الخبير التربوي الكويتي سالم الحسينان لـ«المجتمع»: بهذه الطرق ننشئ جيلاً واعياً

إسلام محمود

05 أكتوبر 2026

18

الخبير التربوي الكويتي سالم الحسينان لـ«المجتمع»: بهذه الطرق ننشئ جيلاً واعياً

د. سالم الحسينان

باتت التخوفات من ضياع الأطفال والأجيال الجديدة، والحرص على وعيهم وهويتهم ونجاحهم، من أكبر الظواهر المقلقة في المجتمعات، خاصة المحافظة منها، ومنها الكويت كبلد ومجتمع إسلامي قيمي ينشد الفضيلة، لكنه يواجه حزمة من التبعات والمسؤوليات المتراكبة والمتراكمة معاً.

«المجتمع» تواصلت مع الباحث الكويتي والخبير التربوي د. سالم الحسينان، الذي قدّم روشتة أسرية ناجعة، للجمع بين الواقع والمأمول، والتقنيات وتوزيع المهمات في عملية تربية النشء وتحصين الجيل الجديد.

  • بداية، الكويت الدولة الوحيدة عربياً التي تبنت التعليم المبكر للطفل، كيف انعكس ذلك على المستوى التعليمي بشكل عام؟

- تتجلى أهمية التعليم المبكر من المنظور التربوي في استثمار مرحلة الطفولة الصغرى التي تتشكل فيها الفطرة وتترسخ الخصائص النفسية.

ولذا، ينبغي أن يمتزج اللعب الهادف والغرس الإيماني الفطري، مثل تعظيم الله، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام؛ فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى العاطفة والبناء العقلي، لئلا يفقد التوازن بينهما.

والانعكاس الإيجابي للتعليم المبكر يظهر في تنمية المهارات الإدراكية، التي تتمثل في تعليم العقيدة الإسلامية الصحيحة من الصغر، فعناصر النجاح تتمثل في معلمة مؤهلة، وترسيخ العقيدة الصحيحة، ولغة عربية سليمة، ولعب هادف، وشراكة حقيقية مع الأسرة، وانتقال متدرج إلى المدرسة.

  • لتنظيم أسلوب الحياة للأطفال والمراهقين، حظرت الإمارات وسائل التواصل الاجتماعي لهذه الشريحة، هل ترون ذلك مناسباً في الكويت؟

- قرار حظر وسائل التواصل لهذه الشريحة إعمال لأصل شرعي وتربوي أصيل؛ «سد الذرائع»، وتقديم «درء المفاسد على جلب المصالح»، وأدوات التواصل العصرية صُممت بعضها لخلق الإدمان النفسي الذي يفتت التركيز، وزرع المقارنة الهدامة، وتعريض الطفل لشرور الفتن الشبهاتية والشهوانية قبل استكمال نضوجه.

فالمطلوب ليس الحظر الجاف، بل تقنين المنع ببدائل أسرية ونشاطات اجتماعية، يقول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ويمكننا من الجمع بين نظام يحمي، وبيت يحاور، ومدرسة تعلم الأدب الرقمي.

  • يفضل الشباب والمراهقون في الكويت «سناب شات»، حيث يستخدمه حوالي 2.26 مليون شخص؛ ما يمثل 52.2% من السكان، كيف تقرؤون هذه الإحصاءات؟

- هذه النسب مرتفعة جداً، وتكشف عن فراغ تربوي وحالة من السيولة الاجتماعية، وشرعياً، الوقت مسؤولية يُسأل عنها العبد، و«سناب شات» يمثل بيئة تتغذى على الاستعراض والسطحية، وتغرس في الأطفال والمراهقين استهلاك الصور ونشر الخصوصيات؛ ما يضعف حياء الفتاة وتهور الشباب فكرياً.

غرس القيم بما يحدث نفعاً للمجتمع لا بعدد المتابعين والإعجابات

والتعامل مع هذه الإحصائية يكون بتفعيل دور الوالدين في إدارة الوقت داخل البيت، وإعادة تعريف القيم لدى الأبناء؛ بحيث يُدرك الأبناء أن قيمته بما يقدمه من نافع لأمته ودينه، لا بعدد المتابعين والإعجابات.

  • على الرغم من الإنفاق الحكومي السخي، يواجه النشء تحديات في تطوير مخرجات تواكب التطورات الرقمية المتسارعة عالمياً، ما مدى صحة ذلك والتغلب عليه؟

- إن الإشكال لا يكمن في كثرة أو قلة الموارد المالية، بل في إغفال البناء الداخلي للإنسان، قال تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم: 39)، فالتكنولوجيا مجرد أدوات وصوارم، إن لم يحملها عقلٌ زكيٌّ ونفسٌ جادة، أصبحت وسيلة للهو والكسل.

وللتغلب على هذه الفجوة يتطلب ربط التقنية بالغاية الشرعية والتربوية؛ فيُربى النشء على أن العلوم الحديثة والتطور الرقمي ثغور يجب سدها لنفع المسلمين وإعمار الأرض.

وهذا التحول يبدأ من المنزل بفرض الانضباط الذاتي، وتوجيه الشغف نحو برامج البرمجة والذكاء الاصطناعي النافعة.

  • كشفت إحصائية عن أكثر من 383 خادمة يدخلن الكويت يومياً، منهن 9 جنسيات يعملن في المنازل، ما انعكاس ذلك على تربية الأطفال، وطريقة العلاج؟

- كثافة العمالة المنزلية واقع ينبغي التعامل معه بإنصاف، فالعاملة قد تعين الأسرة، وليست هي المشكلة، وإنما المشكلة أن تحلّ محل الأم والأب في الحنان والقدوة واللغة والتأديب.

الخادمة لا تحل محل الأب والأم في الحنان والقدوة واللغة والتأديب

فالطفل يتشرّب القيم، واللسان، والعقيدة، وحتى انفعالاته ممن يخالط؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، والعلاج يكون ببقاء الأم والأب في مركز الصدارة التربوية؛ التغذية، والنوم، والقيم، والحوار.

  • رغم القلق على مستقبل الأطفال، يقبل الآلاف على مسابقات القرآن سنوياً، كيف تفسرون ذلك في ظل الإحصاءات المزعجة عن استخدام مواقع التواصل؟

- لا تناقض في أن يقبل الآلاف على مسابقات القرآن، وأن يعاني غيرهم من الاستخدام المفرط للمنصات؛ فالإنسان والإقبال القرآني علامة خير ينبغي استثمارها، لا استعمالها لنفي المشكلة.

  • قبل أسابيع حصد فريق طلبة دولة الكويت 8 ميداليات (ذهبية وفضية وبرونزية) في أولمبياد علوم الأرض الدولي بإيطاليا، كيف تقيمون هذا الإنجاز العلمي؟

- هذا التفوق العلمي يثبت أن النشء -بتوفيق من الله- متى ما وُجهت طاقاته ونُظِّم وقته بعيداً عن التفاهات، فإنه قادرٌ على المنافسة والابتكار العالمي.

وكذلك دور الأسرة والمؤسسات المجتمع في استثمار هذه النماذج لإيجاد القدوة الإيجابية بين الشباب، وزرع مفهوم العبادة المتعدية؛ حيث يُعتبر التفوق العلمي والتكنولوجي نية صالحة لخدمة الأمة ورفع رايتها.

  • «الأسرة الصديقة» مشروع رائد في الكويت لاستضافة الأيتام في المنازل، ما الدور الإيجابي الذي قدمه من وجهة نظركم في حماية الأطفال؟

- «الأسرة الصديقة» مشروع إنساني تربوي محمود من حيث الأصل؛ فهو يتيح للطفل فاقد الرعاية الوالدية خبرة أسرية آمنة، ونموذجاً يومياً للعلاقات والمسؤولية.

لكن لا نصف أثره بأنه مضمون بلا دراسات تقييمية منشورة؛ فالنجاح متعلق باختيار الأسرة، والاستمرارية، وحماية الطفل، ومتابعة الاختصاصيين.

فإصلاح اليتامى، ليس زيارة عابرة أو تصويراً إعلامياً، وإنما احترام لخصوصية الطفل، وإصغاء لاحتياجه، وتعليم واحتواء، ودعم للأسرة المضيفة.

  • ما أخطر التحديات التي تواجه النشء مستقبلاً؟ وكيف يمكن التغلب عليها واقعياً دون تعقيد؟

- أخطر التحديات الشبهات العقدية والفكريّة والبدع، والانغماس الرقمي الشديد، وهشاشة البناء النفسي والتربوي للأسرة، وللتغلب عليها واقعياً وببساطة:

1- البناء العقدي المبكر: تحصين الطفل بتثبيت مرجعية الوحي في قلبه أمام موجات الشك.

2- التربية بالحوار والقدوة.

3- إدارة أدوات العصر: حزم متوازن في ضبط الشاشات وتوفير بدائل.

4- الصحبة الصالحة: ربط الشاب ببيئات إيمانية تحتويه وتحتضنه.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة