بسبب مشاركة مجندة صهيونية..
الكويت تمنع عرض فيلم «سنو وايت» في صالات السينما
في موقف جديد يجسد التزام الكويت بمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، قررت دور السينما الكويتية سحب فيلم «سنو وايت» (Snow White) من دور العرض، وهو من إنتاج شركة «ديزني» العالمية، وذلك بسبب مشاركة الممثلة الصهيونية غال غادوت، المجندة السابقة في جيش الاحتلال، في أحد أدواره الرئيسة.
دعوات شعبية ورفض مجتمعي واسع
جاء القرار استجابة لدعوات أطلقتها قوى المجتمع المدني بالكويت، في مارس
الماضي، طالبت من خلالها بمنع عرض الفيلم، معتبرة أن مجرد ظهور مجندة «إسرائيلية»
على شاشات السينما العربية يُعد استفزازاً للمشاعر الوطنية، وتطبيعاً ثقافياً
مرفوضاً مع كيان يحتل أرضاً ويقتل شعباً أعزل.
وقد حذّرت تلك القوى من خطورة الانزلاق إلى مساحات «التطبيع الفني»، معتبرة أن الترفيه لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن الأخلاق والالتزام الوطني، خصوصاً حين يتعلق الأمر بفنانين لهم سجل حافل في دعم جرائم الاحتلال.
حركة المقاطعة ترحّب بالقرار
من جهتها، رحّبت «حركة مقاطعة إسرائيل» (BDS) في الكويت بالقرار، معتبرة إياه
خطوة نوعية تعبّر عن يقظة شعبية حقيقية في وجه محاولات التطبيع الناعمة.
ونشرت الحركة بيانًا عبر منصة «إكس»، قالت فيه: رضوخًا للمطالب الشعبية
الكويتية الواسعة، تم سحب فيلم «سنو وايت» من دور السينما الكويتية.
كما دعت الحركة إلى الاستمرار في مقاطعة شركة «ديزني»، معتبرة أنها واحدة
من أبرز الشركات الغربية المتورطة في دعم الرواية الصهيونية، وتبييض صورة الاحتلال
عبر أدوات فنية وثقافية موجّهة للأطفال والعائلات.
موقف وطني وأخلاقي
الناشط السياسي الكويتي عبدالله العنجري اعتبر الخطوة انتصارًا لحركة
المقاطعة في الكويت، ولمؤسسات المجتمع المدني التي ترفض تسويق رموز الاحتلال في
الفضاء العربي.
وأشار العنجري، في تغريدة على «إكس»، إلى أن حملات المقاطعة أثبتت
فاعليتها، وأن هناك وعيًا شعبيًا متزايدًا بأخطار التسلل الصهيوني عبر الثقافة
والترفيه، مؤكدًا ضرورة تصعيد المقاطعة ضد جميع الشركات المتواطئة مع الاحتلال.
أما الإعلامي داهم القحطاني، فقد علّق قائلاً: غال غادوت لم تكن فقط ممثلة،
بل كانت جندية في جيش الاحتلال شاركت في قتل الأطفال الفلسطينيين، واليوم يتم
تقديمها كبطلة في فيلم للأطفال!
وأضاف القحطاني: بعد انتهاء تمثيل الفيلم عادت إلى الخدمة في الجيش
الصهيوني الذي يقتل الأطفال العزل الأبرياء.
وتابع: منع عرض الفيلم في الكويت هو الحد الأدنى لالتزامنا في الحفاظ على
كرامتنا كعرب، وهو خطوة عملية للمشاركة في منع الترويج لهذه المجندة المجرمة.
وأشار إلى أن خسارة أو ربح شركة السينما ليست هي القضية، لافتاً إلى أن حساسية
البعض المفرطة من أي مقاطعة اقتصادية لكل ما يبت للصهاينة بصلة ليست هي القضية.
وأكد أن القضية الأهم أن نمنع هذا التغلغل الصهيوني الذي يتم وبدهاء عبر
مشاعر الأطفال.
سابقة ليست الأولى
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُمنع فيها عرض فيلم
لغادوت في الكويت، ففي فبراير 2022م، أصدرت وزارة الإعلام الكويتية قرارًا بمنع
عرض فيلم «جريمة على ضفاف النيل» لنفس الأسباب، بعد حملة شعبية طالبت بمقاطعته
بسبب مشاركة غادوت، التي خدمت في الجيش «الإسرائيلي» لمدة عامين.
وقد واجه الفيلم آنذاك رفضًا شعبيًا في عدد من الدول العربية، منها لبنان
وتونس وقطر، بسبب مواقف الممثلة السياسية الداعمة للعدوان على غزة.
وفي عام 2014م، نشرت غادوت منشورًا علنيًا على وسائل التواصل الاجتماعي
تعبر فيه عن دعمها الكامل للجيش «الإسرائيلي» خلال عدوانه على قطاع غزة، وهو
العدوان الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 2250 فلسطينيًا، معظمهم من المدنيين، إلى
جانب جرح الآلاف، في مقابل مقتل 74 «إسرائيليًا»، معظمهم من الجنود.
وفي عام 2017م، منعت السلطات التونسية عرض فيلمها الشهير «Wonder Woman»، بسبب
خلفيتها العسكرية ومواقفها السياسية الداعمة للاحتلال.
رسالة سياسية بلباس ثقافي
يرى مراقبون أن شركة «ديزني»، ومن خلال إسناد أدوار بطولية لممثلة معروفة
بولائها للجيش الصهيوني، تسعى إلى تمرير رسائل سياسية خطيرة مغلفة بغطاء ترفيهي،
تستهدف بالأساس الأطفال والعائلات.
ويحذر هؤلاء من أن التطبيع الثقافي لا يقل خطراً عن التطبيع السياسي، وأن
مواجهة هذا النوع من الاختراق يتطلب وعياً جماهيرياً متقداً واستجابة سريعة من
مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً