حديث في مصر عن «جيل زد».. وأصوات تنادي باستيعابهم
ظهرت كتابات في
الآونة الأخيرة بمصر، تنادي باستيعاب «جيل زد»، والنظر لحقوقهم بعين الرعاية
والإنصاف، في ظل تصاعد اسمهم إقليمياً ودولياً، فيما أعلن الأزهر الشريف التحرك في
مشروع إلكتروني داعم لهم، ودعا مراقبون تحدثوا لـ«المجتمع» إلى ضرورة العناية
القصوى بهذا الجيل عبر كافة المسارات المتاحة.
ويشير مصطلح «جيل
زد» إلى الأشخاص المولودين بين عامي 1997 و2012م، حيث يقع هذا الجيل بين «جيل
الألفية» (مواليد ما بين 1981 و1996م)، وجيل «ألفا» (مواليد ما بين 2013 و2024م)،
ويشدد دستور مصر في المادة (82) على رعاية الشباب وتمكينهم، لكنه لم يحدد جيلاً
بعينه.
ووفق إحصاءات
نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، يُقدّر عدد «جيل زد»
في مصر، بنحو 40 مليون نسمة، ويبلغ إجمالي عدد السكان المصريين 108 ملايين نسمة،
طبقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومة).
أهمية دراسة «جيل زد»
المفكر
والأكاديمي د. هشام جعفر، أحد الذين تصدوا مؤخراً للكتابة عن «جيل زد»، يرى في
حديثه لـ«المجتمع» أن اهتمامه بهذا الجيل ينبع من أنه يمثل ثلث سكان مصر تقريباً،
وله تطلعاته ومشكلاته، التي يجب السعي لحلها، مع دوره الذي لا يجب إغفاله في
السياق الإقليمي والعالمي، حيث أدى هذا الجيل دوراً في طرح سردية مضادة للسردية
الصهيونية في حرب الإبادة على غزة، بالإضافة إلى ما حدث من بلدان كثيرة حول مصر
والمنطقة العربية.
د. جعفر: معرفة تطلعاته وأنماط القيم التي تشكل وعيه مهمان في سياق يتسم بعدم اليقين
ويضيف جعفر أن
هذه العوامل ساعدت على طرح تحديات هذا الجيل على طاولة الحوار بين كثيرين في مصر،
ووضعه على أجندة النقاش العام بالقاهرة، مؤكداً أهمية أن يبادر الجميع سواء كيانات
مجتمعية أو سياسية أو مؤسسات الدولة، لدراسة هذا الجيل وملفه بشكل جيد وإنصافه،
خاصة أن هناك من لا يعرف بشكل كاف تفاعلات هذا الجيل وتطلعاته في الاقتصاد
والسياسية وأنماط القيم التي تشكل وعيه ومسارات تفاعله كجيل رقمي في سياق محلي
وإقليمي وعالمي يتسم بعدم اليقين.
د. هشام جعفر
ويوضح المفكر
المصري أن هذا الجيل في مصر وغيرها، لا يعرف كيف يكون مستقبله في هذا السياق
المحلي والعالمي الراهن، ويستشعر قسوة شديدة تلاحقه في سياقات وجوده، بشكل جعل هذا
الجيل عرضة أكثر للأمراض النفسية وعدم الرغبة في الزواج مخافة إنجاب أبناء في هذا
السياق القاسي كما يشعر به، مؤكداً أن التحركات التي شهدتها العديد من الدول عبر
هذا الجيل لن تكون الأخيرة في ظل عدم الانتباه إليه بشكل يجعله غير متوقع.
صوت مسموع
في حديثه لـ«المجتمع»،
يذهب السياسي الشاب إبراهيم رفقي القيادي في حزب الكرامة المصري، إلى اتهام النخب
الحالية بأنها ما زالت غير مدركة لأولويات «جيل زد»، موضحاً أن هذا الجيل لا ينحصر
مطلبه في العيش والعدالة الاجتماعية بقدر تركيزه أكبر على الحرية، والبيئة،
والشفافية، وجودة الحياة، فيما شدد على أن أهم ما يريده هو أن يكون صوته مسموعاً.
رفقي: يحبون أن يكون صوتهم مسموعاً ويجب فتح المجال العام لهم
ويضيف رفقي أن
النخب تنظر إلى المشهد بعقلية تقليدية تعتمد على المؤتمرات والبيانات والخطابات،
بينما يتحرك «جيل زد» عبر أدوات مختلفة تماماً مثل «البودكاست» ومنشورات «فيسبوك»
والتغريدات والبث المباشر ومنصات الحوار الرقمي كـ«كلوب هاوس»، مشيراً إلى أن
الجيل الأكبر ما زال يتعامل مع الشباب باعتبارهم بحاجة إلى التوجيه الدائم
والوصاية.
إبراهيم رفقي
ويؤكد رفقي
ضرورة فتح المجال العام بمصر، مشدداً على أن «جيل زد» يريد فضاءً عاماً به إعلام
حر وأنشطة طلابية غير خاضعة للتدخلات التعسفية، واتحادات طلابية مستقلة، ونقابات
تعمل بجدية لصالح أعضائها، وأحزاب تتيح الفرصة لشباب «جيل زد» ليكونوا في قلب
القيادة المركزية لا مجرد منفذين لتوجيهات.
احترام رأيه وحقوقه
ويضيف المحامي
الحقوقي ، في حديثه لـ«المجتمع»، أن من أهم ما يحتاجه «جيل زد» هو
احترام حرية رأيه ومنحه مساحة حقيقية للتعبير عن نفسه، لأنه جيل واعٍ ومهتم
بالقضايا الاجتماعية، ويجب توفير الفرصة له وتوظيف شغفه في خدمة المجتمع وتطويره.
محمود حيدر
ويوضح حيدر أن
أبناء «جيل زد» يجب أن يتمتعوا بكامل حقوقهم الأساسية كأي إنسان، إلا أن التطور
السريع في التكنولوجيا وتأثيره المباشر عليهم، سواء كان تأثيراً إيجابياً أو
سلبياً، يفرض التركيز بشكل أكبر على توفير رعاية نفسية حقيقية وبيئة تستوعب
احتياجاتهم وحقوقهم، مع ضرورة الوصول إلى نقطة تواصل معهم وفهمهم، في ظل الضغوط
النفسية الكبيرة عليهم جراء ما يشاهدونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام
بشكل عام.
حيدر: لا بد من احترام رأيهم وخصوصيتهم ورعايتهم نفسياً
ويؤكد الحقوقي
المصري ضرورة تطوير منظومة حماية البيانات وخصوصيات هذا الجيل واحترام مساحته
الشخصية، في ظل انشغال الجيل الكبير بانتهاك خصوصيته على منصات التواصل الاجتماعي،
مع التطور الهائل في «السوشيال ميديا» وما يرتبط به من جرائم إلكترونية تستخدم
وسائل مثل الاختراق أو الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى حقهم الأصيل في توفير أسلوب
تعليم مرن وغير جامد كما كان في الأجيال السابقة، بحيث يتوافق مع طبيعة هذا الجيل
الذي أصبحت التكنولوجيا أسلوب حياته اليومي، إلى جانب توفير فرص عمل مرنة وبيئة
آمنة.
الأزهر يتحرك والحكومة تدرس
وأعلن الأزهر
الشريف، مطلع نوفمبر الماضي، إطلاق منصة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، من أجل
احتواء «جيل زد» و«جيل ألفا»، وتوجيه الدعم الكامل لهم وتعزيز مهاراتهم
التكنولوجية، بما يواكب التحول الرقمي ويعزز المهارات التكنولوجية لدى أبناء
الأزهر.
حكومياً، أبرز
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري اهتماماً لافتاً على موقعه
الإلكتروني وحسابه بموقع «فيسبوك»، بدراسة «جيل زد»، ونشر المركز تقدير موقف
مؤخراً على موقعه الرسمي بعنوان «جيل زد.. أهم السمات ورهانات المستقبل»، للدكتورة
أمل شمس، أستاذ علم اجتماع التنمية، بجامعة عين شمس، خلص إلى أن أهمية إجراء مزيد
من البحث حول هذا الجيل، لتحديد مستقبل «جيل زد» فـي عالمنا العربي، وتطلعاتهم
وطموحاتهم، وتفضيلاتهم، ومدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على هويتهم، ورؤيتهم
بشأن التحديات العالمية والإقليمية، متوقعاً أن يزداد نفوذ هذا الجيل بسرعة بسبب
أعدادهم ونمو قوتهم الاقتصادية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً