10 أفضال للدعاء عند لقاء الأعداء

10 أفضال للدعاء عند لقاء الأعداء

في لحظات اللقاء بين الحق والباطل، حيث تُرفع السيوف وتُشحذ القلوب، يكون للدعاء منزلة عظيمة في قلوب المؤمنين، إذ يُعدّ سلاحًا ربانيًا لا يُقاوَم، جعله الله لعباده المؤمنين، ووعدهم بالإجابة عند الصدق واليقين. وأرشد النبي ﷺ إلى عظيم أثره في ميادين الجهاد، ويتبين ذلك فيما يأتي:

1-الاستجابة لأمر الله

حث الحق سبحانه وتعالى عباده أن يستغيثوا به، ووعدهم الإجابة إذا صدقوا في جهادهم ودعائهم، حيث قال عز وجل: (إِذْ ‌تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) (الأنفال:9)، وقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ‌ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60).

2-الاقتداء بسيدنا رسول الله

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء عند لقاء الأعداء، ففي مسند أحمد بسند حسن عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ قَوْمٍ قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَجْعَلُكَ ‌فِي ‌نُحُورِهِمْ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ».

وهناك العديد من المواقف التي واجه النبي صلى الله عليه وسلم فيها أعداءه، وكان يحرص فيها على الدعاء والاستغاثة بالله سبحانه وتعالى، ففي صحيح مسلم عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ ‌أَنْجِزْ ‌لِي ‌مَا ‌وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ».

وَإِنِ ‌اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ |  Mugtama
وَإِنِ ‌اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ | Mugtama
ساق القرآن الكريم الأدلة على وجوب مناصرة المسلم ضد أعدائه
mugtama.com
×

3-إحياء روح التوكل على الله والافتقار إليه

من أعظم ما يحققه الدعاء في ميدان الجهاد، تعميق التوكل على الله وحده، والافتقار إليه، وقطع التعلق بالأسباب الظاهرة. فمهما كثرت العدة، فإن النصر لا يكون إلا بالله. قال تعالى: (‌وَمَا ‌النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126). هذا اليقين يجعل المؤمن متوكلا على الله، طالبا منه العون والمدد.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند لقاء العدو دعاء يكشف عن مدى تعلقه بربه وحسن توكله عليه، ففي سنن أبي داود بسند صححه الألباني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، ‌وَبِكَ ‌أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ».

4- تقوية الروح المعنوية وغرس الطمأنينة والثبات

الدعاء هو باب السكينة، خاصة في لحظات الخوف والقلق، فهو يقوي الروح المعنوية، ويمنح القلب الطمأنينة والسكينة، حيث إن الداعي ينطلق من اليقين بقدرة الله وعظمته، وأنه الغالب الذي ينصر أولياءه، ولا يمكن لأحد أن يغلبهم إذا كان الله معهم وناصرهم، قال تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ ‌فَلَا ‌غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران:160). فمن توكل على ربه واستعان به فإنه سبحانه وتعالى يمده بالجنود ويؤيده بالنصر ويحقق له الطمأنينة والسكينة، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ ‌بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:123-126).

6 فئات وعدهم الله بالنصر |  Mugtama
6 فئات وعدهم الله بالنصر | Mugtama
يتشوق كل مسلم غيور على دينه إلى نصر الإسلام وعز أه...
mugtama.com
×

5-استجلاب المعونة والنصر

حين دعا النبي ﷺ في بدر، نزلت الملائكة لتقاتل معه، وهذا يؤكد أن الدعاء لا يغيّر النفوس فقط، بل يغيّر الواقع المادي. قال تعالى: (إِذْ ‌تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال:9-10).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على استجلاب المعونة والنصر من الله تعالى بالدعاء والاستغاثة، ففي صحيح البخاري ومسلم عَنْ ‌عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، ‌اللَّهُمَّ ‌اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».

6-الحماية من الشر

في حديث أصحاب الأخدود، الذي رواه مسلم عن سيدنا صهيب، أكد رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الملك حين أمر حاشيته أن يصعدوا بالغلام الجبل ليرموه من عليه، وحين أمرهم أن يحملوه في سفينة ويتوسطوا به البحر ويرمونه فيه، كان الغلام يقول: "اللَّهُمَّ ‌اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ". وكان لهذا الدعاء أثره الحاسم في كفاية الغلام من الشر، فقد نجا الغلام وسقطت حاشية الملك من على الجبل، كما نجا الغلام وغرقت الحاشية في البحر.

غفلة الأقوياء وصمت الضمير.. أسباب العجز تجاه المستضعفين في الإسلام |  Mugtama
غفلة الأقوياء وصمت الضمير.. أسباب العجز تجاه المستضعفين في الإسلام | Mugtama
جاء الإسلام دينًا شاملاً للعدالة والرحمة، ونص على...
mugtama.com
×

7-التحصن من الرياء والعجب

حين يترك المجاهد الدعاء فإنه يركن إلى قوته ومهارته الشخصية، أو كثرة عدد المحاربين معه وامتلاكهم الأدوات المادية، لكنه في هذه الحالة يفتقد إلى قوة التأييد الإلهي، هذه القوة التي تحتاج إلى المذلة في الدعاء، وهذه المذلة هي الحصن الواقي والعلاج الشافي من الرياء والعجب، وهي السبيل إلى النصر، فقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل بدر حين أنزل عليهم النصر بأنهم كانوا أذلة له سبحانه وتعالى، حيث قال عز وجل: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ ‌أَذِلَّةٌ) (آل عمران:123).

8-رد البلاء بالدعاء

روى أحمد في مسنده بسند حسن عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ ‌إِلَّا ‌الدُّعَاءُ». وفي سنن الترمذي عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ ‌إِلَّا ‌الدُّعَاءُ». قال الغزالي في إحياء علوم الدين: فإن قلت فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ فاعلم أن ‌من ‌القضاء ‌رد ‌البلاء ‌بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة كما أن الترس سبب لرد السهم، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان.

9-استحضار الجندية الإيمانية

الدعاء عند اللقاء يُذكّر المجاهد أن معركته ليست مادية فقط، بل هي معركة قيم وعبودية، فهو جندي عند الله، يطلب الأجر والثواب من الله. فحين يرفع المجاهد يده إلى ربه طالبا التأييد والنصر؛ فإن ذلك يكون بقصد إعزاز دينه وتحقيق عبوديته، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى: «اللهُمَّ إِنْ تَهْلَكَ هَذِهِ الْعِصَابَةُ ‌فَلَنْ ‌تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ».

10-دوام الصلة بالله في السلم والحرب

قد يظن المسلم في ميدان الجهاد أنه لا يحتاج إلا إلى قوة بدنه وجاهزية عدته، لكن الحق سبحانه وتعالى ربط بين الجهاد والعبادة حتى لا تنقطع صلة المؤمن بربه، فهو في المحراب عابد لله تعالى، وفي القتال عابد لله تعالى، وكذلك وهو في بيته مع أهله عابد لله سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة