العزلة الرقمية للشباب الكويتي.. حين تغيب العائلة ويحضر الهاتف

في الماضي، كان الشاب الكويتي يجلس في فناء البيت مع جده ووالده يتعلم قصص البحر والسفن والعزوة، واليوم، يجلس وحيدًا في غرفته يبحر في شاشته الصغيرة، منصرفًا عن أهله ومجتمعه، هل نحن أمام ظاهرة «العزلة الرقمية» التي تقطع جذور الأسرة لصالح عالم افتراضي لا روح فيه؟

قالت د. نوال الحمود، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة الكويت، في تصريح لجريدة «القبس»: «ظاهرة العزلة الرقمية أفرزت جيلاً هشًا عاطفيًا، عاجزًا عن بناء علاقات أسرية أو اجتماعية حقيقية بسبب الإدمان على الهواتف الذكية»، وترى أن هذه الظاهرة تهدد نسيج الأسرة الكويتي ذاته.

دراسة محلية داعمة

وفق دراسة مركز دراسات الخليج الاجتماعية بجامعة الكويت شملت 1200 شابًا كويتيًا:

- 78% يقضون أكثر من 6 ساعات يوميًا على وسائل التواصل.

- 61% يشعرون بالوحدة رغم نشاطهم الرقمي.

- 52% أكدوا أنهم يفضلون التواصل الرقمي على الجلوس مع الأسرة.

وتكشف الدراسة عن تناقض مأساوي؛ تواصلٌ رقمي كثيف يعمّق عزلة نفسية واجتماعية.

وقال الكاتب فهد الشطي، في مقال له بجريدة «الراي»: «جيلنا كان يسهر مع والده على الديوانية، وجيل اليوم يسهر مع شاشة جواله، الفارق أن الديوانية علمتنا الرجولة، والجوال علمهم الصمت».

ويبرز الشطي الفارق القيمي العميق بين التواصل الواقعي والرقمي.

رأي شبابي ميداني

في تحقيق أجرته جريدة «الجريدة» مع مجموعة من طلاب جامعة الكويت، قال الطالب بدر المطيري (21 عامًا): «أحيانًا أتكلم مع ربعي بالواتساب في نفس الوقت اللي قاعدين فيه بالمطعم، أحس التواصل صار عالطاولة والواتساب مع بعض»! تصريح عفوي يعكس تداخلًا مربكًا بين العالمين الواقعي والافتراضي.

العزلة الرقمية ليست انعزالًا جسديًا فقط، بل هي انقطاع روحي عن دفء العائلة وجسور المجتمع، فهل يدرك شباب اليوم أن أجمل شاشة قد لا تساوي لحظة صادقة في حضن أُم أو حديث قلب مع أب؟

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة