6 أعداء أوصانا الله بالحذر منهم


ينسج الأعداء المؤامرات، ويحيكون المخططات، للإيقاع بأمة الإسلام في براثن التفكك والضياع، بغرض القضاء عليها والخلاص منها. والسبب الأول في عداوتهم وهجماتهم هو ما تمتلئ به صدورهم من الحقد عليها، (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي ‌صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران:118). وقد يساعدهم في ذلك ضعف المسلمين وهوانهم، ففي مسند أحمد بسند حسن، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ ‌غُثَاءً ‌كَغُثَاءِ السَّيْلِ، تُنْتَزَعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

وقد حذّرنا الحق سبحانه وتعالى في القرآن الكريم من الأعداء، وأمرنا أن نأخذ الحذر منهم، حيث قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا ‌حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) (النساء:71)، وقال تعالى: (وَخُذُوا ‌حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء:102).

وقد كشف القرآن الكريم عن أنواع الأعداء الذين يجب أن نحذر منهم، ويتبين ذلك فيما يأتي:

1-الشيطان:

أكد الحق سبحانه وتعالى في العديد من الآيات القرآنية أن العداوة بين الشيطان والإنسان قائمة منذ بدء الخليقة، حيث قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ‌فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (الكهف:50)، وقال عز وجل: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا ‌عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (طه:117). كما أكد القرآن الكريم أن هذه العداوة مستمرة إلى يوم القيامة، فحين طرد الله الشيطان ولعنه، نادى الشيطان قائلا: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى ‌يَوْمِ ‌يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر:36-39). ولهذا أوضح سبحانه وتعالى أن الشيطان لا يتوانى عن إضلال الإنسان وإغوائه، ونهانا عن اتباعه، حيث قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ ‌عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168)، وقال عز وجل: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ ‌عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يس:60). وقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ ‌عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يوسف:5). وأمر سبحانه وتعالى الإنسان أن يتخذ الشيطان عدوا، فيحذر منه ولا يستجيب له، حيث قال عز وجل: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ ‌عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ ‌عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6).

2-اليهود:

أشد الناس عداوة للمؤمنين، حيث كشف الله عما في قلوبهم، وأعلم المسلمين بحالهم، فقال عز وجل: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ ‌عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: 82). وأكد سبحانه وتعالى أن عداوة اليهود إنما هي عداوة للدين نفسه، وأنها نابعة من استعلائهم على المؤمنين، لذا فإنهم يحسدون كل مؤمن، ولا يتركون عداوته حتى يترك دينه، فهم لا يرضون عنه إلا إذا تخلى عن دينه، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ ‌كُفَّارًا ‌حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة:109)، وقال عز وجل: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى ‌تَتَّبِعَ ‌مِلَّتَهُمْ) (البقرة:120).

3-الكافرون المحاربون:

أوضح الحق سبحانه وتعالى أن الكافرين المحاربين للإسلام هم أعداء المؤمنين، حيث قال تعالى: (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ ‌عَدُوًّا مُبِينًا) (النساء:101). وأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين ألا يتولوهم أو يحبوهم، بل يتبرؤوا منهم ما داموا محاربين ظالمين، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ‌عَدُوِّي ‌وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) (الممتحنة:1)، وقال عز وجل: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ‌وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9).

4-المنافقون:

الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، يشيعون بين المسلمين أنهم منهم، وأنهم حريصون على الإسلام وأهله، وهم أول الطاعنين فيه، ويظهر خطرهم في المكائد التي يدبرونها، وهم بين المسلمين ويعيشون معهم، فتأتي طعناتهم من الداخل خفية دون أن يتوقع أحد ذلك، وقد كشف الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين عداوة المنافقين، وأوضح صفاتهم، وأمر بعداوتهم والحذر منهم، حيث قال عز وجل: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ ‌الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) (المنافقون:4).

5-أصدقاء السوء:

هم الذين يأخذون الصالح إلى الفساد، ويزينون الشر للعباد، وهؤلاء وإن بدوا في الدنيا أصحابا إلا أنهم في الحقيقة أعداء، لأن الصاحب الحقيقي لا يضر صاحبه ولا يؤذيه، بل يدافع عنه ويحميه، أما صاحب السوء فيأتي يوم القيامة عدوا، ويعلن ندمه على تلك الصحبة الفاسدة، فقد قال تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ‌عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67)، وقال عز وجل: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي ‌لَمْ ‌أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (الفرقان: 27-29). أما الصديق الصالح، فيقود صاحبه يوم القيامة إلى ظل العرش ونعيم الجنة.

6-الزوجة والأولاد حين يتحولون إلى فتنة:

الزوجة والأولاد من أجل نعم الله تعالى على الإنسان حين يكونون صالحين، أما إذا فسدوا وضلوا، وكانوا أداة للانحراف والانشغال عن الله سبحانه وتعالى فهم من الأعداء الذين يجب أن نحذر منهم وأن ندعوهم إلى الحق ونحملهم عليه. وقد نبَّه الحق سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ‌عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التغابن: 14-15). وأورد الطبري في سبب نزول هذه الآية أن عوف بن مالك الأشجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقّقوه، فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرقّ ويقيم، فأنزل الله الآية تحذيرا من ذلك. ولهذا قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون:9).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة