"الحدائق التوراتية" سرطان ينهش الأقصى والقدس لتزوير التاريخ والحضارة
- صيام: منطقة سلون الملاصقة للمسجد الأقصى تتعرض لعمليات تهويد مكثفة وتقع ضمن الحدائق التوراتية
- جمعة: الاحتلال أقام 7 حدائق توراتية في محيط الأقصى واستولى على 5 آلاف آلاف دونم
- الحواجا: الاحتلال استبدل الأسماء العربية ويمنع عملية البناء بشكل كامل في محيط الأقصى
- عمرو: الاحتلال يسعى إلى تقويض 18 حياً مقدسياً
لم يترك الاحتلال الصهيوني وسيلة للنيل من المسجد الأقصى المبارك وتاريخ وحضارة القدس إلا واستخدمها، ومن أخطر تلك الوسائل ما يسمى "الحدائق التوراتية"، التي باتت تحاصر المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وهدفها واضح هو تزوير تاريخ وحضارة القدس، عبر إيجاد تاريخ مزيف لإيهام العالم أن للصهاينة حقوقاً دينية وتاريخية في القدس، في حين أن كل الوقائع والدلائل دلت بشكل قاطع أن الصهاينة ليس لديهم حق في مدينة القدس، وأن القدس بمقدساتها وشوارعها وبلداتها عربية إسلامية بشكل خالص.
وتعد الحدائق التوراتية واحدة من أكثر الوسائل استخداماً لتهويد الأقصى والبلدة القديمة بالتزامن مع طمس المعالم التاريخية العربية والإسلامية في القدس، حيث إن هناك الكثير من الآثار الإسلامية تم تدميرها وتحطيمها وتزييف حضارتها وتاريخها، خاصة من بلدة سلوان حتى باب المغاربة ومنطقة القصور الأموية ومقبرة باب الرحمة وغيرها.
ويقول الفلسطينيون: إن خرافة "الحدائق التوراتية" ناجحة للترويج للمخططات الاستيطانية التهويدية التي باتت تخنق الأحياء الفلسطينية القديمة في القدس، وتمثل سرطاناً ينهش محيط الأقصى من كافة الجهات عبر محاصرته بالحدائق التوراتية، ولكن تلك الخرافة التي تجد من يروج لها سيسقطها الشعب الفلسطيني بدفاعه المستمر عن أقصاه وقدسه.
مخطط لتزوير التاريخ والحضارة
والحدائق التوراتية مصطلح مضلل يهدف الاحتلال فيه لمنع أي وجود فلسطيني في محيط الأقصى، وهدم كل المنازل والمنشآت الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة والأقصى، بهدف إيجاد رابط تلمودي للزوار والسياح الأجانب، ودمجها بروايات تاريخية كاذبة لا أصل فيها لا في التاريخ ولا الآثار، ومصطلح الحدائق التوراتية بدأ استخدامه عام 1970، وطيلة هذه السنوات وحتى الآن واصل الاحتلال إقامة تلك الحدائق، وأقام 7 حدائق توراتية نهشت آلاف الدونمات من أراضي القدس المحتلة وهجر مئات العائلات الفلسطينية.
ويقول الخبير في ملف القدس والباحث في مجال الاستيطان جمال جمعة لـ"المجتمع": إن الحدائق التوراتية خطيرة للغاية، وأخطبوط بات يحاصر الجغرافيا والتاريخ والمقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وذلك بهدف إنهاء الوجود الفلسطيني في 18 حياً مقدسياً يشكلون 40% من سكان المدينة المقدسة ومحاولة تفريغ هذه الأحياء عبر تهجير أهلها تحت مسمى "الحدائق التوراتية".
وأشار جمعة إلى أن الحدائق التوراتية هي غطاء خطير وخبيث لالتهام الأرض وتزوير التاريخ، وأن الاحتلال الصهيوني استولى على 5000 آلاف دونم من الأراضي المحيطة بالأقصى وفي البلدة القديمة وأقام عليها" الحدائق التوراتية".
وبموجب ما يسمى "الحدائق التوراتية" يصبح استخدام الأرض ممنوعاً على الفلسطينيين أصحاب الأرض والجغرافيا الأصليين، ويحق لما يسمى بالجمعيات الاستيطانية إقامة الوحدات والمنشآت الاستيطانية، وهذا ما تم تنفيذه في سبع حدائق توراتية أقامها الاحتلال في محيط الأقصى وأحياء المدينة المقدسة.
وأكد جمعة أن الحدائق التوراتية التي تتصل ببعضها بعضاً، هي لخنق الأقصى وجعل المشهد في مدينة القدس "تلمودياً توراتياً"، وليس إسلامياً من خلال محو التاريخ والحضارة، لذلك هو سلاح خطير على طريق الأنقاض على المسجد الأقصى لإقامة الهيكل الثالث المزعوم، وبات من المخططات الخطيرة التي رصدت لها الجمعيات الاستيطانية أكثر من 350 مليون دولار، في حين يتم هدم المناطق الأثرية والتاريخية، ومنع ترميم المنازل والبلدات التاريخية لمنع اندثارها، بل أن الاحتلال تعمد شق شبكة أنفاق تحت الأقصى وفي محيطه ضمن عمليات التهويد فوق وتحت الأرض للنيل من الأقصى.
التاريخ والحضارة
وتتركز الحدائق التوراتية في المحيط الملاصق للأقصى وسور القدس التاريخي، وحول البلدة القديمة والمناطق المطلة عليها من الجهات الجنوبية، الشرقية والشمالية.
ويقول مدير مركز وادي حلوة في القدس جواد صيام لـ"المجتمع": إن مخطط الحدائق يأتي ضمن مشروع "أورشليم" وتطبيقاً لخطة "صفقة القرن" المشؤومة التي طرحتها الإدارة الأمريكية المنحازة بشكل كامل للاحتلال الصهيوني، التي تعطي للاحتلال الوجود المطلق في القدس وتهويد مقدساتها، لافتاً إلى أن مخطط التهويد ينفذ بشكل مكثف في أحياء القدس خاصة سلوان ووداي الربابة ووادي الجوز والشيخ جراح، حيث إن الاحتلال صادق على مخطط يهدف لهدم 60 منزلاً في بلدة سلوان التي تقع في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وتركيز الاحتلال في التهويد منصب على منطقة سلون باعتبارها أكثر المناطق التي تحيط بالأقصى من الجهة الجنوبية.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان والجدار صلاح الخواجا لـ"المجتمع": إن الاحتلال بالتزامن مع إقامة الحدائق التوراتية عكف على تغيير أسماء المعالم التاريخية والأثرية إلى مسميات توراتية، بهدف تزوير تاريخ وحضارة القدس، وتقديم الرواية التلمودية للسياح والزوار الأجانب، في مجزرة تاريخية وحضارية ما زالت مستمرة، في ظل صمت عربي وإسلامي ودولي حول الجريمة المتواصلة بحق القدس.
وأكد الخواجا أن المخططات التوراتية استخدمت كذلك لمنع الفلسطينيين من البناء في المنطقة المحيطة بالأقصى بهدف تهجير الفلسطينيين من محيط الأقصى، وهذا بدا واضحاً من كم وعدد المنازل التي هدمت أو ضعت على قائمة الهدف في القدس، حيث هدم الاحتلال منذ بداية العام الجاري 140 منزلاً، ويخطط لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في قلب الأحياء العربية، بالإضافة لتنفيذ مخططات استيطانية ضخمة في كافة المناطق المحيطة بالأقصى، ومن بينها القطار الهوائي ومنطقة الأنفاق لخلق البيئة المناسبة لإقامة الهيكل الثالث المزعوم.
ويقول د. جمال عمرو، المختص بالشأن العمراني: إن الحدائق التوراتية لها خطر كبير على المقدسات وعلى السكان، فهي تحاصر المقدسات والجغرافيا والتاريخ في القدس المحتلة، ومن خلالها ينفذ الاستيطان والتهويد، فالاحتلال يسعى إلى تقويض 18 حياً مقدسياً.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً