تعلَّم العطاء
لا تحقرن من
المعروف شيء.. أي معروف تعرفه افعله..
حتى في الظروف
الصعبة تعلم العطاء وعمل المعروف ولو بابتسامة. تأمل قوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة).
نعم فلك ربٌّ
كريم يعطيك ويضاعف لك الحسنات بمثاقيل ذر من عملك حتى تصبح كجبال تهامة البيضاء.
كيف لا تفرح
بعطاء ربك وأنت تسمع ما يتمناه الميِّت مما يراه بعد موته؛ قال تعالى: (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً) (المؤمنون)؟
فإذا كان أهل
الجنة وهم بنعيمها يتحسرون على الوقت دون عطاء لهم، وفي الحديث الذي رواه الطبراني،
والبيهقي في «شعب الإيمان» عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت
بهم لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهَا».
ومما يذكر أن إحدى
المحسنات كانت تجهز لإفطار الصائم وتطعم المسكين والمحتاج في كل سنة، فلما رأى
فعلها دكتور أجنبي وكأنها تنفق ولا تخشى الفقر أسلم هو وعائلته بنفس مكان الإفطار،
وأسلم معه أكثر من واحد حين هتف: من يسلم معي؟ وأخذ عهداً على نفسه أن يتكلم عن
الإسلام في كل جمعة، فلله الحمد على عطاياه.
والكلمة
الطيِّبة عطاء وبها يتقي العبد نار الله الموقدة؛ فقد قال رسولنا الكريم صلى الله
عليه وسلم: «اتَّقوا النَّار ولو بشِقِّ تمرةٍ، فإنْ لم تجِدوا فبكلمةٍ طيِّبةٍ»
(أخرجه البخاري، ومسلم).
وهذا رجلٌ من
الأُمَم السابقة نبَّأنا خبرَه نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلقَّت
الملائكة رُوحَ رجلٍ ممَّن كان قبلَكم، فقالوا: أعمِلتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا،
قالوا: تذكَّر، قال: كنتُ أُدايِن الناسَ فآمُر فِتياني أنْ يُنظِروا المُعسِر،
ويتجوَّزوا عن المُوسِر، فقال الله عزَّ وجلَّ: تجوَّزوا عنه» (متفق عليه).
فاغتنم الوقت
واستمع لنصح نبيك بأن تبذل وتعطي إلى آخر رمق فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنْ
قامت الساعة وفي يد أحدِكم فسيلةٌ، فليَغرِسها».
وما أجمل أنواع
العطاء حين يكون برفع معنويات الآخرين من إحباط أو تحفيزهم لطاعة أو بكلمة طيبة
تهوِّن عليهم الدنيا أو التصدق بابتسامة تشرح صدر المسلم.
فالعطاء لا
يشترط إن يكون عطاءً مادياً، فقط أخلص النية واستشعر النية والأجر بعملك، وما أجمل
وصف الشاعر للمعطاء، حين قال زهير بن أبي سُلم:
تراه إذا ما
جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت
سائله
وذي نَسَبٍ
نَاءٍ بَعيدٍ وَصَلْتَهُ بمالٍ وما
يَدري بأنّكَ واصِلُهْ
وقد قيل:
«كل ما تملكه
سيُعطى لك يوماً ما؛ لذلك أعط الآن، حتى يكون موسم العطاء لك وليس لورثتك».
نعم ابذل لآخرتك
وتعوَّد العطاء وفعل الخير فكل عملك مرصود مشهود ولا تدري بماذا تدخل الجنّة!
وقد قيل لابن
المبارك: إلى متى تكتب العلم؟ قال يرحمه الله: «لعل الكلمة التي أنتفع بها لم
أكتبها بعد» (سير أعلام النبلاء، 383/ 7).
فتذكٌَر دائماً
أن الله يزن مثاقيل الذر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن: «مَن تَصَدَّقَ
بعَدْلِ تَمْرَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ، ولَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ،
وإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كما
يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (المهر الصغير)، حتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ»
(صحيح البخاري).
فاللهم اجعلنا
مفاتيح للخير ومغاليق للشر ويسّر لنا سبل العطاء والبذل في سبيلك يا الله.
اترك تعليقاً
التعليقات (3)
ابو الحارث - ايطاليا
منذ 6 أشهربسم الله ما شاء الله تبارك الله رائع جعله الله في ميزان حسناتكم يا شيخنا الكريم .. حفظكم الله وبورك قلمكم ، نفع الله بكم البلاد والعباد🤲🌿☪️
لسام عكره
منذ 6 أشهرجزاكم الله خيرا على التشجيع ىفعل الخير ورحم الله والديكم
محمد السنباطي
منذ 6 أشهرما شاء الله تبارك الله. نفع الله بكم وحفظكم وبارك فيكم.