خروج النار من أرض الحجاز

خروج النار من أرض الحجاز


عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة، حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»(1).

وهذه الآية العظيمة التي أخبر الصادق المصدوق بوقوعها في مقبل الزمان وقعت على الصورة التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان خروجها في سنة 654هـ.

خروج النار من أرض الحجاز

وقد تحدث العلامة المؤرخ ابن كثير في أحداث سنة 654هـ عن هذه النار فقال: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي في كتابه الذيل وشرحه، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة، وكيفية خروجها وأمرها.

وملخص ما أورده أبو شامة(2) أنه قال: وجاء إلى دمشق كتب من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة من هذه السُّنة، وكتبت الكتب في خامس رجب، والنار بحالها، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين وستمائة كتب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها شرح أمر عظيم حدث بها تصديق لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى فأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب».

قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي، وكأن في دار كل واحد منا سراج، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل.

قال أبو شامة: وهذه صورة ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها: لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكورة، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد سدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيراناً، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة، فوقفت بعدما أشفقنا أن تجيء إلينا، ورجعت تسيل في الشرق، فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ {32} كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) (المرسلات).

وقد أكلت الأرض، وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين وستمائة والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة كلها نيران تشتعل نبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج. وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك، والله يجعل العاقبة إلى خير، فما أقدر أصف هذه النار(3).

قلت: والحديث الوارد في أمر هذه النار مخرج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» وهذا لفظ البخاري.

ومن العلماء الكبار الذين كانوا أحياء عند خروج هذه النار الإمام النووي رحمه الله تعالى، وقد ذكرها في شرحه لصحيح مسلم فقال: «وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي، وراء الحرة، تواتر العلم بخروجها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة»(4).

وواضح من وصف المشاهدين لهذه النار أنها كانت بركاناً هائلاً، صاحبه زلازل عظيمة، والشاهد أن هذه النار خرجت على النحو الذي أخبرنا به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.

الهوامش
  • 1 الحديث رواه البخاري، كتاب الفتن، فتح الباري (13/ 78)، وبصرى كما يقول النووي في شرحه على مسلم (18/ 30): مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. وقد ذكر المؤرخون أن الأمر وقع كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أضاءت أعناق الإبل ببصرى، وكان طلبة العلم يقرؤون على ضوئها في كثير من البلاد النائية عن المدينة.
  • 2 كان أبو شامة معاصراً لخروجها.
  • 3 البداية والنهاية (13/ 187-192).
  • 4 شرح النووي على مسلم (18/ 28).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة