5 مواطن يُسنُّ فيها قراءة سورة «الكافرون»
سورة «الكافرون»
مكية؛ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا
أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا
أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون).
فضل قراءة سورة الكافرون
1- تعدل ربع
القرآن الكريم، ففي سنن الترمذي بسند صححه الألباني عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «(إِذَا زُلْزِلَتْ)
تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، وَ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ
القُرْآنِ، وَ(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) تَعْدِلُ رُبُعَ القُرْآنِ».
2- تحقق البراءة
من الشرك، ففي سنن أبي داود بسند صححه الألباني عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِنَوْفَلٍ:
«اقْرَأْ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثُمَّ نَمْ، عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا
بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ».
سبب نزول سورة الكافرون
قال الواحدي:
نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، هَلُمَّ فَاتَّبِعْ دِينَنَا
وَنَتَّبِعُ دِينَكَ، تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً،
فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ خَيْرًا مِمَّا بِأَيْدِينَا كُنَّا قَدْ
شَرَكْنَاكَ فِيهِ وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي
بِأَيْدِينَا خَيْرًا مِمَّا فِي يَدِكَ كُنْتَ قَدْ شَرَكْتَنَا فِي أَمْرِنَا
وَأَخَذْتَ بِحَظِّكَ.
فَقَالَ: «مَعَاذَ
اللَّهِ أَنَّ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِيهِ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَرَأَهَا
عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ، فَأَيِسُوا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ» (أسباب
النزول، ص467).
دروس تربوية من سورة الكافرون
1- إخلاص
العبادة لله تعالى، فقد أكدت السورة أن عبادة الله تعالى لا تقبل الشرك، فلا يجوز
الجمع بين عبادة الله وعبادة غيره.
2- رفض المساومة
في الدين، فقد أوضحت السورة أن العقيدة لا تقبل التفاوض أو المساومة عليها، حيث
قال تعالى: (لَا أَعْبُدُ مَا
تَعْبُدُونَ) (الكافرون: 2).
3- الثبات على
الحق، ففي سبب نزول السورة وآياتها حث على الثبات والتمسك بالحق، وعدم التنازل عنه
لأي سبب من الأسباب.
4- تقرير حرية
الاختيار بشرط تحمل المسؤولية، ففي قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) تأكيد على إعطاء
كل إنسان الحق في اختيار دينه، حتى يقضي الله بين الخلائق يوم القيامة.
مواطن يسن فيها قراءة سورة الكافرون
سورة «الكافرون»
من السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءتها ويحث على ذلك في
مواطن عديدة، منها:
1- سنة الفجر:
في صحيح مسلم
عَنْ أَبِي هريرة أن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ
الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، وفي
سنن النسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَمَقْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ
الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)».
وفي مسند أحمد
بسند صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ
مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)».
2- سُنة المغرب:
في سنن ابن ماجه
بسند صحيح عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ
الْمَغْرِبِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)»، وفي
سنن الترمذي بسند صححه الألباني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ
قَالَ: «مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَفِي
الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ بِـ(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)، و(قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)».
3- صلاة الوتر:
في سنن الترمذي
بسند صححه الألباني عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ: بِـ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)،
و(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)، و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فِي رَكْعَةٍ
رَكْعَةٍ»، وفي سنن النسائي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، كَانَ يَقْرَأُ
فِي الْأُولَى بِـ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ(قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)».
4- قبل النوم:
في سنن الترمذي
بسند صححه الألباني عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا
أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي، قَالَ: «اقْرَأْ: قُلْ يَا أَيُّهَا
الكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ»، وفي مسند أحمد عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا
أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ،
فَأَقْرَأْ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ
الشِّرْكِ».
5- بعد الطواف بالكعبة:
في سنن النسائي
بسند صحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَهَى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ: (وَاتَّخِذُوا
مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ
الْكِتَابِ، و(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ثُمَّ
عَادَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا»، وفي سنن
الترمذي بسند صححه الألباني عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ
بِسُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً