دليلك الشامل للنجاة..
كيف تحمي نفسك وأسرتك من خطر «التسرب الإشعاعي»؟
التسرب الإشعاعي
خطر حقيقي، لكننا لسنا عاجزين أمامه، فبالمعرفة والاستعداد، يمكننا تقليل آثاره،
وهذا الدليل هو أداتك لتحويل الخوف إلى فعل واعٍ، في ظل التهديدات المتزايدة التي
قد تشهدها المنطقة.
فهم طبيعة الخطر الإشعاعي
التسرب الإشعاعي
هو انطلاق جزيئات مشعة (نظائر مشعة) إلى البيئة المحيطة، سواء نتيجة انفجار نووي،
أو حادث في مفاعل نووي، أو استهداف منشآت نووية، الخطر هنا لا يأتي فقط من الإشعاع
المباشر لحظة الحدث، بل بشكل أكبر من التلوث الإشعاعي الذي ينتقل عبر الهواء، أو الماء،
أو التربة، أو حتى المواد الغذائية، وعليه تنقسم سبل التعرض للإشعاع إلى 3 أنواع:
1- التعرض
الخارجي: عندما تصيب الجزيئات المشعة الجلد أو الملابس من الخارج.
2- التلوث
الداخلي: وهو الأخطر، ويحدث عند استنشاق الغبار المشع أو ابتلاع طعام أو ماء
ملوثين.
3- الاستنشاق:
يُعتبر أسرع الطرق لدخول المواد المشعة إلى الجسم.
المبدأ الأساسي
في الوقاية الإشعاعية يقوم على 3 عناصر؛ الوقت، والمسافة، والحماية (الدرع)، فكلما
قلّ وقت التعرض، وزادت المسافة عن مصدر الإشعاع، وكلما كان الدرع الواقي أكثر
سمكًا وكثافة، انخفضت الجرعة المتلقاة بشكل كبير.
#الكويت#دامت_الكويت_آمنة pic.twitter.com/tnJ4o7763t
— مجلة المجتمع (@mugtama) March 26, 2026
الاستعداد المسبق قبل وقوع أي طارئ
لا يمكن البدء
بالتفكير في الوقاية عند سماع صفارات الإنذار، بل يجب أن تكون الاستعدادات جزءًا
من الروتين العائلي، خاصة في المناطق التي تشهد توترًا متزايدًا.
1- تخصيص غرفة
الطوارئ: من الضروري اختيار غرفة داخل المنزل تكون الأكثر أمانًا في حالة التسرب
الإشعاعي، فالأفضل أن تكون غرفة داخلية بلا نوافذ، أو في الطابق السفلي، بعيدة قدر
الإمكان عن الجدران الخارجية والسقف، كلما زادت كتلة المواد بينك وبين الخارج
(خرسانة، طوب، تراب)، كان ذلك أفضل.
2- تجهيز
مستلزمات العزل: جهز لفات من الأغطية البلاستيكية السميكة، وشريطاً لاصقاً قوياً،
ومقصاً، هذه الأدوات ستستخدم لإغلاق الفتحات التي قد يدخل منها الهواء الملوث.
3- حقيبة
الطوارئ الإشعاعية: إلى جانب حقيبة الطوارئ العادية، يجب إضافة راديو يعمل
بالبطاريات (أو يدويًا) للاستماع لتوجيهات السلطات، وبطاريات إضافية، ومصابيح
يدوية، ومياه معبأة بكميات تكفي 72 ساعة على الأقل، وأطعمة معلبة لا تحتاج إلى طبخ
أو تبريد، وصفارة إنذار، ومناديل مبللة وفرشاة أسنان، وأكياس بلاستيكية كبيرة
محكمة الإغلاق للتخلص من الملابس الملوثة، وأغطية من القماش والبلاستيك لتغطية
الجسم.
4- التعرف على
مصادر المعلومات الرسمية: حدد مسبقًا الجهات الرسمية المعنية بالطوارئ، وتابع
حساباتها أو تردداتها الإذاعية، ففي حالة التسرب الإشعاعي، المعلومات الخاطئة أو
الشائعات قد تكون قاتلة.
لحظة وقوع التسرب الإشعاعي
عند تلقي تحذير
رسمي بحدوث تسرب إشعاعي، أو عند سماع صفارات الإنذار، الثواني والدقائق الأولى
تحدد مستوى تعرضك، واتبع القاعدة الذهبية «اختبئ بالداخل، وابق هناك».
1- الدخول
فورًا: إذا كنت في الخارج، توجه فورًا إلى أقرب مبنى متين لتحتمي به ولا تحاول
العودة إلى المنزل إذا كان بعيدًا، فكل دقيقة تقضيها في الخارج تعرضك لكمية أكبر
من الإشعاع.
2- الإغلاق
المحكم: بمجرد دخولك إلى غرفة الطوارئ المخصصة: أغلق جميع النوافذ والأبواب
الخارجية، وأوقف تشغيل أجهزة التكييف والتدفئة التي تسحب الهواء من الخارج،
واستخدم الأغطية البلاستيكية والشريط اللاصق لإغلاق الفتحات حول الأبواب والنوافذ،
وكذلك فتحات التهوية والمجاري إن أمكن.
3- التخلص من
التلوث الخارجي: إذا كنت قادمًا من الخارج: انزع ملابسك الخارجية بعناية شديدة
(وتجنب هزها أو رفع الغبار عنها وضعها في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق)، واغسل جسدك
بالماء والصابون إن أمكن (إذا لم يتوفر الماء، استخدم المناديل المبللة لمسح الوجه
واليدين والرقبة بعناية)، وتأكد من تنظيف ما تحت الأظافر جيدًا، ولا تستخدم منعمات
الشعر أو البلسم في هذه المرحلة (لأنها قد تتسبب في التصاق الجزيئات المشعة
بالشعر)، وارتدِ ملابس نظيفة من داخل الملجأ.
البقاء في الملجأ والانتظار
بعد إحكام إغلاق
الملجأ، تبدأ مرحلة الانتظار التي قد تمتد لساعات أو أيام، حسب تقديرات الجهات
المختصة.
1- مبدأ 24
ساعة: في أغلب الحوادث الإشعاعية، تنخفض شدة الإشعاع بشكل كبير خلال الـ 24 ساعة
الأولى، فالبقاء في الملجأ خلال هذه الفترة يقلل من الجرعة الإشعاعية المتلقاة إلى
جزء ضئيل مقارنة بالخروج المبكر، واستمع إلى الراديو باستمرار لمعرفة الوقت
المناسب للإخلاء إن لزم الأمر.
2- الحفاظ على
النظافة الداخلية: حافظ على نظافة الملجأ، واستخدم المرحاض إن وجد، وإذا لم يتوفر
استخدم دلوًا مغطى بإحكام للتخلص من الفضلات، مع إضافة مواد مطهرة أو كلور لتقليل
الروائح.
3- الغذاء
والماء الآمنان: فلا تتناول أبدًا بأي حال من الأحوال أي طعام كان مكشوفًا خارج
الملجأ وقت وقوع التسرب، واعتمد فقط على الأطعمة المعلبة والمياه المعبأة مسبقًا،
وعند فتح العلبة امسح السطح الخارجي بقطعة قماش مبللة أو منديل قبل فتحها.
4- التواصل
والهدوء النفسي: حاول التواصل مع الجيران أو الأقارب عبر الهاتف إن أمكن، لكن لا
تغادر مكانك، حافظ على هدوئك، فالذعر يزيد من استهلاك الأكسجين والماء والغذاء،
ويضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
التعامل مع مرحلة ما بعد انتهاء الخطر
عندما تعلن
السلطات أن الخطر قد زال أو توجب الإخلاء، اتبع الإرشادات التالية:
1- الإخلاء
الآمن: إذا صدر أمر بالإخلاء، غادر بطريقة منظمة، واحرص على ارتداء ملابس تغطي
أكبر مساحة من الجلد، وارتداء كمامة أو قطعة قماش مبللة لتغطية الأنف والفم، وعدم
لمس الأسطح الخارجية للمباني أو الأشجار أو المركبات.
2- التخلص من
المواد الملوثة: لا تقم بإلقاء الملابس التي تم نزعها أو أكياس النفايات في
الصناديق العادية، فيجب التعامل معها كنفايات مشعة واتباع تعليمات الجهات المختصة
للتخلص منها.
3- مراقبة
العلامات: بعد الخروج من الملجأ انتبه لأي أعراض صحية غير طبيعية كالغثيان، أو
القيء، أو الاحمرار الشديد للجلد، أو الضعف العام، فهذه قد تكون مؤشرات على التعرض
لإشعاع زائد، ويجب التوجه فورًا إلى المراكز الطبية المخصصة لذلك.
مفاهيم خاطئة يجب تصحيحها
1- تناول اليود:
انتشار فكرة تناول أقراص اليود كدرع واقٍ من الإشعاع، في الحقيقة إن اليود المشع
(يود-131) هو أحد النظائر المنبعثة في بعض الحوادث النووية، وتناول أقراص اليود
العادي (يوديد البوتاسيوم) يملأ الغدة الدرقية باليود غير المشع؛ ما يمنعها من
امتصاص اليود المشع، لكن هذا الإجراء محدد بحالات معينة، ولا يفعل شيئًا لحماية
بقية أعضاء الجسم من أنواع الإشعاع الأخرى، لذلك يجب عدم تناوله إلا بتوجيهات
رسمية، فالجرعة غير المناسبة قد تكون ضارة.
2- الأقنعة
العادية: القناع الطبي العادي لا يحمي من الجزيئات المشعة الدقيقة، لكنه أفضل من
عدم وجود أي تغطية للفم والأنف، والأفضل هو استخدام أقنعة «N95» أو ما
يعادلها إذا توفرت.
3- الاعتماد على
الحواس: الإشعاع لا طعم له ولا رائحة ولا لون، فلا تحكم على سلامة منطقة ما
بمظهرها فقط.
الوقاية من
التسرب الإشعاعي ليست مسألة معقدة تقنيًا بقدر ما هي مسألة انضباط واستعداد مسبق،
فالمبادئ واضحة؛ العزل المحكم، والبقاء في الملجأ، ومنع التلوث الداخلي، واتباع
تعليمات الجهات المختصة، ففي عالم يشهد توترات متزايدة، تصبح هذه المعرفة ضرورة
فردية ومجتمعية، فالمعرفة الدرع الحقيقي الذي يحمي الأرواح عندما تفشل جميع أدرع
السياسة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً