6 مكاسب تجنيها من وراء «التغافل»
يحث القرآن
الكريم والسُّنة النبوية على التحلي بخلق التغافل، والصفح عن زلات الآخرين، ودعم
المحبة وترك الانتقام، ففي سورة «يوسف» يقول الله تعالى: (قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن
قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) (يوسف 77)،
وفي ذلك إشارة لتجاوز يوسف عليه السلام عن كذب إخوته في شأنه وادعائهم بُهتاناً في
حقه بأنه سارق افتراءً عليه.
وفي موضع قرآني
آخر يخاطب الله تعالى نبيه الكريم، قائلاً: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199)؛ وفيه ينصح الهدي الإلهي النبي صلى الله
عليه وسلم أن يأخذ الناس باليُسر ويأمرهم بالأمور الحسنة ويُعرض عن السفهاء
والجاهلين.
ويحض الإسلام
أتباعه على العفو والصفح عن الأخطاء والإساءات بغية إصلاح المُسيئين وتخفيف شرور
المُفسدين أو صرف ما في قلوبهم من غيظ وحسد بالإعراض عنهم، مصداقاً لقول الله
تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
حَمِيمٌ) (فُصلت: 34).
لذلك، من
الأهمية بمكان تفصيل الأدوار والإيجابيات التي يمارسها التغافُل في الارتقاء بسلوك
الفرد والمُجتمع، ومن تلك الأدوار ما يلي:
1- كبح الغضب:
يقوم التغافل بدفع الإنسان إلى الحلم والصبر على الإساءات وفهم دوافع الآخرين التي
قد تؤدي بهم للوقوع في الزلل، ومن ثم يكبح التغافل الغضب والرغبة في رد الإساءة
بالإساءة والانتقام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة،
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه).
2- تعزيز الثقة
بالنفس: يؤدي التغافل عن أخطاء الآخرين إلى منحهم الثقة في أنفسهم من خلال التغاضي
عن إبراز عيوبهم أمام أنفسهم.
3- إلجام
الشائعات وعدم الخوض في خصوصيات الآخرين: يقول الله تعالى موجهاً المؤمنين في
حادثة «الإفك»: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ
مُّبِينٌ) (النور: 12)، (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا
يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) (النور: 16).
4- تعزيز
المحبة والسلام الاجتماعي: يعتمد التغافُل على التماس الأعذار للآخرين، وتقدير
الظروف التي قد تؤدي بالإنسان إلى ارتكاب الأخطاء ومن ثم إشاعة المحبة بين أفراد
المجتمع.
5- وسيلة تربوية
للنشء: إذا انشغل الآباء بالتدخل في كل صغيرة كبيرة من سلوكيات أبنائهم لتصحيح
الأخطاء وتعديل السلوكيات غير المرغوب فيها، فهذا يُسهم في إشاعة التمرد والعصيان
من جانب الأبناء، وما يدفع أحياناً إلى نفاق اجتماعي أخلاقي يتربى عليه الأفراد
بإظهار الالتزام الديني أو الأخلاقي في العلن تجنباً للانتقادات واللوم، بينما
الأصح أن نتغافل عن بعض الزلات، وتعزز في نفوس أبنائنا مراقبة الله في السر
والعلن.
6- مراجعة النفس:
ينمي التغافل لدى الطفل فرصة مراجعة النفس، عبر تنمية روح المُبادرة والشعور بالمسؤولية
الشخصية عن سلوكياته ومن ثم التصدي لتصحيحها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ
بني آدم خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوابون» (رواه الترمذي).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً