...

مع دخولها عامها الـ79.. «الإسرائيليون» يخشون لعنة «العقد الثامن» وانهيار دولتهم

يتم الاحتفال بذكرى تأسيس «إسرائيل» (يوم الاستقلال - يوم هَاتْسْمَأُوت) وفق التقويم العبري، في الفترة من غروب شمس 21 أبريل إلى غروب شمس 22 أبريل من كل عام، ما يجعله يوافق تواريخ ميلادية مختلفة كل عام، برغم أن تاريخ التأسيس الفعلي في 14 مايو 1948م.

هذا العام، وبالتزامن مع احتفال الصهاينة بـ «يوم الاستقلال»، يوم 22 أبريل، باقتحام ساحة المسجد الأقصى وهم يرفعون العلم «الإسرائيلي» والدعوة لحسم مصير الهيكل مكان المسجد، عبر ما يسميه التيار الخلاصي «تسريع مشيئة الرب»، تتصاعد المخاوف، برغم ذلك، لدي كثير منهم من اقتراب نهاية «إسرائيل».

فهناك نبوءة يؤمن بها الصهاينة، مستندة إلى التاريخ اليهودي القديم، وتحدث عنها رؤساء وزراء «إسرائيل»؛ بنيامين نتنياهو، وإيهود باراك، ونفتالي بينيت، تُسمى «لعنة العقد الثامن».

النبوءة تقول: إن أي دولة يهودية قامت في التاريخ لم تُعمر أكثر من 80 عامًا، وانهارت حين بلغت هذا العمر، ومن ثم يؤمنون بأن «إسرائيل» سوف تتفكك حين تقترب من سن 80 عاماً؛ أي ستنهار في غضون عامين تقريبًا وربما عام 2028م، باعتبار أن «إسرائيل» الحالية نشأت عام 1948م.

لذلك يصعدون ضد «الأقصى»؟

هذه النبوءة لها صلة بتصعيد الاعتداءات الصهيونية وخطط اقتحام المسجد الأقصى والقيام بطقوس دينية وما يُسمى «السجود الملحمي» المرتبط بالصلة داخل «الهيكل»، والتهديد بهدم المسجد عبر خطط عديدة منها التحجج بأن إيران أو «حزب الله» قصفه بالخطأ.

وضمن هذا غلق المسجد الأقصى 40 يوماً بحجة الحرب لفرض السيادة «الإسرائيلية» عليه وإلغاء سياسية «الوضع الراهن» المتبعة مع الأردن منذ احتلال القدس عام 1967م، وربط فتحه وغلقه بصلاة اليهود داخله مع أنها ممنوعة أصلًا بموجب سياسة «الوضع الراهن» وزيادة ساعات الاقتحام بهدف فرض تهويد أسوأ في المسجد.

فلأن دولتهم دخلت عامها الـ79 ويخشون من اقتراب نهايتها قبل تحقيق حلمهم في بناء «الهيكل»، فقد صعدت جماعات «الهيكل» والخلاص ووزراء الاحتلال الداعمون لهم وكثفوا خطوات استكمال تقسيم الصلاة في المسجد مكانيًا وزمانيًا وأصبحت أمرًا واقعًا، وبدؤوا في تطبيق الشق الثاني وهو غلق المسجد كما فعلوا في الحرم الإبراهيمي في الخليل الذي استولوا عليه كليًا وعهدوا بإدارته للجنة حاخامات بدل الأوقاف الإسلامية.

وشهد المسجد الأقصى أداء طقوس تلمودية وانبطاحات جماعية (سجود ملحمي) داخل باحاته، ورفع الأعلام «الإسرائيلية» داخله والقيام بالطقوس قرب باب الرحمة وقبة الصخرة، وتلقي شروحات حول «الهيكل» المزعوم، بالتزامن مع ما يسمى «يوم استقلال إسرائيل»؛ بهدف فرض وقائع تهويدية داخل المسجد، وفق محافظة القدس.

وتستهدف هذه الممارسات، بما فيها رفع الأعلام والنفخ في «الشوفار»، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، حتى إنه تم فتح مسار اقتحام جديد للمستوطنين يسمح بالوصول المباشر إلى مناطق قريبة من مسجد قبة الصخرة الذي يسعون لهدمه وإقامة «الهيكل» مكانه.

وقد كشفت «القناة 12» العبرية أن رئيس جهاز «الشاباك» الجديد وهو متطرف عينه نتنياهو عمدًا، قد وضع على رأس أولوياته استهداف المسجد الأقصى وتهويده، وأشارت إلى أنه غيّر خلفيات جميع أجهزة الكمبيوتر من شعار جهاز الأمن الداخلي إلى صورة لــ«جبل الهيكل»؛ أي المسجد الأقصى بدون المسجد.

مؤشرات النهاية

لم تمر ذكرى دخول «إسرائيل» عامها الـ79 من دون إثارة قصة فنائها التي تقترب، على لسان العديد من كُتَّاب الصحف «الإسرائيلية»، فقد كتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم» يوآف ليمور، يطالب بسرعة خروج «إسرائيل» من ورطة الحروب الحالية لأنها تضع «إسرائيل» في مكانة غير مريحة في بداية سنتها الـ79.

وكتب ميخائيل ميلشتاين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في 20 أبريل، يقول عن محاولات قادة الدولة العبرية السيطرة على مزيد من الأراضي والتوسع التي تقربها من نبوءة أفول الدولة اليهودية ونهايتها قائلًا: إن «إسرائيل» ليست إسبرطة ولا باباي الشرق الأوسط، وعبثاً يحاولون محو ذكرى هزيمة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023م، بوعود تغيير وجه الشرق الأوسط.

ودعا إلى التخلي عن وهم إخلاء غزة من الفلسطينيين وإنشاء «ريفييرا» متوسطية، وتحدث عن عجز «إسرائيل» عن نزع سلاح «حزب الله» أو تغيير النظام في طهران، مؤكدًا أن الرؤية والجرأة والدهاء مبادئ أساسية في المشروع الصهيوني، ولكن عندما تُقاد هذه المبادئ بقوة الأوهام، يحدث ضرر بالغ.

وسبق أن كتب إيهود باراك، رئيس وزراء «إسرائيل» الأسبق، مقالة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهي تحتفل بذكرى قيامها الـ74، متخوفاً من زوال «إسرائيل» وأنها قد لا تتجاوز، عقدها الثامن الحالي.

وقال باراك: إنه خلال التاريخ اليهـودي لم تعمر لليهـود دولة لأكثر من 80 سنة إلا في فترتين، فترة الملك داوود، وفترة الحشمونائيم، وفي كلا الفترتين كانت بداية تفكك كليهما في العقد الثامن، وأن تجربة الدولة العبرية الحالية هي التجربة الثالثة، وهي الآن في عقدها الثامن، وأنه يخشى أن تنزل بها لعــنة العقد الثامن كما نزلت بسابقتيها.

ثم عاد باراك لكتابة مقال، في ذات الصحيفة، في 9 فبراير 2023م، يصف خطة نتنياهو بأنها تهيئ الأجواء لحصول انقلابات «العقد الثامن» الذي يقصد به عقد زوال دولة «إسرائيل».

وقال: إن نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف يسعون لتأسيس «الدولة الدينية»، التي ستعجل بانهيار «إسرائيل»، داعياً إلى تنفيذ انقلاب على نتنياهو.

ودفع التخوف من انهيار «إسرائيل» في العقد الثامن بنيامين نتنياهو للقول: إنه حريص أن تبلغ «إسرائيل» المئوية الأولى قبل معضلة الثمانين سنة في كل تاريخها.

كما حذر رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت «الإسرائيليين»، في 3 يونيو 2022م، من أن الخلافات الداخلية كانت سبباً في تلاشي دولة «إسرائيل» مرتين في التاريخ من قبل؛ الأولى: بعد 80 عامًا من قيامها «دولة السامرة»، والثانية: «دولة يهودا» بعد 77 عامًا.

كما قال: واليوم تعيش «إسرائيل» امتحانها الثالث في عامها الـ75، فهل ننجح في العقد الثامن، أم سنفشل مجددًا بسبب صراعاتنا؟ وفق قوله.

وقد أشار الشهيد الناطق باسم «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، للنبوءة التي تتداول في الأوساط «الإسرائيلية»، وقال: إن زمن انكسار الصهيونية قد بدأ ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم ليقرؤوا ذلك جيدًا ولينتظروا أوان ذلتهم بفارغ الصبر.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة