاستزادة منها.
أضاف يوسف: كما
تعلم يا أبي، فإن القدر الذي ندرسه في المدرسة محدود بسبب كثرة المقررات الأخرى، ونحن
نحب أن نستزيد من العربية لأنها لغة القرآن الكريم ولغة سُنة نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم.
لغة
القرآن والعلوم
قالت الوالدة:
تتحدثون مع والدكم وكأني أنا لا علاقة لي بالأمر، أنسيتما أنني في الأصل خريجة
علوم قرآن، وأن القرآن الكريم يقوم على فهم اللغة العربية، وبغيرها يستحيل فهم
كتاب الله؟
التفت يوسف،
وندى، إلى والدتهما، وقالا: صدقت يا والدتي، أنت خريجة علوم قرآن، ولكن هل درستم
لغة عربية في الجامعة في تخصص علوم القرآن؟
الوالدة: بكل
تأكيد، وهل تعلمون يا أبنائي أن علوم العربية في الأصل كلها نشأت لخدمة كتاب الله
تعالى ومعرفة أحكامه وحكمه؟
قال الوالد: وقد
وصف الله سبحانه كتابه الكريم في أكثر من موضع بأنه كتاب عربي مبين، كما قال تعالى:
(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً
لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف: 2)، وكما قال سبحانه: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193}
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء).
قالت ندى: ومما
قالته لنا مدرسة العربية وهي تشرح لنا مكانة اللغة العربية قول سيدنا عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: «تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة وتزيد في الدين»،
وأنا أحفظ بيتاً من الشعر نردده في المدرسة كلما كان لدينا نشاط يتعلق باللغة
العربية أحب أن أختم به نقاشنا هذا قبل أن تحددا لنا الكتب المناسبة لنا، وهو قول
أحمد شوقي رحمه الله:
إن الذي ملأ اللغات محاسنا جعل الجمال وسرّه في الضاد
