الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة (7 - 10)

الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة (7 - 10)

ورغم أن أقصى اليمين الأمريكي هو العدو التقليدي للعصبة، إلا أنها أصبحت تهاجم اليسار الأمريكي أيضاً بسبب انتقاده لإسرائيل وتعاطفه مع القضية الفلسطينية، كما أصبحت تتهمه بالاشتراك مع أقصى اليمين في معاداة اليهود وإسرائيل وفي العداء ضد مصالح الغرب والولايات المتحدة وضد الأفكار والنظام الديموقراطي.

كما اتجهت العصبة في الوقت نفسه إلى تأييد اليمين البروتستانتي (الإنجيلي) الجديد بسبب موقفه المدافع عن إسرائيل، وذلك برغم أن هذا الموقف يتناقض مع ارتباطها التقليدي بالتيار الليبرالي في حين أنها تتجه إلى مهاجمة قطاعات مهمة من مؤسسة الكنيسة البروتستانتية الأكثر ليبرالية، مثل المجلس القومي للكنائس، لدفاعه عن الحقوق الفلسطينية.

كذلك تهاجم العصبة المجموعات السياسية أو المنظمات الإنسانية أو مؤسسات الأبحاث والدراسات التي تناصر العرب أو تلك التي تؤيد سياسات لصالح دول عربية، مثل صفقات السلاح الأمريكية لبعض الدول العربية. وقد ذهب ناثان بيرلميوتر (المدير القومي للعصبة) إلى اعتبار بيع طائرات الأواكس للسعودية في الثمانينيات انعكاساً لمعاداة اليهود في الولايات المتحدة.

وتوجِّه العصبة هجومها أيضاً إلى المنظمات والأفراد اليهود من رافضي الصهيونية أو منتقدي إسرائيل وسياستها. ففي عام ١٩٧٠ مثلاً، اتخذت العصبة موقفاً مناهضاً من الصحفي الإسرائيلي يوري أفنيري عند زيارته الولايات المتحدة بسبب موقفه المعارض للمفاهيم التقليدية للصهيونية واليهودية، كما حذَّرت المنظمات اليهودية والمجموعات الطلابية اليهودية في الجامعات من التعامل معه أو دعم نشاطه خلال وجوده في البلاد. كما تعمل العصبة على التصدي للمواد الإعلامية أو الأعمال الفنية السينمائية التي قد تُسيء إلى إسرائيل.

ففي عام ١٩٨٣، على سبيل المثال، هاجمت العصبة فيلم كوستا جافراس «حنه ك.» الذي يعالج القضية الفلسطينية، كما هاجمت الفيلم الوثائقي «نساء محاصرات» الذي يتناول حياة نساء فلسطينيات في مخيمات اللاجئين. بل إنها، في بعض الأحيان، تهاجم بعض الأفلام الأمريكية (مثل «اختيار صوفي») لأنه يحيد عما تتصور أنه الصورة الدقيقة لليهود.

وتعمل العصبة على تبرير وتوضيح السياسات الإسرائيلية التي قد تثير الجدل بين الرأي العام الأمريكي مثل حرب لبنان (١٩٨٢) وإبراز أن هذه السياسات لا تخدم صالح إسرائيل وحسب وإنما تخدم أيضاً المصالح الأمريكية في نهاية الأمر. ومع هذا، تقوم الرابطة أحياناً بتوجيه النقد إلى الدولة الصهيونية حينما تسبب الحرج للجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٧٧ مثلاً، انتقدت الرابطة سياسة الاستيطان الإسرائيلية حيث قال رئيسها آنذاك: "إن إعلان حكومة الليكود عن إقامة مستوطنات جديدة يمكن أن يبعد الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة عن الجماهير، وبذلك يضعها في وضع يلحق الضرر بقدرتها على التأثير في الإدارة الأمريكية".

ولتحقيق أغراضها، تقوم العصبة بمراقبة ورَصْد الأفراد والجماعات والمنظمات المعادية لليهود والمعادية لإسرائيل والصهيونية، كما تقوم بجَمْع البيانات والمعلومات عنهم ومراقبة جميع النشاطات المتصلة بإسرائيل والشرق الأوسط في الولايات المتحدة من خلال مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء البلاد. وتقوم بتزويد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية بنتائج عمليات المراقبة عن طريق المستشارين والسفارة الإسرائيلية، وكذلك الاستخبارات الأمريكية عن طريق مكتب التحقيقيات الفدرالية (اف. بي. آي).

ومنظمة عصبة مناهضة الافتراء مسجلة كمنظمة دينية، وهذا يعفيها من تقديم تقارير سنوية علنية كما ينص القانون الأمريكي. وهي، كذلك، معفاة من الضرائب. وتعيِّن بناي بريت أغلب أعضاء الأجهزة القيادية بها، كما تعيِّن أعضاء مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولها فرع في كلٍّ من القدس وباريس.

نوادي هليل للطلبة (مؤسسات هليل)

تضم منظمة هليل التابعة لجمعية البناي بريت (أبناء العهد) المراكز والنوادي الطلابية التي توجد في معظم جامعات الولايات المتحدة. وعادةً ما يدير هذه النوادي مدير يتقاضى راتباً ويساعده بعض الطلبة. وفكرة نوادي هليل هي أساساً تقليد لفكرة مماثلة توصَّل إليها واعظ بروتستانتي رأى ضرورة الوصول إلى الشباب المسيحي فكوَّن هذه النوادي. ثم رأى الدكتور تشوتسي بولدوين (وهو أستاذ دراسات إنجيلية مسيحي) أن الشباب اليهودي هو الآخر منصرف عن عقيدته، فبدأ بالاتصال بالمؤسسة الحاخامية وحثها على ضرورة تأسيس نوادي هليل. وتنظم نوادي هليل برامج ثقافية واجتماعية ودينية وحواراً دينياً. ومثل معظم المنظمات اليهودية، أصبحت نوادي هليل واجهات يهودية للمنظمة الصهيونية، ولذا نجد أنها تركز على تذكير الرأي العام الأمريكي بالإبادة النازية لليهود وعلى تشجيع الهجرة والدفاع عن وجهة النظر الإسرائيلية.

مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى

منظمة يهودية أمريكية تُعرَف عادةً باسم «مؤتمر الرؤساء». ومؤتمر الرؤساء هذا هيئة تمثيلية لـ ٣٧ منظمة يهودية أمريكية تمثل وجهة نظر هذه المنظمات بشأن المسائل الخاصة بإسرائيل وبغيرها من القضايا الدولية. وهي تنشط داخل الأوساط السياسة الأمريكية من أجل تحقيق الأهداف الصهيونية.

نشأت هذه المنظمة بشكل غير رسمي (عام ١٩٥٥) مع انعقاد مؤتمر ضم رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى من أجل فحص تلك الموضوعات التي تتعلق بإسرائيل وكذلك تلك القضايا التي تحظى باهتمام خاص بين أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٦٠، قرَّر المؤتمر تغيير طبيعته غير الدائمة والدورية وأن ينظم نفسه على أُسس مستمرة ومستقرة وأن يُعطي لإجراءاته صفة الرسمية. ومن ثم، تم تكوين جهاز إداري كما أدرجت له ميزانية ثابتة. وفي عام ١٩٦٦، قرَّر الأعضاء أن يكوِّنوا هيئة تمثيلية للمنظمات عوضاً عن هيئة لرؤسائها، فكان ناحوم جولدمان أول رئيس لها.

ورغم أن مؤتمر الرؤساء لا يشكل جماعة ضغط من الناحيتين القانونية والعملية، إلا أنه يمكن اعتباره بمنزلة ذراع دبلوماسي للوبي الصهيوني الرسمي (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة) في الولايات المتحدة. ويعمل المؤتمر على تحقيق عدد من المهام والوظائف الأساسية في هذا الإطار.

1- التنسيق بين مواقف أعضاء الجماعة اليهودية في العالم وبشكل خاص في إسرائيل (التي تحظى بالأولوية المطلقة في قائمة أعمال المؤتمر)، وبذلك فإنها توفر منبراً داخلياً لأعضاء الجماعة لمعالجة هذه القضايا.

2- التخلص من الخلافات بين أعضاء الجماعة تجاه مواقفهم من إسرائيل وتجاه غيرها من القضايا الدولية بشكل هادئ يسعى إلى تحقيق الإجماع فيما بينهم، وخصوصاً أن شرعية ونفوذ المؤتمر نابعة من كونه ناطقاً باسم الجماعة اليهودية وممثلاً سياسياً لها، وهذه الوظيفة لها أهمية عندما يحدث اختلاف بين المنظمات اليهودية الأمريكية حول الموقف من بعض السياسات الإسرائيلية (وخصوصاً تلك التي حدثت تحت قيادة الليكود، مثل حرب لبنان). ويحرص المؤتمر على عدم الإفصاح العلني عن أيِّ خلاف أو انشقاق بل يعتبر ذلك من علامات الخيانة.

والواقع أن هيكيلية المؤتمر تُسهِّل هذا النهج حيث تتكون عضويته من الزعامات الراسخة والمعروفة للمنظمات التي تشترك في المصالح بشكل عام، وبالتالي ينشأ الإجماع. وقد وُجِّهت انتقادات إلى المؤتمر باعتباره يعمل على خَنْق آراء المعارضة داخل صفوف الجماعة، وخصوصاً تلك التي تنتقد السياسات الإسرائيلية. ومن المفارقات ذات الدلالة المهمة أن ألكسندر شندلر (الرئيس السابق للمؤتمر الأمريكي لرؤساء المنظمات اليهودية الكبرى)، الذي كان من أشد مؤيدي الدولة الصهيونية وممن يرفضون أي احتجاج يهودي علني ضدها، تحوَّل إلى منتقد علني لإسرائيل في فترة حكم الليكود ودعا إلى تبنِّي هوية مستقلة عن هوية إسرائيل، كما دعا إلى الحرص على ألا تتحول الحركة الصهيونية إلى تابع للكنيست.

3- يقوم المؤتمر بتفسير موقف الجماعة اليهودية وتبليغه إلى كلٍّ من الحكومة الأمريكية وصانعي السياسة ووسائل الإعلام والحكومة الإسرائيلية والدول والهيئات الدولية الأخرى.

4- يقوم المؤتمر بمحاولة التأثير في موقف الحكومة الأمريكية والجمهور الأمريكي وتبليغ هذا الموقف للحكومة الإسرائيلية.

5- يقوم المؤتمر بدور المفسِّر للآراء الإسرائيلية لدى الحكومة الأمريكية.

ويتبنَّى المؤتمر موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه القضايا الكبرى، ويركز على نشر وجهة نظر مفادها أن أمن وقوة إسرائيل يمثل مصلحة كبرى للسياسة والإستراتيجية الأمريكية. ولإنجاز ذلك، يقوم المؤتمر بنشر الوثائق وعَقْد المؤتمرات المؤيدة لإسرائيل وعقد لقاءات خاصة مع القادة السياسيين الأمريكيين والعالميين ومع قادة الجماعات اليهودية في الدول الأخرى، وذلك بالإضافة إلى الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع رجال الإعلام الأمريكيين. كما يسعى المؤتمر، في بعض القضايا، إلى الضغط على الكونجرس الأمريكي عن طريق استنفار اليهود الأمريكيين (من خلال المنظمات المشتركة في المؤتمر) لكي يقوموا بإرسال الخطابات والبرقيات إلى نوابهم في مجلسي النواب والشيوخ بحيث يطلب منهم اتخاذ مواقف تتفق مع المصلحة الإسرائيلية. كذلك يشرف المؤتمر على شن الحملات الإعلامية والتحضير للتظاهرات، كما يشرف على عقد المؤتمرات الصحفية.

وفي حين تُركِّز اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة على الكونجرس، يُركِّز المؤتمر على الفرع التنفيذي بما في ذلك الرئيس الأمريكي.

ويتم اختيار رئيس للمؤتمر كل عامين تقريباً، وعادةً ما يكون المرشح لهذا المنصب رئيساً لإحدى المجموعات المنتمية إلى المؤتمر. ويجري تمويل مؤتمر الرؤساء من الرسوم والتبرعات التي يدفعها أعضاء الفئات المنتمية إليه. وقد بلغت ميزانيته عام ١٩٨٢ نحو ٣٥٠ ألف دولار.





___________________

المصدر: كتاب «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية».

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة