قانون العنف الأسري.. مظلة حماية للأسرة الكويتية

تعد الأسرة المستقرة عماد المجتمع الناجح والقوي، وعندما جاء الإسلام جعل الأسرة وتوعيتها والحفاظ عليها وحمايتها من أوجب الواجبات، وأن التسبب في ضياع الأسرة وتفككها، أو إيذائها حسّاً أو معنى من أعظم الإثم، حيث جاء في الحديث النبوي: «كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت».

ولأجل المزيد من استقرار الأسرة وحمايتها، وسّع المشرع الكويتي من دائرة الحماية الأسرية، لتشمل كافة أشكال الإيذاء، وذلك من خلال الإقرار الرسمي لقانون العنف الأسري الجديد، الذي جرى نشره في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، والمعروف تشريعياً بمرسوم رقم (11) لسنة 2026م.

التشريع الجديد والشامل جاء ليلغي القانون السابق، ويعالج أوجه ما ظهر فيه من قصور، إذ وفّر أدوات إجرائية كفيلة بتحقيق الحماية الفعلية، ومواكبة المستجدات لمن يتم التعدي عليه، وتحقيق الحماية الفعلية والأكيدة، وذلك بعد تنامي ظاهرة العنف الأسري، وتسجيل 340 بلاغاً خلال الربع الأخير فقط، من العام الماضي (2025م)، وفق بيانات رسمية صادرة عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

نقلة تشريعية

المحامي الكويتي علي محمد العلي، رئيس الجمعية الكويتية ضد العنف، أكد أن صدور مرسوم بقانون الحماية من العنف الأسري يمثل نقلة تشريعية مهمة لحماية الأسرة وصون كرامة أفرادها.

وبيّن العلي، عبر منشور على منصة «إكس»، أن التشريع يجسّد حرص الدولة على تعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي، مضيفاً أن الجمعية الكويتية ضد العنف شاركت مع الجهات المعنية في تقديم مقترحات داعمة، وستواصل دورها في نشر الوعي، ومساندة كل الجهود، التي تعزز حماية الأسرة في الكويت.

آليات فعالة

فيما أكدت رئيسة مركز شؤون الطفل في جمعية المحامين الكويتية حوراء الحبيب، أن مرسوم قانون الحماية من العنف الأسري الجديد يمثل خطوة تشريعية مهمة ومتقدمة في تعزيز حماية الأسرة في المجتمع الكويتي والحد من جرائم العنف الأسري.

وقالت، في تصريحات صحفية: إن هذا القانون يعد من القوانين الحديثة التي تعزز منظومة الحماية القانونية لأفراد الأسرة، مضيفة أن القانون يوفر إطاراً واضحاً للتعامل مع حالات العنف الأسري ويحمي جميع أفراد الأسرة دون استثناء، سواء كانوا أطفالاً أو زوجات أو أزواجاً.

وتابعت: القانون الجديد تضمن العديد من المميزات التي تعزز حماية الضحايا وتوفر آليات فعالة للتعامل مع هذه القضايا، من أبرزها:

1- تعريف العنف الأسري بأنه كل فعل أو امتناع أو تهديد يصدر من أحد أفراد الأسرة ويترتب عليه أذى جسدي، أو نفسي أو جنسي أو مالي.

2- إنشاء لجنة وطنية للحماية من العنف الأسري تضم عدداً من الجهات الحكومية المختصة، تتولى وضع السياسة العامة لمكافحة العنف الأسري والتنسيق بين الجهات المعنية.

3- إعداد برامج التوعية والتدريب اللازمة للحد من ظاهرة العنف.

4- إنشاء مراكز إيواء للمتضررين من العنف الأسري لتقديم الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية.

5- إنشاء صندوق لرعاية المعتدى عليهم يهدف إلى تقديم الدعم والمساعدة والعلاج وإعادة التأهيل للضحايا.

6- القانون منح المتضررين من العنف الأسري الحق في تقديم بلاغ إلى الشرطة أو الإدارة المختصة أو جهة التحقيق.

7- القانون يجيز إصدار أمر حماية قضائي يمنع المعتدي من التعرض للضحية أو الاتصال بها أو الاقتراب منها.

علاج للثغرات

وعقب نشر المرسوم الجديد، أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط، في تصريحات صحفية، أن قانون العنف الأسري الجديد يتميز بالشمولية ومعالجة جميع الثغرات الموجودة في السابق لحماية الأسرة من التفكك.

وبحسب ما ذكرته «القبس» الكويتية، فإن من أبرز ملامح القانون الجديد سد القصور وتكريس الحماية الوقائية والعلاجية وبناء إطار متكامل للحماية.

يشار إلى أن القانون الجديد تضمن تعريفاً للإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي والمالي، كما أعاد تشكيل اللجنة الوطنية وتوسيع تمثيلها لفهم مسببات العنف الأسري وعلاجه، أيضاً أضاف القانون الجديد إنشاء منصة إلكترونية مع الخط الساخن لتلقي البلاغات، ونصّ على إمكانية الاستعانة بقوة الشرطة لتوفير الحماية.

وحول توسيع دائرة الحماية أشار السميط إلى توسعة وتفصيل تدابير أوامر الحماية داخل متن القانون، حيث عدد القانون تدابير محددة لأمر الحماية:

  • منع التعرض أو الاتصال.
  • حماية الأموال المشتركة.
  • الإخلاء.
  • سكن بديل.
  • نفقة مؤقتة.
  • علاج خاص عند اللزوم.
  • حراسة شرطية.

أيضاً تضمّن القانون حق التظلم من تدابير الحماية، وإخطار الإدارة بصدوره أو تعديله أو إلغائه، وألزم الإدارة بإخطار المعتدي ومتابعة تنفيذه لأمر الحماية ورفع تقارير دورية كل 14 يوماً للجهة لتي أصدرت الأمر أو لجهة التحقيق عند إخلال المعتدي بأمر الحماية، كما سيتم استحداث أوامر «التمكين» لتمكين المعتدى عليه من تسلم أغراضه والدخول لمسكنه بمرافقة الشرطة وضابط قضائي وبمحضر رسمي.

مواد القانون

تضمنت مواد القانون الجديد مدة الحبس ومقدار الغرامة التي ستطال من يقوم بالاعتداء، وقد عاقب القانون كل من يكره المعتدى عليه في جريمة من جرائم العنف الأسري بقصد حمله على الرجوع عن شكواه بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة مالية لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 1000، أو بإحدى العقوبتين.

أيضاً يعاقب القانون كل من تخلف عن التبليغ عن وقائع عنف شهدها أو علم بها، التي تقع على الأطفال، بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز 200 دينار أو بإحدى العقوبتين، كما يعاقب كل من تقدم ببلاغ كاذب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تتجاوز 500 دينار أو بإحدى العقوبتين.

تجريم التشهير

لم ينسَ المشرّع في تشريعه الجديد، سمعة الأسرة الكويتية أو المقيمة، إذ أوْلَى اهتماماً بالغاً بحفظها وصيانتها، والحفاظ على سمعتها وعدم التشهير بها.

وقد جاء نص المادة (26) واضحاً في ذلك، التي تقضي بتمتع جميع الاتصالات والمراسلات والإجراءات المتعلقة بقضايا العنف الأسري، التي تنظر أمام أي جهة ذات صلة بالسرية التامة.

بل الأمر كان أكثر وضوحاً في نص المادة (22)، التي حظرت التشهير بأمر قطعي: «يحظر نشر أو إذاعة أو بث أي معلومات عن قضايا العنف الأسري تتضمن أسماء المتهمين أو صورهم سواء قبل أو أثناء المحاكمة أو بعد صدور الحكم عليهم»، على أن يعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار، ولا تتجاوز خمسة آلاف دينار.



اقرأ أيضاً:

العنف الأسري.. من الحماية إلى الوقاية

العنف الأسري في الكويت.. حكايات خلف الأبواب المغلقة!

340 بلاغاً في 3 أشهر.. العنف الأسري يضع الأسرة الكويتية أمام اختبار الحماية

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة